701 -عن عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا:"أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ» ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
701 -الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُدُ والنَّسَائِيُّ.
معنى الحديث: أَنَّ مَنْ لَمْ يَصُمْ رَمَضَانَ أوْ أيَامًَا مِنْهُ لِعُذْرٍ مِنَ الأَعْذَارِ الشَّرْعِيّة، ثُمَّ مَاتَ وَلَمْ يَقْضِ ما عليه من صَوْمِ ذَلِكَ الشَّهْرِ أوْ أَيَّامٍ مِنْهُ، فإنَّهُ يَجُوزُ لِقَرِيبِهِ أَنْ يَصُومَ عَنْهُ، ويَصِحُّ صِيَامُهُ عَنْهُ، ويُجْزِئُهُ، ويُسْقِطْ عَنِ المَيِّتِ ذلك الفرض الذي عليه، ويكونُ قَضَاؤهُ عَنْهُ بِمَنْزِلَةِ قَضَائِهِ هُوَ عَنْ نفسه كما جاء ذلك مُوَضَّحًَا فِي حديث، ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما، قَالَ:"جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ، أَفَأَقْضِيهِ عَنْهَا؟ فَقَالَ: لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكَ دَيْنٌ، أَكُنْتَ قَاضِيَهُ عَنْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَدَيْنُ اللهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى"أَخْرَجَهُ السِّتَّةُ، فقد جعل النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَاءَ الصَّوْمِ عن المَيِّتِ بِمَنْزِلَةِ قَضَاءِ الدَّيْنِ عَنْهُ، وقَاسَهُ عليه قِياسًَا أَوْلَوِيًَّا، حَيْثُ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى".
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
جَوَازُ قَضَاءِ الصَّوْمِ عن المَيِّتِ بالصَّوْمِ عنه، وهو مَذْهَب الشَّافِعِيّ القديم (1) ، وصَوَّبَهُ النَّوَوِيّ في شرحه على مسلم حيث قال:"اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيمَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صَوْمٌ وَاجِبٌ مِنْ رَمَضَانَ أَوْ قَضَاءٌ أَوْ نَذْرٌ أَوْ غَيْرُهُ هَلْ يُقْضَى عَنْهُ وَلِلشَّافِعِيِّ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ أَشْهَرُهُمَا لَا يُصَامُ عَنْهُ وَلَا يَصِحُّ عَنْ مَيِّتٍ صَوْمٌ أَصْلًا وَالثَّانِي يُسْتَحَبُّ لِوَلِيِّهِ أَنْ يَصُومَ عَنْهُ وَيَصِحُّ صَوْمُهُ عَنْهُ وَيَبْرَأُ بِهِ الْمَيِّتُ وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى إِطْعَامٍ عَنْهُ وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الصَّحِيحُ الْمُخْتَارُ الَّذِي نَعْتَقِدُهُ وَهُوَ الَّذِي صَحَّحَهُ مُحَقِّقُو أَصْحَابِنَا الْجَامِعُونَ بَيْنَ الْفِقْهِ وَالْحَدِيثِ لِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الصَّرِيحَةِ"اهـ (2) . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا فِي"مَعْرِفَةِ السُّنَنِ وَالْآثَارِ": قَدْ ثَبَتَ جَوَازُ قَضَاءِ الصَّوْمِ عَنْ الْمَيِّتِ بِرِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَمُجَاهِدٍ وَعَطَاءٍ وَعِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ"اهـ. وقال الجمهور:"لا يَصُوم عَنْهُ وإِنَّمَا يُطْعِمُ عَنْهُ"."
قال فِي"الْمُغْنِي": (أَنْ يَمُوتَ بَعْدَ إمْكَانِ الْقَضَاءِ، فَالْوَاجِبُ أَنْ يُطْعَمَ عَنْهُ لِكُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينٌ. وَهَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ. رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَائِشَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ. وَبِهِ قَالَ: مَالِكٌ، وَاللَّيْثُ، وَالْأَوْزَاعِيّ، وَالثَّوْرِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ، وَابْنُ عُلَيَّةَ، وَأَبُو عُبَيْدٍ، فِي الصَّحِيحِ عَنْهُمْ. وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ: يُصَامُ عَنْهُ. وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ؛ لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ، صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوَهُ. وَلَنَا مَا رَوَى ابْنُ مَاجَهْ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ مَاتَ