قال الحافظ فِي"الفتح":"قَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْأَطِبَّاءِ مِنْهُمْ أَبُو عَلِيِّ بْنُ سِينَا:"الطَّاعُونُ مَادَّةٌ سُمِّيَّةٌ تُحْدِثُ وَرَمًا قَتَّالًا يَحْدُثُ فِي الْمَوَاضِعِ الرَّخْوَةِ وَالْمَغَابِنِ مِنَ الْبَدَنِ، وَأَغْلَبُ مَا تَكُونُ تَحْتَ الْإِبْطِ أَوْ خَلْفَ الْأُذُنِ أَوْ عِنْدَ الْأَرْنَبَةِ. قَالَ: وَسَبَبُهُ دَمٌ رَدِيءٌ مَائِلٌ إِلَى الْعُفُونَةِ وَالْفَسَادِ يَسْتَحِيلُ إِلَى جَوْهَرٍ سُمِّيٍّ يُفْسِدُ الْعُضْوَ وَيُغَيِّرُ مَا يَلِيهِ، وَيُؤَدِّي إِلَى الْقَلْبِ كَيْفِيَّةً رَدِيئَةً فَيُحْدِثُ الْقَيْءَ وَالْغَثَيَانَ وَالْغَشْيَ وَالْخَفَقَانَ. وَهُوَ لِرَدَاءَتِهِ لَا يَقْبَلُ مِنَ الْأَعْضَاءِ إِلَّا مَا كَانَ أَضْعَفَ بِالطَّبْعِ، وَأَرْدَؤُهُ مَا يَقَعُ فِي الْأَعْضَاءِ الرَّئِيسِيَّةِ. وَالْأَسْوَدُ مِنْهُ قَلَّ مَنْ يَسْلَمُ مِنْهُ، وَأَسْلَمُهُ الْأَحْمَرُ، ثُمَّ الْأَصْفَرُ. وَالطَّوَاعِينُ تَكْثُرُ عِنْدَ الْوَبَاءِ فِي الْبِلَادِ الْوَبِئَةِ، وَمِنْ ثَمَّ أُطْلِقَ عَلَى الطَّاعُونِ وَبَاءً وَبِالْعَكْسِ"اهـ (1) ."
1120 - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّ عُمَرَ خَرَجَ إلى الشَّامِ، فلما كَانَ بِسَرْغَ، بَلَغَهُ أنَّ الوَبَاءَ قَدْ وَقَعَ بالشَّامِ، فأخْبَرَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَوْفٍ أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلاَ تَقْدَمُوا عَلَيْهِ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلاَ تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ» فَرَجَعَ عُمَرُ مِنْ سَرْغَ"."
ـــــــــــــــــــــــــــــ
1120 - ترجمة راوي الحديث عَبْدُ اللَّهِ بْنِ عَامِر العدوي العنزي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ مَالِكِ بْن نزار؛ حليف الْخَطَّاب بْن نفيل أَبِي عُمَر بْن الْخَطَّاب. فهو عدوي بالحلف عنزي بالنَّسب. ويكنى أَبَا مُحَمَّدٍ. قَالُوا: وُلِدَ عَبْد اللَّهُ بْنُ عَامِرٍ بِمَكَّةَ بعد الهجرة بأربع سنين. وكان ابن خمس أو ستّ سنين يوم قُبِضَ رسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فلمّا كَانَ عام عمرة القضاء سَنَة سبْعٍ، وَقَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّة معتمرًا، حُمِلَ إِلَيْهِ ابن عامر وهُوَ ابن ثلاث سنين. فحنَّكَهُ فتلمَّظ وتثاءب. [فَتَفَلَ رسُولُ اللهِ فِي فِيهِ وقال: هذا ابن السَّلَمِّيةِ؟ قَالُوا: نعم. قَالَ: هذا ابننا وهُوَ أشبهكم بنا وهُوَ مسقى] . وكان ثقة قَلِيلَ الْحَدِيثِ. وَقَدْ رَوَى عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَنْ أَبِيهِ. وَمَاتَ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَمَانِينَ فِي خِلافَةِ عَبْدِ الْمَلِكِ بن مروان.
وأما ترجمة الحديث: فهو فَرْوَةُ بن مُسَيْك بن الْحَارِثِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الْحَارِثِ بن ناجية بن يحابر وهو مرادي غطيفي، أصله من اليمن مِنْ مَذْحِجٍ. قَدِمَ فَرْوَةُ بْنُ مُسَيْكٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى