فهرس الكتاب

الصفحة 1088 من 2668

440 -"بَابُ مَنْ لَمْ يُظْهِرْ حُزْنَهُ عِنْدَ المُصِيبَةِ"

514 -قال: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، يَقُولُ:"اشْتَكَى ابْنٌ لِأَبِي طَلْحَةَ، قَالَ: فَمَاتَ، وَأَبُو طَلْحَةَ خَارِجٌ، فَلَمَّا رَأَتِ امْرَأَتُهُ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ هَيَّأَتْ شَيْئًا، وَنَحَّتْهُ فِي جَانِبِ البَيْتِ، فَلَمَّا جَاءَ أَبُو طَلْحَةَ قَالَ: كَيْفَ الغُلاَمُ، قَالَتْ: قَدْ هَدَأَتْ نَفْسُهُ، وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ قَدِ اسْتَرَاحَ، وَظَنَّ أَبُو طَلْحَةَ أَنَّهَا صَادِقَةٌ، قَالَ: فَبَاتَ، فَلَمَّا أَصْبَحَ اغْتَسَلَ، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ أَعْلَمَتْهُ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ، فَصَلَّى مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ أَخْبَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا كَانَ مِنْهُمَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُبَارِكَ لَكُمَا فِي لَيْلَتِكُمَا» قَالَ سُفْيَانُ: فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ: فَرَأَيْتُ لَهُمَا تِسْعَةَ أَوْلاَدٍ كُلُّهُمْ قَدْ قَرَأَ القُرْآنَ".

ـــــــــــــــــــــــــــــ

514 -الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ.

معنى الحديث: يَقُولُ أَنَسٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"اشْتَكَى ابْنٌ لِأَبِي طَلْحَةَ، قَالَ: فَمَاتَ"وهو أبو عمير الذي كان النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُدَاعِبَهُ بِقَوْلِهِ:"يَا أَبَا عُمَيْرٍ، مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ؟"."فَلَمَّا رَأَتِ امْرَأَتُهُ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ هَيَّأَتْ شَيْئًا"أيْ أحضرت طعامًا شهيًا ولبست وتَهَيْأَتْ لزَوْجِها"وَنَحَّتْهُ فِي جَانِبِ البَيْتِ"أي وغسلت ابنها، وكَفَّنَتُه، وأخفته فِي جانبٍ من البَيْتِ لئلا يراه."فَلَمَّا جَاءَ أَبُو طَلْحَةَ قَالَ: كَيْفَ الغُلاَمُ، قَالَتْ: قَدْ هَدَأَتْ نَفْسُهُ، وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ قَدِ اسْتَرَاحَ"أي قد سكنت روحه عن الحركة في جسمه واستراح من مرضه بالموت. فَظَنَّ أبو طلحة أنَّ الصَّبي قد تَحَسَّنَت صحته، وسكنت آلامه وأخلد إلى النَّوم."فَبَاتَ"في أسعد ليلة وأكل هنيئًا، ولاعب زوجته وباشرها،"فَلَمَّا أَصْبَحَ اغْتَسَلَ، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ أَعْلَمَتْهُ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ، فَصَلَّى مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ أَخْبَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا كَانَ مِنْهُمَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُبَارِكَ لَكُمَا فِي لَيْلَتِكُمَا» "، أيْ أرجو الله أنْ يُبَارِكَ لَكُمَا فِي لَيْلَتِكُمَا ويعوضكما عن فقيدكما بالخُلْفِ الصَّالح، فاسْتَجَابَ اللهُ دَعْوَةَ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قال سفيان بن عيينة:"فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ: فَرَأَيْتُ لَهُمَا تِسْعَةَ أَوْلاَدٍ كُلُّهُمْ قَدْ قَرَأَ القُرْآنَ"جزاء لهما على صبرهما.

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:

أولًا: أنَّ الحُزْنَ وإنْ كان أمرًا طبيعيًا إلاّ أنَّه يمكن التَّغَلُب عليه بالصَّبْرِ والاحتساب، كما فعلت هذه الصَّحَابِيَّةِ الجَلِيْلَةِ حيث تَمَلَّكَتْ نَفْسَهَا، وسَيْطَرَتْ على أَحْزَانِهَا، وكَفَّتْ مدامعها، وأَخْفَتْ آلامها النَّفْسِيَّةِ عن زوجها، وهيأت له كُلَّ أسباب الرَّاحَةِ، وهي في أشد حالات الألم حتى باشرها، وبات هنيئًا سعيدًا، وَلَمْ تخبره حتى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت