فهرس الكتاب

الصفحة 954 من 2668

الأَوَّلِ، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ انْصَرَفَ وَقَدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، لاَ يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلاَ لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ، فَاذْكُرُوا اللَّهَ» ". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، رَأَيْنَاكَ تَنَاوَلْتَ شَيْئًا فِي مَقَامِكَ ثُمَّ رَأَيْنَاكَ كَعْكَعْتَ؟ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنِّي رَأَيْتُ الجَنَّةَ، فَتَنَاوَلْتُ عُنْقُودًا، وَلَوْ أَصَبْتُهُ لَأَكَلْتُمْ مِنْهُ مَا بَقِيَتِ الدُّنْيَا، وَأُرِيتُ النَّارَ، فَلَمْ أَرَ مَنْظَرًا كَاليَوْمِ قَطُّ أَفْظَعَ، وَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ» قَالُوا: بِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «بِكُفْرِهِنَّ» قِيلَ: يَكْفُرْنَ بِاللَّهِ؟ قَالَ:"يَكْفُرْنَ العَشِيرَ، وَيَكْفُرْنَ الإِحْسَانَ، لَوْ أَحْسَنْتَ إِلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ كُلَّهُ، ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئًا، قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْرًا قَطُّ""

ـــــــــــــــــــــــــــــ

377 -"بَابُ صَلاَةِ الكُسُوفِ جَمَاعَةً وَصَلَّى ابْنُ عَبَّاسٍ لَهُمْ فِي صُفَّةِ زَمْزَمَ ...."

443 -الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُدُ والنَّسَائِيُّ.

معنى الحديث: يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما:"انْخَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"، أيْ فَصَلَّى بِهِمْ صَلاَةَ الكُسُوفِ جَمَاعَةً. قَالَ العَيْنِيُّ: أَيْ: صَلَّى بِالْجَمَاعَةِ، وَهَذَا لَا يُشَكُّ فِيهِ، وَلَكِن الرَّاوِي طَوَى ذِكْرُه إِمَّا اخْتِصَارًا وَإِمَّا اعْتِمَادًا على الْقَرِينَةِ الحَالِيَّةِ، لِأَنَّهُ لَمْ يَنْقُلْ عَنهُ أَنَّهُ صَلَّى صَلَاةَ الْكُسُوفِ وَحْدَه.

وقال القَسْطَلانِيّ:"قوله:"فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"أيْ بِالْجَمَاعَةِ ليَدُلَّ على التَّرْجَمَة."فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا"أيْ: فَوَقَفَ بعد تَكْبِيرَةِ الإِحْرَامِ وُقُوفًَا طَوِيلًا"نَحْوًَا مِنْ قِرَاءَةِ سُورَةِ البَقَرَةِ"، أيْ مِقْدَارَ الوَقْتِ الذي يَكْفِي لِقِرَاءةِ (سُورَةِ البَقَرَةِ) ،"ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا"مِقْدَارَ ما يَكْفِي لِقِرَاءةِ مائة آيةً،"ثُمَّ رَفَعَ، فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا"قَدْرَ ما يَكْفِي لِقِرَاءةِ سُورَةِ آل عِمْرَانَ،"ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا"، قَدْرَ ما يَكْفِي لِقراءةِ ثَمَانِينَ آيةً."وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ"، أيْ وهو أقْصَرُ من الرُّكُوعِ السَّابِقِ"ثُمَّ سَجَدَ"أيْ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ،"ثُمَّ قَامَ قِيَامًا طَوِيلًا". قال القسطلاني: نَحْوًَا من النِّسَاءِ"وَهُوَ دُونَ القِيَامِ الأَوَّل، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا"نَحْوًَا من قِرَاءَةِ سَبْعِينَ آيةً،"وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ، فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا"نَحْوًَا من قِرَاءَةِ سُورَةِ المَائِدَةِ،"ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا"نَحْوًَا من قِرَاءَةِ خَمْسِينَ آيةً،"وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ سَجَدَ"أيْ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، وَتَشَهَّدَ وَسَلَّمَ مِنْ صَلاتِهِ"ثُمَّ انْصَرَفَ وَقَدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ"أيْ وَقَدْ ظَهَرَتْ الشَّمْسُ، وَعَادَ إليها الضَّوْءُ وَزَالَ الكُسُوفُ."

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:

أَوَّلًا: مَشْرُوعِيَّةُ الجَمَاعَةِ فِي صَلاةِ الكُسُوفِ كما ترجم له البُخَارِيّ ولا خلاف فِي ذلك عند أَهْلِ العِلْمِ بالنِّسْبَةِ إلى كُسُوفِ الشَّمْسِ. واخْتَلَفُوا فِي خُسُوفِ الْقَمَرِ، هل تُصَلَّى الصَّلاةُ جماعة، فقال: الشَّافِعِيّ وأَحْمَدُ:"يُجْمَعُ فيها كما يُجْمَعُ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ تَمَامًَا". قال في"الأم":"وَصَلَاةُ خُسُوفِ الْقَمَرِ كَصَلَاةِ كُسُوفِ الشَّمْسِ لَا يَخْتَلِفَانِ فِي شَيْءٍ إلَّا أَنَّ الْإِمَامَ لَا يَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ كُسُوفِ الشَّمْسِ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت