بِجِنْسِهِ حَرَامٌ إلَّا عِنْدَ وُجُودِ الْمُخَلِّص، ِ وَهُوَ: الْمُسَاوَاةُ فِي الْمِعْيَارِ الشَّرْعِيِّ، وَأَنْ يَكُونَ قَبْضًا بِقَبْضٍ فِي الْمَجْلِسِ. وَالْحَاصِلُ: أَنَّ حُرْمَةَ الْبَيْعِ فِي هَذِهِ الْأَمْوَالِ أَصْلٌ عِنْدَهُ، وَالْجَوَازُ يُعَارِضُ الْمُسَاوَاةَ فِي الْمِعْيَارِ مَعَ الْقَبْضِ فِي الْمَجْلِسِ) اهـ.
(3) "الْمُغْنِي"لابن قدامة:"مسألة بيع العرايا"ج 4 ص 45.
(4) "شرح النووي على مسلم":"بَابُ تَحْرِيمِ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ إلا فِي العَرَايَا"ج 10 ص 189.
أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ إِذا بَاعَ شخص الثِّمَار قبل بَدو صَلَاحهَا ثمَّ أَصَابَته عاهة أَي: آفَة، فَهُوَ من البَائِع أَي: من مَال البَائِع، وَالْفَاء جَوَاب: إِذا، لتضمن معنى الشَّرْط، فَهَذَا يدل على أَن البُخَارِيّ قَائِل بِصِحَّة هَذَا البيع، وَإِن لم يبد صَلَاحه، لِأَنَّهُ: إِذا لم يفْسد فَالْبيع صَحِيح.
748 -عَنْ أنَس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى تُزْهِيَ، فَقِيلَ لَهُ: وَمَا تُزْهِي؟ قَالَ: حَتَّى تَحْمَرَّ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَرَأَيْتَ إِذَا مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ، بِمَ يَأْخُذُ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ؟!".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
748 -الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ.
معنى الحديث: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَانَا عن بَيْعِ الثِّمَارِ التي على رؤوس النَّخْلِ مُنْفَرِدَةً وَحْدَهَا عَنِ النَّخْل حتَّى تَنْضُج، ويظهر صلاحها، وهو معنى قوله:"حتَّى تُزْهِي". كما جاء تفسيره بذلك في حديث الباب حيث قال:"فقيل لي: وما تُزْهِي؟ فقال:"حتَّى تَحْمَرّ"وفي رواية"أو تصفَرّ"، لأنَّهُ إذا احْمَرَّتْ أو اصْفَرَّتْ كان ذلك علامة على تَمَامِ نضوجها (1) ."
ثُمَّ بَيَّنَ أَنَّ العِلَّةَ الشَّرْعِيّةَ فِي تحريم بيع الثِّمار قبل نضوجها هي ما يحتوي عليه هذا البيع من الضَّرَرِ والمخاطرة، لأنَّها قد تتلف الثَّمَرَةَ فيخسر المُشْتَرِيّ، فيؤدي ذلك إلي أكل أموال النَّاس بالباطل لاحْتِمَال حدوث العاهة قبل أخذها."فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَرَأَيْتَ إِذَا مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ، بِمَ يَأْخُذُ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ؟!"والمعنى أنَّهُ إِنَّمَا نَهَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن هذا البيع لأنَّهُ لا ينبغي لأحدٍ أنْ يأخذَ مال أخيه باطلًا، وبيع الثِّمار قبل أنْ يبدو صلاحها قد يؤدي إلى ذلك، لأنَّهُ إذا تلفت الثَّمَرَةُ لا يَبْقَى للمُشْتَرِي فِي مقابل ما دفعه شَيْءٌ.
قال الزرقاني:"فَالْمَعْنَى لَا يَنْبَغِي أَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ بَاطِلًا؛ لِأَنَّهُ إِذَا تَلَفِتَ الثَّمَرَةُ لَا يَبْقَى لِلْمُشْتَرِي فِي مُقَابَلَةِ مَا دَفَعَهُ شَيْءٌ، وَفِيهِ إِجْرَاءُ الْحُكْمِ عَلَى الْغَالِبِ؛ لِأَنَّ تَطَرُّقَ التَّلَفِ إِلَى مَا بَدَا صَلَاحُهُ مُمْكِنٌ، وَعَدَمُ تَطَرُّقِهِ إِلَى مَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ مُمْكِنٌ، فَأُنِيطَ الْحُكْمُ بِالْغَالِبِ فِي الْحَالَيْنِ، وَصَرَّحَ مَالِكٌ بِرَفْعِ هَذَا، وَتَابَعَهُ الدَّرَاوَرْدِيُّ"