63 -عَنْ أنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:
"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ: أَنْ يُرْفَعَ العِلْمُ وَيَثْبُتَ الجَهْلُ، وَيُشْرَبَ الخَمْرُ، وَيَظْهَرَ الزِّنَا""
ـــــــــــــــــــــــــــــ
63 -الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ والنَّسَائِيُّ أيضًا.
معنى الحديث: يَقُولُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ (1) السَّاعَةِ"أي من عَلامَاتِ قُرْبِ قِيَامِ السَّاعَةِ"أَنْ يُرْفَعَ العِلْمُ"على مراحل مُتَعَدِّدَةٍ فَيُرْفَعُ أوَّلًا: العلم النَّافع المُقْتَرِن بالعمل الصَّالِحِ، حتَّى لا يبقى منه إلاّ كَلِمَاتٌ تَتَرَدَّدُ على ألسنة العلماء، لا أَثَرَ لَها فِي سلوكهم وتصرفاتهم الشَّخْصية. وقد جاء فِي الحديث عن أبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: (كُنَّا مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَشَخَصَ بِبَصَرِهِ إِلَى السَّمَاءِ، ثُمَّ قَالَ:(( هَذَا أَوَانٌ يُخْتَلَسُ الْعِلْمُ مِنَ النَّاسِ حَتَّى لَا يَقْدِرُون مِنْهُ عَلَى شَيْءٍ ) )فَقَالَ زِيَادُ بْنُ لَبِيدٍ الأَنْصَاريّ: كَيْفَ يُخْتَلَسُ مِنَّا وَقَدْ قَرَأْنَا الْقُرْآنَ فَوَالله لَنَقْرَأَنَّهُ وَلَنُقْرِئَنَّهُ أَبْنَاءَنَا ونِسَاءَنَا؟! فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ زِيَادُ، إِنْ كُنْتُ لَأَعُدُّكَ مِنْ فُقَهَاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، هَذِهِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ عِنْدَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، فَمَاذَا تُغْنِي عَنْهُمْ؟"قَالَ جُبَيْرٌ: فَلَقِيتُ عُبَادَةَ ابْنَ الصَّامِتِ، فقُلْتُ: أَلَا تَسْمَعُ مَا يَقُولُ أَخُوكَ أَبُو الدَّرْدَاءِ؟ فَأَخْبَرْتُهُ الَّذِي قَالَ، فقَالَ: صَدَقَ! إِنْ شِئْتَ حَدِثَتك بِأَوَّلِ عِلْمٍ يُرْفَعُ:"أَوَّلُ عِلْمٍ يُرْفَعُ مِنَ النَّاسِ"الْخُشُوعُ"، يُوشِكُ أَنْ تَدْخُلَ المَسْجِدَ الجامع فَلَا تَرَى فِيهِ رَجُلًا خَاشِعًا") رواه التِّرْمِذِيّ (2) ؛ يزول هذا، فَيَتَهَاوَن النَّاس به ولا يعملون بِمُقْتَضَاهُ لا حَمَلَةُ العِلْمِ ولا غَيْرِهِم، ويَبْقَى علم اللسان حُجَّةً عليهم. ثُمَّ يذهب عِلْمُ اللِّسَانِ، فلا يَبْقَى مُحَدِّثٌ ولا مُفَسِّرٌ: إِنَّمَا هي الكتب في المكتبات. ثُمَّ يُرْفَعُ العِلْمُ كله من الكتب والقلوب معًا؛"وَيَثْبُتَ الجَهْلُ". أي ويتمكن من النَّاسِ، ويَفْشُو بينهم."وَيُشْرَبَ الخَمْرُ، وَيَظْهَرَ الزِّنَا"أي ويكثر الزِّنَا وشُرْبُ الخمور كنتيجة حتمية لارتفاع العِلْمِ وانْتِشَار الجَهْلِ وزَوَالِ الخشية من القلوب.
والمطابقة: فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"أَنْ يُرْفَعَ العِلْمُ وَيَثْبُتَ الجَهْلُ".
(1) أشراط جمع شرط بفتح الشين والراء.
(2) قال في"جمع الفوائد من جامع الأصول ومجمع الزوائد": (رواه التِّرْمِذِيّ(2653) ، وقال: هذا حديث غريب، ومعاوية بن صالح ثقة عند أهل الحديث، ولا نعلم أحدًا تكلم عنه غير يحيى بن سعيد القطان، والدَّارِمِيّ (288) .
وقال الحاكم 1/ 99: هذا إسناد صحيح من حديث البَصْرِيّين، ووافقه الذَّهَبِيّ. وَصَحَّحَهُ الأَلْبَانِيّ في «صحيح التِّرْمِذِيّ» ) اهـ.