فهرس الكتاب

الصفحة 1598 من 2668

"كِتَابُ الرَّهْنِ"

أَيْ: هَذَا كِتَابٌ فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الرَّهْنِ:

وَالرَّهْنُ فِي اللُّغَة: مُطْلَقُ الْحَبْسِ (1) ، قَالَ الله تَعَالَى: {كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ} أَي: مَحْبُوسَةٌ فِي موقف الحساب حتى تُسْألُ عن أعمالها فِي الدُّنْيَا. وقيل:"الثُّبُوتُ والدَّوَامُ"؛ يقال:"مَاءٌ رَاهِنٌ"أيْ رَاكِدٌ؛"ونِعْمَةٌ رَاهِنَةٌ"يعني دَائِمَةٌ. وَفِي الشَّرْع: هُوَ حَبْسُ شَيْءٍ يُمْكِنُ اسْتِيفَاؤهُ مِنْهُ الدَّيْنُ: تَقول: رَهَنَتُ الشَّيْءَ عِنْد فلَان وَرَهَنَهُ الشَّيْءَ وأَرْهَنْتُهُ الشَّيْء بِمعنى.

وَشَرْعًَا: كما قَالَ الرَّاغِبُ:"الرَّهْنُ مَا يُوضَعُ وَثِيقَةً لِلدَّيْنِ".

وقال ابن قدامة فِي"الْمُغْنِي":"الرَّهْنُ فِي الشَّرْعِ: الْمَالُ الَّذِي يُجْعَلُ وَثِيقَةً بِالدَّيْنِ لِيُسْتَوْفَى مِنْ ثَمَنِهِ إنْ تَعَذَّرَ اسْتِيفَاؤُهُ مِمَّنْ هُوَ عَلَيْهِ. وَهُوَ جَائِزٌ. بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ"اهـ (2) ، أيْ حتى يكون ضَمَانًَا مَالِيًَّا للدَّيْنِ فإذا لَمْ يسدده المَدِينُ عند حلول الأجل كان له الحَقَّ فِي بيع ذلك المَرْهُونِ واسْتِيفَاءُ حِقِّهِ من ثَمَنِهِ، أمَّا قبل حلول الأجل فَإِنْ الرَّهْنَ يكون وَدِيعَةً لَدَيْهِ وأَمَانَةً عِنْدَهُ لا يَحِقُّ لَهُ التَّصَرُّف فِيهِ"اهـ."

(1) قَالَ الشَّاعِرُ: ... وَفَارَقَتْك بِرَهْنٍ لَا فِكَاكَ لَهُ ... يَوْمَ الْوَدَاعِ فَأَضْحَى الرَّهْنُ قَدْ غَلِقَا

شَبَّهَ لُزُومَ قَلْبِهِ لَهَا، وَاحْتِبَاسَهُ عِنْدَهَا، لِشِدَّةِ وَجْدِهِ بِهَا، بِالرَّهْنِ الَّذِي يَلْزَمُهُ الْمُرْتَهِنُ، فَيُبْقِيه عِنْدَهُ، وَلَا يُفَارِقُهُ. وَغَلْقُ الرَّهْنِ: اسْتِحْقَاقُ الْمُرْتَهِنِ إيَّاهُ، لِعَجْزِ الرَّاهِنِ عَنْ فِكَاكِهِ.

(2) "الْمُغْنِي"لابن قدامة: [كِتَابُ الرَّهْنِ] ج 4 ص 245.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت