فهرس الكتاب

الصفحة 1281 من 2668

545 -"بَابُ وَمَا يَأْكُلُ مِنَ البُدْنِ وَمَا يَتَصَدَّقُ"

637 -عَنْ جَابِرِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ:"كُنَّا لاَ نَأْكُلُ مِنْ لُحُومِ بُدْنِنَا فَوْقَ ثَلاَثِ مِنًى، فَرَخَّصَ لَنَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «كُلُوا وَتَزَوَّدُوا» ، فَأَكَلْنَا وَتَزَوَّدْنَا".

ـــــــــــــــــــــــــــــ

637 -الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ والنَّسَائِيُّ.

معنى الحديث: يَقُولُ جَابِرٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"كُنَّا لاَ نَأْكُلُ مِنْ لُحُومِ بُدْنِنَا فَوْقَ ثَلاَثِ مِنًى"أيْ كَانَتْ قَدْ نَزَلَتْ بالنَّاسِ"دَافَّة"أيْ قحط ومجاعة فأمرهم النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن لا يأكلوا من لحوم الهَدْيِ والأَضَاحِي سوى أيّام مِنًى الثَّلاثِ، وَمَا زَادَ عن ذلك يوزع على الفقراء لِسَدِّ حَاجَتِهِم ومُوَاسَاتِهِم، ومد يد المعونة لهم،"فَقَالَ:"إنَّمَا نَهَيْتُكُمْ مِنْ أَجْلِ الدَّافَّةِ الَّتِي دَفَّتْ، فَكُلُوا، وَادَّخِرُوا، وَتَصَدَّقُوا"؛"فَرَخَّصَ لَنَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: كُلُوا وَتَزَوَّدُوا"أيْ فلما زالت تلك المجاعة، وتَحَسَّنَتْ أحوال النَّاس، أجاز لنا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنْ نَتَصَرَّفْ فِي الهَدْيِ والأَضَاحِي بالأكل والتَّزَوُّدِ والادْخَارِ منها، فقال:"كُلُوا وَتَزَوَّدُوا"."

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي: جواز الأكل من الهَدْي، وهو مصداق قوله تعالى: (فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ) . واختلفوا فيما يؤكل منه من الهَدْي، فقال المالكية كما ورد فِي"الفَوَاكِهِ الدَّوَانِي":"وَلَا يَأْكُلُ مِنْ فِدْيَةِ الْأَذَى وَجَزَاءِ الصَّيْدِ وَنَذْرِ الْمَسَاكِينِ، وَمَا عَطِبَ مِنْ هَدْيِ التَّطَوُّعِ قَبْلَ مَحِلِّهِ وَيَأْكُلُ مِمَّا سِوَى ذَلِكَ إنْ شَاءَ"اهـ (1) . وقال أَبُو حَنِيْفَةَ وَأَحْمَد:"يجوز الأكل من هدي التمتع والقران والتطوع، وهو المعتمد"؛ قال فِي"الْمُغْنِي":"قَالَ: (وَلَا يَأْكُلُ مِنْ كُلِّ وَاجِبٍ إلَّا مِنْ هَدْيِ التَّمَتُّعِ) الْمَذْهَبُ أَنَّهُ يَأْكُلُ مِنْ هَدْيِ التَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ دُونَ مَا سِوَاهُمَا. نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ. وَلَعَلَّ الْخِرَقِيِّ تَرَكَ ذِكْرَ الْقِرَانِ؛ لِأَنَّهُ مُتْعَةٌ، وَاكْتَفَى بِذِكْرِ الْمُتْعَةِ لِأَنَّهُمَا سَوَاءٌ فِي الْمَعْنَى، فَإِنَّ سَبَبَهُمَا غَيْرُ مَحْظُورٍ، فَأَشْبَهَا هَدْيَ التَّطَوُّعِ. وَهَذَا قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ. وَعَنْ أَحْمَدَ، أَنَّهُ لَا يَأْكُلُ مِنْ الْمَنْذُورِ وَجَزَاءِ الصَّيْدِ، وَيَأْكُلُ مِمَّا سِوَاهُمَا. وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ، وَعَطَاءٍ، وَالْحَسَنِ، وَإِسْحَاقَ؛ لِأَنَّ جَزَاءَ الصَّيْدِ بَدَلٌ، وَالنَّذْرُ جَعَلَهُ لِلَّهِ تَعَالَى بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا"اهـ (2) . وقال الشَّافِعِيّ:"لا يؤكل إلاّ من هَدْي التَّطوع. ولا حد لما يؤكل اتفاقًا". قال فِي"الأم":"وَالْهَدْيُ هَدْيَانِ وَاجِبٌ وَتَطَوُّعٌ. فَكُلُّ مَا كَانَ أَصْلُهُ وَاجِبًا عَلَى الْإِنْسَانِ لَيْسَ لَهُ حَبْسُهُ فَلَا يَأْكُلُ مِنْهُ شَيْئًا! وَذَلِكَ مِثْلُ هَدْيِ الْفَسَادِ وَالطِّيبِ وَجَزَاءِ الصَّيْدِ وَالنُّذُورِ وَالْمُتْعَةِ؛ فَإِنْ أَكَلَ مِنْ الْهَدْيِ الْوَاجِبِ تَصَدَّقَ بِقِيمَةِ مَا أَكَلَ مِنْهُ"اهـ (3) .

والمطابقة: فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"وَتَزَوَّدُوا".

(1) "الفَوَاكِهِ الدَّوَانِي":"بَابٌ فِي الحَجِّ والعُمْرَةِ"ج 1 ص 53.

(2) "الْمُغْنِي"لابن قدامة: [مَسْأَلَةٌ لَا يَأْكُلُ مِنْ كُلِّ وَاجِبٍ إلَّا مِنْ هَدْيِ التَّمَتُّعِ] ج 3 ص 465.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت