190 -ترجمة راوية الحديث حَفْصَةُ بِنْتُ سِيرِينَ (أم الْهُذيْل الأَنْصَاريّة البَصْرِيّة) أُخْت مُحَمَّد وَأنس وَيحيى ومعبد وخَالِد؛ وَوَالِدَة الْهُذيْل بن عبد الرَّحْمَن. كَانَتْ حَفْصَةُ أَكْبَرَ وَلَدِ سِيرِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ مِنْ وَلَدِ صَفِيَّةَ. وَكَانَ وَلَدَ صَفِيَّةَ: مُحَمَّدٌ وَيَحْيَى وَحَفْصَةُ وَكَرِيمَةُ وَأُمُّ سُلَيْمٍ". أخرج البُخَارِيّ فِي الْوضُوء والجنائز وَالْجهَاد عَن عَاصِم الْأَحول وَأَيوب السختياني وخَالِد الحَذَّاء عَنْهَا عَن أَبِي الْعَالِيَةِ أنس بن مَالك وَأم عَطِيَّة الأَنْصَاريّةِ. رَوَتْ عَنْ: سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ، وأبي ذبيان خليفة بن كعب، والربيع بن زياد الحارثي، ورفيع أبي العالية الرياحي، وأخويها محمد ويحيى ابنيْ سيرين، وخيرة أم الحسن البَصْرِيّ، والرباب أم الرائح. روى عنها: إياس بن معاوية بن قرة المزني، وعَبْد اللَّهِ بْن عون، وعبد الملك بْن أَبي بشير، وقتادة، وهشام بْن حسان، وأبو نعامة العدوي، وعائشة بنت سعد البَصْرِيّة. مُتَّفَقٌ عَلَى تَوْثِيقِهِا، أَخْرَجَ لها السِّتَّةُ، مترجمة في"ثِقات"ابن حبان. قال أحمد بْن سعد بْن أَبي مريم، عَن يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ:"ثِقةٌ، حُجَّةٌ". وَقَال أَحْمَد بن عَبد الله العجلي:"بَصْريَةٌ، ثِقةٌ". عَنْ حَفْصَةَ قَالَتْ:"سَأَلَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: بِأَيِّ شَيْءٍ تُحِبِّينَ أَنْ تَمُوتِي؟ قُلْتُ: بِالطَّاعُونِ، قَالَ: فَإِنَّهُ شَهَادَةٌ لِكُلِّ مُسْلِمٍ". عن إياس بن معاوية، قال:"ما أدركت أحدًا أُفَضِّلُه على حَفْصَةَ"، فقيل له: الحسن، وابن سيرين؟ فقال:"أمِّا أنا فلا أُفضِّل عليها أَحَدًا". توفيت بعد المائة، وهي ابنة سبعين سنة."
الحديث: أَخْرَجَهُ الخَمْسَةُ أيضًا.
معنى الحديث: تَقُولُ أُمُّ عَطِيَّةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا:"سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: يَخْرُجُ العَوَاتِقُ"أيْ يَخْرُجُ لِصَلاةِ العِيدِ وسَمَاعِ الخُطْبَةِ النِّسَاءُ جَمِيعًَا بِمَا فِيهِنَّ البَنَاتُ الأَبْكَارُ،"وَذَوَاتُ الخُدُورِ"وهُمَا شَيْءٌ وَاحِدٌ، يُقَالُ لَهُنَّ: العَوَاتِقُ، لأَنَّهُنَّ لَمْ يَمْلِكْهُنَّ زَوْجٌ بَعْدُ، ولِعِتْقِهِنَّ من الخِدْمَةِ فِي بُيُوتِ آبَائِهِنَّ، ويُقَالُ لَهُنَّ: ذَوَاتُ الخُدُورِ لِصِيَانَتِهِنَّ فِي خُدُورِهِنَّ، وبُعْدِهِنَّ عن الأَنْظَارِ،"وَالحُيَّضُ"أيْ وكذلك يَخْرُجُ إليها النِّسَاءُ الحُيَّضُ. والحَاصِلُ أنَّهُ يَخْرُجُ لِحُضُورِ صَلاةِ العِيدِ النِّسَاءُ جَمِيعًَا صِغَارًا وكِبَارًا ولَوْ كُنَّ فِي حَالَةِ الحَيْضِ"وَلْيَشْهَدْنَ الخَيْرَ، وَدَعْوَةَ الْمُؤْمِنِينَ"أيْ لِيَحْضُرْنَ خُطْبَةَ العِيدِ، ودُعَاءَ الْمُؤْمِنِينَ أَثْنَاءَهَا."وَيَعْتَزِلُ الحُيَّضُ المُصَلَّى"أيْ يَبْقِينَ خَارِجَ المُصَلَّى، لأَنَّهُ بِمَثَابَةِ المَسْجِدِ."قَالَتْ حَفْصَةُ: فَقُلْتُ الحُيَّضُ؟"بِهَمْزَةِ الاسْتِفْهَامِ، أَيْ فَقَالَتْ حَفْصَةُ مُتَعَجِّبَةً: حَتَّى الحُيَّضُ يَحْضُرْنَ صَلاةَ العِيدِ والخُطْبَةَ؟"فَقَالَتْ: أَلَيْسَ تَشْهَدُ عَرَفَةَ، وَكَذَا وَكَذَا"أيْ قَالَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ: وَأَيُّ غَرَابَةٍ فِي هذا؟! أَلَسْنَ يَقِفْنَ فِي عَرَفَةَ وكذا وكذا"أيْ وَيَقِفْنَ أيْضًَا بِمِنًى ومُزْدَلِفَةَ."
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي: أَنَّ الحَائِضَ تَخْرُجُ إلى المُصَلَّى فِي العِيدَيْنِ، وتَشْهَدَ الخُطْبَةَ والدُّعَاءَ، وَتَبْقَى خَارِجَ المَسْجِدِ، لأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أمرها بِالحُضُورِ للمُصَلَّى فَيُسْتَحَبُّ لَهَا ذلك.
والمطابقة: فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"وَالحُيَّضُ".