18 -عن أبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ خَيْرَ مَالِ المُسْلِمِ غَنَمٌ يَتْبَعُ بِهَا شَعَفَ الجِبَالِ وَمَوَاقِعَ القَطْرِ، يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنَ الفِتَنِ» "."
ـــــــــــــــــــــــــــــ
18 -ترجمة راوي الحديث أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِي (سَعْدُ بْنُ مَالِكِ بْنِ سِنَانِ) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ الْخَزْرَجِ الأَنْصَاريّ، الذي ينتهي نسبه إلى خِدرة بن عوف، وخدرة وخدارة أخوان بطنان من الأنصار، فأبو مَسْعُود الأَنْصَاريّ من خدارة وأبو سَعِيد من خدرة، وهما ابنا عوف بْن الحارث بْن الخزرج. كان من شُبَّان الصحابة ومشاهيرهم، غزا اثنتي عشرة غزوة عدا بدر. وروى ألفًا ومائة وسبعين حديثًا، اتفقا منها على ستة وأربعين، وانفرد البُخَارِيّ بستة عشر، ومسلم باثنين وخمسين حديثًا، وَرَوَى عَنْهُ مِنَ الصَّحَابَةِ: جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ. وَمِنَ التَّابِعِينَ: سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، وَعَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ، وَأَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. كَانَ يَسْكُنُ الْمَدِينَةَ، وَبِهَا تُوُفِّيَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ، وَدُفِنَ بِالْبَقِيعِ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ سَنَةً، وَلَهُ عَقِبٌ.
الحديث: أَخْرَجَهُ أَيْضًَا أبو داود والنَّسَائِيّ ومالك في الموطأ.
معنى الحديث: يقول النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ خَيْرَ مَالِ المُسْلِمِ غَنَمٌ يَتْبَعُ بِهَا شَعَفَ الجِبَالِ"بفتح الشين والعين، والمعنى: سيأتي عن قريبٍ زمان تسوء فيه الأحوال، وتفسد الدُّنْيَا، وتكثر المعاصي ويألفها الناس، ويزول الأمر بالمعروف، والنَّهْي عن المنكر، ويَضعُفْ الدِّين حتى تصبح خير حياة يحياها المسلم حياة العزلة، وخير مال يعيش عليه أن يكون له غنم يرعاها على ذرى الجبال، ويتبع بها"مَوَاقِعَ القَطْرِ"مواضع الأمطار؛"يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنَ الفِتَنِ"أي من أجل أنَّ يهرب من الفتن.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
كما قَالَ العَيْنِيُّ:"فضل الْعُزْلَة فِي أَيَّام الْفِتَن إلاَّ أَنْ يكون الْإِنْسَان مِمَّنْ لَهُ قُدْرَة على إِزَالَة الْفِتْنَة، فَإِنَّهُ يجب عَلَيْهِ السَّعْي فِي إِزَالَتهَا، إِمَّا فرض عين وَإِمَّا فرض كِفَايَة بِحَسب الْحَال والإمكان. وَأما فِي غير أَيَّام الْفِتْنَة فَاخْتلف الْعلمَاء فِي الْعُزْلَة والاختلاط أَيهمَا أفضل؟ قَالَ النَّوَوِيّ: مَذْهَب الشَّافِعِي والأكثرين إِلَى تَفْضِيل الْخلطَة"