468 -قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ذَكَرَ أَبِي، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ:
«مَا أَلْفَاهُ السَّحَرُ عِنْدِي إِلَّا نَائِمًا» تَعْنِي النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
468 -ترجمة راوي الحديث إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفِ، وَكَانَ يُكْنَى أَبَا إِسْحَاقَ. وَأُمُّهُ أَمَةُ الرَّحْمَنِ مِنْ بَنِي عَبْدِ بْنِ زَمْعَةَ. فَوَلَدَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ: سَعْدًا، وَمُحَمَّدًا، وَإِسْمَاعِيلَ وَأُمُّهُمْ أُمُّ وَلَدٍ، وَيَعْقُوبَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ وَسَكَنَ بَغْدَادَ هُوَ وَوَلَدُهُ وَكَانَ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ. وَقَدْ رَوَى عَنِ الزُّهْرِيّ، وَصَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، وَعَنْ أَبِيهِ، وَعَنِ الْحَارِثِ وَعَبْدِ اللَّهِ ابْنِي عِكْرِمَةَ، وَغَيْرِهِمْ. وَكَانَ ثِقَةً كَثِيرَ الْحَدِيثِ، وَرُبَّمَا أَخْطَأَ فِي الْحَدِيثِ. رَوَى الْمَغَازِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، وَغَيْرَ الْمَغَازِي. وَرَوَى عَنه: إِبْرَاهِيم بْن حمزة الزبيري، وإبراهيم بْن زياد الخياط البغدادي، وإبراهيم بْن مهدي المصيصي، وأحمد بْن عَبْد الله بْن يونس، وأحمد بْن عَبد المَلِك بْن واقد الحراني، وأحمد بْن مُحَمَّد بْن أيوب صاحب"المغازي"، وأحمد بْن مُحَمَّد بْن حنبل، وشعبة بْن الحجاج وهو من شيوخه، وعباد بْن موسى الختلي، وأبو صَالِحٍ كاتب الليث بْن سعد، وعبد الله بْن عِمْران العابدي المكي، وعبد الله بْن عون الهلالي الخراز، وعبد الله بْن مسلمة القعنبي، وغيرهم. وَمَاتَ بِبَغْدَادَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ، وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ سَنَةً؛ وَدُفِنَ فِي مَقَابِرِ بَابِ التِّبْنِ.
الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وأبو داود، وابن ماجة.
معنى الحديث: تَقُولُ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا:"مَا أَلْفَاهُ السَّحَرُ عِنْدِي إِلَّا نَائِمًا"، أيْ لا أَجِدُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وقت السَّحَرِ - إذا بَاتَ عِنْدِي إلاّ نَائِمًا. لأنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يَتَهَجَّدُ بعد نِصْفِ اللَّيْلِ إلى السَّحَرِ، ثُمَّ يَنَام حتَّى الفَجْرِ.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
يُسَنُّ لِمَنْ يَقُوُمُ اللَّيْلَ أَنْ يَنَامَ عِنْد السَّحَرِ، كما ترجم له البُخَارِيّ، لأَنَّ تَقْسِيمَ اللَّيْلِ إِلى: وَقْتٍ للعِبَادَةِ، وَوَقْتٍ للرَّاحَةِ، أنْشَطُ للجِسْمِ والنَّفْسِ وأَدْعَى للاسْتِمْرَارِ والدَّوَامِ والمُوَاظَبَةِ على قِيامِ اللَّيْلِ دُوْنَ سَآمَةٍ أوْ مَلَلٍ، وأَفْضَلُ الأَعْمَالِ ما دَاوَم عليه فاعِلُهُ، فَعَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ: أَيُّ الْعَمَلِ كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَتْ: الدَّائِمُ قُلْتُ: فَأَيُّ حِينٍ كَانَ يَقُومُ مِنَ اللَّيْلِ؟ قَالَتْ: كَانَ يَقُومُ إِذَا سَمِعَ الصَّارِخَ"أيْ إِذَا سَمِعَ أَصْواتِ الدِّيَكَةِ عِنْدَ مُنْتَصِفِ اللَّيْلِ، أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُدُ والنَّسَائِيُّ."
والمطابقة: فِي قَوْلِهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا:"مَا ألْفَاهُ السَّحَرُ عِنْدِي إلَّا نَائِمًَا".