799 -قال: حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ:"أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْبَرَ اليَهُودَ، أَنْ يَعْمَلُوهَا وَيَزْرَعُوهَا وَلَهُمْ شَطْرُ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
799 -ترجمة راوي الحديث جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ بْنِ عُبَيْدٍ بْنِ مِخْرَاقٍ، أَبُو مِخْرَاقٍ، الضُّبَعيّ، البَصْرِيّ. نسبته الى ضبيعة، من بكر بن وائل أو إلى المَحِلَّة التي سكنوها بالبصرة. عالمٌ بالحديثِ، ثقةٌ، صَدوقٌ، من السابعة. روى عَن: مَالك فِي الْإِيمَان وَالزَّكَاة وَالنِّكَاح وَالْجهَاد وَذكر الأَنْبِيَاء وَالصَّلَاة، وَنَافِع فِي الْجِهَاد وَذكر الْجِنّ وَفضل عمر. وَرَوَى عَنهُ: ابْن أَخِيه عبد الله بن مُحَمَّد بن أَسمَاء وحِبَّان بن هِلَال ومُوسَى بن إِسْمَاعِيل وحجاج بن منهال ومسدد وَسَعِيد بن عَامر فِي الْغسْل والمناقب وَغير مَوضِع. قَالَ يَحْيَى:"جوَيْرِية بن أَسمَاء لَيْسَ بِهِ بَأسٌ". أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِم، قَالَ:"كَانَ جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ صَاحِبَ عِلْمٍ كَثِيرٍ، وَكَانَ يَمْتَنِعُ لَا يُمْلِي عَلَيْنَا، فَجَاءَهُ إِنْسَانٌ، فَسَأَلَهُ عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ عَلَى غَيْرِ طُهْرٍ، فَقَالَ: مَا عِنْدِي فِيهِ شَيْءٌ، فَحَدَّثْتُهُ فِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَغَيْرِهِمَا"قَالَ: فَقَالَ: «لَا أَرَاكَ هَاهُنَا» فَحَدَّثَنِي، وَأَمْلَى عَلَيَّ، فَلَمَّا أَمْلَى عَلَيَّ تَرَكْتُهُ فَلَمْ آتِهِ". مَاتَ (جوَيْرِية) أول لَيْلَة من رَجَب سنة ثَلَاث وَسبعين وَمِائَة."
الحديث: أَخْرَجَهُ السِّتَّةُ بألفاظ.
معنى الحديث: يَقُولُ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا:"أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْبَرَ اليَهُودَ"أيْ سَلَّمَهُمْ أراضيها الزِّرَاعِيَّةِ، وَعَقَدَ معهم عَقْدَ مُزَارَعَةٍ يَنُصُّ هذا العقد"أَنْ يَعْمَلُوهَا وَيَزْرَعُوهَا"أيْ أنْ يَقُومُوا بِزِراعَتِها وسَقْيِهَا والعمل فيها وحَرْثِهَا"وَلَهُمْ شَطْرُ"أي نِصْفُ"مَا يَخْرُجُ مِنْهَا"وللنَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النِّصْفُ الآخَرُ.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
جَوَازُ مُشَارَكَةِ المُسْلِمِينَ للكُفَّارِ، سَوَاءٌ كانوا من أهْلِ الذِّمَّةِ أوْ غَيْرِهِم فِي اسْتِثْمَارِ الأَرَاضِي الزِّرَاعِيَّةِ بِأَنْ يَدْفَعَ المُسْلِمُ الأَرْضَ للكَافِرِ ليقوم بِزِراعَتِها وخدمتها مقابل مشاركته فِي إنتاجها الزِّرَاعِيِّ بنسبة معينة، ويُسَمَّى ذلك بالمُزَارَعَةِ، وقد تقدم فِي أوائل كتاب المُزَارَعَةِ.
والمطابقة: في قوله رضي الله عنه:"وَلَهُمْ شَطْرُ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا".