493 -"بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ"
لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ
"قَالَ مُجَاهِدٌ:"كَانُوا لَا يَرْكَبُونَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: {يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ}
قَالَ: فَأَمَرَهُمْ بِالزَّادِ، وَرَخَّصَ لَهُمْ فِي الرُّكُوبِ وَالْمَتْجَرِ، ولذلك ذكر البُخَارِيّ هذه الآية.
580 -عن ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ:"رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْكَبُ رَاحِلَتَهُ بِذِي الحُلَيْفَةِ، ثُمَّ يُهِلُّ حَتَّى تَسْتَوِيَ بِهِ قَائِمَةً".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
493 -"بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ} "
580 -الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ والنَّسَائِيُّ.
معنى الحديث: يَقُولُ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما:"رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْكَبُ رَاحِلَتَهُ"أي بعيره"بِذِي الحُلَيْفَةِ"أي من آبار عليٍّ - الذي هو ميقات أهل المدينة -"ثُمَّ يُهِلُّ حَتَّى تَسْتَوِيَ بِهِ قَائِمَةً"أيْ ثُمَّ يَرْفَعُ صَوْتَهُ بالتَّلْبِيَةِ عندما تقوم به دابته وتعتدل في قيامها.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أولًا: جَوَازُ الرُّكُوبِ فِي الحَجِّ لرُكُوبِهٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على راحلته، كما في حديث الباب، ولا خلاف بين العلماء فِي جَوَازِ الرُّكُوبِ والمَشْيِّ معًا، لقوله تعالى: (يَأْتُوكَ رِجَالًا) أي مشاةً (وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ) أيْ وَرُكْبَانًَا على الإِبِلِ الضَّامِرَةِ، وإِنَّمَا اختلفوا أيّهما أفضل فِي الحَجِّ، فذهب البُخَارِيّ ومالك والشَّافِعِيّ (1) وغيرهم إلى تَفْضِيلِ الرُّكُوبِ، لأنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَجَّ رَاكِبًَا، قال النووي:"وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْأَفْضَلِ مِنْهُمَا فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ: الرُّكُوبُ أَفْضَلُ اقْتِدَاءً بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِأَنَّهُ أَعْوَنُ لَهُ عَلَى وَظَائِفِ مَنَاسِكِهِ وَلِأَنَّهُ أَكْثَرُ نَفَقَةً وَقَالَ دَاوُدُ مَاشِيًا أَفْضَلُ لِمَشَقَّتِهِ وَهَذَا فَاسِدٌ لِأَنَّ الْمَشَقَّةَ لَيْسَتْ مَطْلُوبَةً"اهـ (2) . وذهب آخَرُوْنَ إلى أنَّ المَشْيَ أَفْضَل لأنَّ الله تَعَالَى قَدَّمَ المُشَاةَ على الرُّكْبَان، ولحديث ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما مَرْفُوعًَا:"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ حَجَّ مَاشِيًا، كُتِبَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ سَبْعُ مِائَةِ حَسَنَةٍ مِنْ حَسَنَاتِ الْحَرَمِ» ، قَالَ بَعْضُهُمْ: وَمَا حَسَنَاتُ الْحَرَمِ؟ قَالَ: «كُلُّ حَسَنَةٍ بِمِائَةِ أَلْفِ حَسَنَةٍ» "أَخْرَجَهُ الحاكم (3) .
ثانيًا: أَنَّهُ يُسْتَحَبّ للحاج والمُعْتَمِر أنْ يبدأ الإِحْرَامُ والتَّلْبِيَةُ إذا اسْتَوَتْ به راحلته قائمة، أو رَكِبَ سَيَارَتَهُ مُتَوَجِّهًَا لطريقه، كما فَعَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وبه اسْتَدَلَّ مَالِكٌ وأَكْثَرُ الفُقَهَاءِ:"على أَنْ يُهِلَّ الرَّاكِبُ إذا اسْتَوَتْ رَاحِلَتُهُ قَائِمَةً"؛ فَالأفْضَلُ للمُحْرِمِ عند المَالِكِيَّةِ والشَّافِعِيَّةِ أَنْ يبدأ الإِحْرَامُ والتَّلْبِيَةُ إذا اسْتَوَتْ به راحلته من ذي الحليفة لحديث الباب. ولما رواه مُسْلِم عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: أَمَرَنَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ