رابعًا: أنَّ صَاحِبَ الكبيرة لا يكفر بفعلها، لأنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمَّى المُتَقَاتِلَيْنِ مُسْلِمَيْن.
والمطابقة: فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِذَا التَقَى المُسْلِمَانِ"حيث سماهما مُسْلِمَيْن مع ارتكابهما الكبيرة.
29 -عن ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:"لَمَّا نَزَلَتْ {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ} قَالَ أَصْحَابُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيُّنَا لَمْ يَلْبِسْ إِيمَانَهُ بِظُلْمٍ؟ فَنَزَلَتْ {لاَ تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
29 -ترجمة راوي الحديث عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: هو عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودِ بْنِ غَافِلِ بْنِ حَبِيبِ بن شمخ بْنِ هذيل بْن مدركة. واسم مدركة عَمْرو بْن إلياس بْن مضر. ويكنى أَبَا عَبْد الرَّحْمَن. عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ:"كُنْتُ غُلامًا يَافِعًا أَرْعَى غنما لعقبة ابن أَبِي مُعَيْطٍ فَجَاءَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ وَقَدْ فَرَّا مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَقَالا: يَا غُلامُ هَلْ عِنْدَكَ مِنْ لَبَنٍ تَسْقِيَنَا؟ فَقُلْتُ: إِنِّي مُؤْتَمَنٌ وَلَسْتُ سَاقِيَكُمَا. فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هَلْ عِنْدَكَ مِنْ جَذَعَةٍ لَمْ يَنْزُ عَلَيْهَا الْفَحْلُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. فَأَتَيْتُهُمَا بِهَا فَاعْتَقَلَهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَسَحَ الضَّرْعَ وَدَعَا فَحَفَّلَ الضَّرْعُ ثُمَّ أَتَاهُ أَبُو بَكْرٍ بِصَخْرَةٍ مُتَقَعِّرَةٍ فَاحْتَلَبَ فِيهَا فَشَرِبَ أَبُو بَكْرٍ. ثُمَّ شَرِبْتُ ثُمَّ قَالَ لِلضَّرْعِ:"اقْلِصْ"فَقَلَصَ. قَالَ: فَأَتَيْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَقُلْتُ: عَلِّمْنِي مِنْ هَذَا الْقَوْلِ. قَالَ:"إِنَّكَ غُلامٌ مُعَلَّمٌ". فَأَخَذْتُ مِنْ فِيهِ سَبْعِينَ سُورَةً لا يُنَازِعُنِي فِيهَا أَحَدٌ". قَالَ عَبْدُ اللَّهِ:"مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ إِلا وَأَنَا أَعْلَمُ فِيمَا نَزَلَتْ. وَلَوْ أَعْلَمُ أَنَّ أَحَدًا أَعْلَمُ مِنِّي بِكِتَابِ اللَّهِ تَبْلُغُهُ الإِبِلُ أَوِ الْمَطَايَا لأَتَيْتُهُ". وهو أحد الستة السابقين إلى الإِسلام، وشهد بدرًا والمشاهد كلها. وهو أول من جهر بالقراءة في مَكَّة. كان يشبه النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في هَدْيِهِ وسَمْتِه. «وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّهُ كَانَ يَجْتَنِي سِوَاكًا مِنْ أَرَاكٍ، وَكَانَ دَقِيقَ السَّاقَيْنِ، فَجَعَلَتِ الرِّيحُ تَكْفَؤُهُ، فَضَحِكَ الْقَوْمُ مِنْهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"مِمَّ تَضْحَكُونَ؟". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مِنْ دِقَّةِ سَاقَيْهِ. فَقَالَ:"وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَهُمَا فِي الْمِيزَانِ أَثْقَلُ مِنْ أُحُدٍ» (1) . عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ:"لَقَدْ جَالَسْتُ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَجَدْتُهُمْ كَالإِخَاذِ. فَالإِخَاذُ يُرْوِي الرَّجُلَ وَالإِخَاذُ يُرْوِي الرَّجُلَيْنِ وَالإِخَاذُ يُرْوِي الْعَشَرَةَ وَالإِخَاذُ يُرْوِي الْمِائَةَ وَالإِخَاذُ لَوْ نَزَلَ بِهِ أَهْلُ الأَرْضِ لأَصْدَرَهُمْ. فَوَجَدْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ مِنْ ذَلِكَ الإِخَاذِ"اهـ. روى (848) حديثًا اتفقا منها على أربعة وستين حديثًا، وتوفي بالمدينة سنة 32 من الهجرة."
الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ.