243 -حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: قُلْتُ لِعَمْرٍو: أَسَمِعْتَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ:"مَرَّ رَجُلٌ فِي المَسْجِدِ وَمَعَهُ سِهَامٌ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَمْسِكْ بِنِصَالِهَا» " (1) .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
243 -ترجمة راوي الحديث سُفْيَان بن عُيَيْنَة بن أَبي عِمْران، واسمه: ميمون الهلالي، أَبُو مُحَمَّد الكوفي، مولى مُحَمَّد بْن مزاحم أخي الضحاك بْن مزاحم، وكان أعور، وقيل: إن أباه عُيَيْنَة هو المكنى أبا عِمْران، وقيل: كان بنو عُيَيْنَة عشرة أخوة خَزَّازين حدَّث منهم خمسة: سُفْيَان بْن عُيَيْنَة، وإبراهيم، ومحمد، وآدم، وعِمْران. كان سفيان بن عيينة محدِّثًا ومفسِّرًا وفقيهًا. ولد فِي الكوفة سنة سبع ومائة، ونشأ وَتُوُفِّيَ فِي مَكَّة. قال علي ابن المديني:"كُتب عنه الحديث سنة اثنتين وأربعين، وهو ابن خمس وثلاثين سنة". قال العجلي:"كوفي ثقة ثبت في الحديث"؛ وقال بعضهم:"هو أثبت النَّاس في حديث الزُّهْرِيّ". وقال مجاهد بن موسى:"سمعته يقول: ما كتبت شيئًا قط إلا شيئًا حفظته قبل أنْ أكتبه". وقال الشَّافِعِيّ:"لولا مالك وسفيان لذهب علم الحجاز!". وسئل عنه بن المبارك فقال:"ذاك أحد الأحدين". وقيل لابن المديني: هو إمام في الحديث؟ فقال:"هو إمام منذ أربعين سنة". روى عنه: شعبة نحوًا من مائة حديث. قال بن وهب:"ما رأيت أحدًا أعلم بكتاب الله من بن عيينة". وقال الشَّافِعِيّ:"ما رأيت أحدًا أكف عن الفتيا منه". وقال أَحْمَد بنِ حَنْبَل:"كان إذا سئل عن المناسك سَهُلَ عليهِ؛ وإذا سئل عن الطَّلاقِ اشتد عليه". له كتاب (التفسير) ، وكتب في الحديث؛ وكان من شيوخ ابن سعد. تغير حفظه بآخره، وكان رُبَّمَا دَلَّسَ عن الثِّقات. مات سنة ثمان وتسعين ومائة.
الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُدُ والنَّسَائِيُّ وابن ماجة.
معنى الحديث: أنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ الرَّجُلَ الذي مَرَّ بالمَسْجِدِ ومعه السِّهَام أنْ يُمْسِكَ بِنِصَالِهَا. أيْ يَضَع يَدَهُ على نِصَالِهَا حتى لا يَخْدِشُ بِها أَحَدًا دون قَصْدٍ.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
جَوَازُ إِدْخَالِ السِّلاحِ المَسْجِد، شَرِيطَةَ أنْ يُحَافِظَ على سَلامَةِ النَّاسِ.
والمطابقة: فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"أَمْسِكْ بِنِصَالِهَا".
(1) النِّصال، جمع نَصْل، وهو حديدة السَّهْم والرُّمح والسِّكين، والجمع أنصل، ونصول وأنصال. اهـ"اللسان".