791 -عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ كَانَتْ لَهُ مَظْلَمَةٌ لِأَخِيهِ مِنْ عِرْضِهِ أَوْ شَيْءٍ، فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْهُ اليَوْمَ، قَبْلَ أَنْ لاَ يَكُونَ دِينَارٌ وَلاَ دِرْهَمٌ، إِنْ كَانَ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ أُخِذَ مِنْهُ بِقَدْرِ مَظْلَمَتِهِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ صَاحِبِهِ فَحُمِلَ عَلَيْهِ» ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
791 -الحديث: أَخْرَجَهُ البُخَارِيّ والتِّرْمِذِيّ.
معنى الحديث: أَنَّ من أخذ من أخيه شيئًا بالباطل، أو تَعَدَّى على حَقٍّ من حقوقه المالية أو البدنية أو غيرها"فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْهُ اليَوْم"أيْ فليبادر إلى اسْتِرْضَائِهِ والاسْتِسْمَاح منه فِي الدُّنْيَا (1) وليُعِدْ إليه حَقّهُ من ماله أو من نفسه،"قَبْلَ أَنْ لاَ يَكُونَ دِينَارٌ وَلاَ دِرْهَمٌ"، أي قبل أنْ يأتِي ذلك اليوم الذي لا يملك فيه نقودًا يستطيع بِهَا أنْ يَرُدَّ للمظلوم حَقَّهُ الذي ظلمه فيه فيحاكمه إلى رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فإِنْ كان له عَمَلٌ صَالِحٌ فإنَّهُ يؤخذ من حَسَنَاتِهِ وأعْمَالِهِ الصَّالِحَةِ بِقَدْرِ تلك المَظْلَمَةِ، ويضاف إلى حَسَنَاتِ خَصْمِهِ، فيزيد المظلوم فِي حسناته، ويَخْسَرُ الظَّالِمُ من حسناته. وإنْ لَمْ يَكُنْ للظَّالِمِ حَسَنَاتٌ، فإنَّهُ يؤخذ من سَيِّئَاتِ المَظْلُومِ، وتُضَافُ إلى الظَّالِمِ، ورُبَّمَا تَضَاعَفَتْ سيئاته وتَرَاكَمَتْ وأُلقيَ به فِي النَّارِ، فيهلك الظَّالِمُ، ويربح المظلوم.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أَنَّ الظَّالِمَ إذا أَرَادَ أنْ يتوب إلى اللهِ تَوْبَةً صَادِقَةً وكانت عليه حقوق مالية للمظلومين أنْ يتحلل منهم قبل كل شَيْءٍ، ويُبْرِئُ ذِمَّتَهُ من حُقُوقِهِم بإعادة حُقُوقِهِم إليهم، أو اسْتِسْمَاحِهِم بعد أنْ يبين لَهُم الشَيْءَ الذي ظلمهم فيه حتى يكونوا على مَعْرِفَةٍ تَامَّةٍ به، ولتبرأ ذمته من تلك المظلمة المعينة. لأَنَّ صِحَّةَ البَرَاءَةِ والتَّحَلُّلِ يتوقفان على إعادة الحَقِّ إليهم أو مُسَامَحَتِهِم فِي الشَيْءِ المعين الذي ظُلِمُوا فيه؛ وذلك أَمْرٌ قَامَ الإِجْمَاعُ عليه. وَقَوْلُهُ:"هَلْ يُبَيِّنُ مَظْلَمَتَهُ؟"فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى الْخِلَافِ فِي صِحَّةِ الْإِبْرَاءِ مِنَ الْمَجْهُولِ؛ وَإِطْلَاقُ الْحَدِيثِ يُقَوِّي قَوْلَ مَنْ ذَهَبَ إِلَى صِحَّتِهِ؛ كما أفاده الحافظ فِي"الفتح".
والمطابقة: فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْهُ".
(1) ويكفيه ذلك إذا كان التَّعَدِّي بدنيًا أو أخلاقيًا مثلًا؛ فإنْ كان ماليًا فلا بد من إعادة حقه إليه أو سؤاله التَّنَازل عنه.