240 -"بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ السَّمَرِ بَعْدَ الْعِشَاءِ" (1)
قال القاضي عياض:"وَالسَّمَرُ رويناه بفتح الميم، وقال ابن سراج: الصَّوَابُ سُكُونَهَا، لأنَّهُ اسْمُ الفِعْلِ"، ومعنى السَّمَرُ بالفتح التَّحَدُّث مع الإِخْوَان بعد صَلاةِ العِشَاءِ، ويختلف حكمه فمنه ما هو جَائِزٌ مَشْرُوعٌ، ومنه ما هو مَكْرُوهٌ، والغالب فيه الكَرَاهَة كما يَدُلُّ عليه الحديث.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
285 -عَنْ سَيَّارِ بْنِ سَلاَمَةَ، قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَأَبِي عَلَى أَبِي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَ لَهُ أَبِي: كَيْفَ كَانَ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي المَكْتُوبَةَ؟ فَقَالَ:"كَانَ يُصَلِّي الهَجِيرَ - وَهِيَ الَّتِي تَدْعُونَهَا الأُولَى - حِينَ تَدْحَضُ الشَّمْسُ، وَيُصَلِّي العَصْرَ، ثُمَّ يَرْجِعُ أَحَدُنَا إِلَى أَهْلِهِ فِي أَقْصَى المَدِينَةِ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ - وَنَسِيتُ مَا قَالَ فِي المَغْرِبِ - قَالَ: وَكَانَ يَسْتَحِبُّ أَنْ يُؤَخِّرَ العِشَاءَ، قَالَ: وَكَانَ يَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَهَا، وَالحَدِيثَ بَعْدَهَا، وَكَانَ يَنْفَتِلُ مِنْ صَلاَةِ الغَدَاةِ، حِينَ يَعْرِفُ أَحَدُنَا جَلِيسَهُ، وَيَقْرَأُ مِنَ السِّتِّينَ إِلَى المِائَةِ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
285 -ترجمة راوي الحديث أَبو المِنهال (سَيّار بْن سَلاَمة) : الرِّياحيّ، البَصْرِيّ. أخرج البُخَارِيّ فِي الصَّلاةِ عَن عَوْف وخَالِد الحَذَّاء وَشعْبَة عَنهُ عَن أبي بَرزَة. وروى عن: أَبي برزَة الْأَسْلَمِيّ وأبي العالية رُفيعًا وشهر بن حوشب. رَوَى عَنهُ: التَّيْمِيّ ويونس بن عبيد وحماد بن سلمة وسكين بن عبد العزيز. قَالَ فِي"الثِّقَاتِ"للعِجْلِيِّ:"أبو المنهال البَصْرِيّ: مُتَّفَقٌ عَلَى تَوْثِيقِهِ، أَخْرَجَ لَهُ الجَمَاعَةُ، مترجم في"التهذيب"، وذكره ابن حبان في ثِقات التَّابعين". عن يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ أنه قال:"ثِقَةٌ". وقال أبو حاتم الرازي:"سيار بن سلامة صَدوقٌ صالحُ الحديثِ".
الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ.
معنى الحديث: يَقُولُ أبُو بَرْزَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"كَانَ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي الهَجِيرَ - وَهِيَ الَّتِي تَدْعُونَهَا الأُولَى - حِينَ تَدْحَضُ الشَّمْسُ"أيْ كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي الظُّهْرَ إذا زَالتِ الشَّمْسُ عن كَبِدِ السَّمَاءِ، فالهَجِيرُ هي صَلاةُ الظُّهْرِ، لأنَّها تُصَلَّى في الهَاجِرَةِ عند منتصف النَّهار."وَيُصَلِّي العَصْرَ، ثُمَّ يَرْجِعُ أَحَدُنَا إِلَى أَهْلِهِ فِي أَقْصَى المَدِينَةِ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ"أيْ وَيُصَلِّي العَصْرَ فِي أوَّلِ وقتها، حتى أنّ الوَاحِدَ منَّا يذهب إلى أَبْعَدِ مكانٍ فِي المدينة، ويعود منه، والشَّمْسُ لا تزال قَوِيَّةَ الشَّعاعِ، مُرْتَفِعَةً في السَّمَاءِ، لم يدخل وقت الاصْفِرَارِ. ثم ذكر أنَّهُ نَسِيَ ما قاله أبو برزة عن صَلاةِ المَغْرِبِ. ثم قال:"وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَحِبُّ أَنْ يُؤَخِّرَ العِشَاءَ"أيْ كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُفَضِّلُ تَأْخِيرَ العِشَاءَ كما تَقَدَّم فِي الحديثِ السَّابِقِ."وَكَانَ يَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَهَا"لمن يَتَعَمَّد ذلك، أمَّا مَنْ غَلَبَهُ النَّوْمَ فلا شَيْءَ عَلَيْهِ."وَالحَدِيثَ بَعْدَهَا"أيْ وَكَانَ يَكْرَهُ الحَدِيثَ بعد العِشَاءَ إلّا لفَائِدَةٍ مَقْصُودَةٍ شَرْعًَا."وَكَانَ يَنْفَتِلُ مِنْ صَلاَةِ الغَدَاةِ، حِينَ يَعْرِفُ أَحَدُنَا جَلِيسَهُ"أَيْ يُطِيلُ