أوَّلًا: أنَّهُ يَجُوزُ تَخْفِيفِ الوُضُوءِ وأَنَّ أَقَلَّ الوُضُوءِ يُجْزِئُ ولَوْ مَرَّةً وَاحِدَةً، لأَنّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأ فِي هذه الليلة وُضُوءًَا خَفِيفًَا.
ثانيًا: أَنَّ نَوْمَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولَوْ كَانَ مُضْطَجِعًَا لا يَنْقُضُ الوُضُوءَ؛ كما أَفَادَهُ العيني. وكذلك سَائِر الأَنْبِيَاء فيقظة قُلُوبِهِم تَمْنَعُهُم من الحَدَثِ.
ثالثًا: أَنَّ مَوْقِفَ المَأمُومُ الوَاحِدُ عن يَمِينِ الإِمَامِ، حتَّى أنَّهُ رُوِيَ عن الإمَامِ أَحَمَدَ أنَّهُ إِنْ وَقَفَ عن يَسَارِهِ بَطُلَتْ صَلاتُهُ؛ والجُمْهُورُ على خِلافِهِ، لأَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم يُبْطِل صَلاةَ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا.
والمطابقة: فِي قَوْلِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا:"فَتَوَضَّأَ مِنْ شَنٍّ مُعَلَّقٍ وُضُوءًا خَفِيفًا".
ــــــــــــــــــــــــــــ
103 -عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أنَّهُ قَالَ:"دَفَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عَرَفَةَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالشِّعْبِ نَزَلَ فَبَالَ ثُمَّ تَوَضَّأَ وَلَمْ يُسْبِغِ الْوُضُوءَ، فَقُلْتُ لَهُ: الصَّلاَةَ، قَالَ:"الصَّلاَةُ أَمَامَكَ"فَرَكِبَ، فَلَمَّا جَاءَ الْمُزْدَلِفَةَ نَزَلَ فَتَوَضَّأَ، فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ، ثُمَّ أَنَاخَ كُلُّ إِنْسَانٍ بَعِيرَهُ فِي مَنْزِلِهِ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الْعِشَاءُ فَصَلاَّهَا، وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
103 -ترجمة راوي الحديث أُسَامَةُ بْنِ زَيْدِ بْن حارثة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: بْن شَراحِيل بْن كَعب بْن عَبد العزى، كنيته أَبُو زَيْدٍ وَقد قيل أَبُو مُحَمَّد المَدَنِيٌّ. ويُقال: إِنَّه من كَلِب، من اليمن. مَولَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَأمه أم أَيمن اسْمهَا بركَة مولاة رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كان نقش خَاتمه:"حِبُّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ". أَمَّرَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى جَيْشِ مُؤْتَةَ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ ابْنُ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً فِي عِلَّتِهِ الَّتِي تُوُفِّيَ مِنْهَا، قبل توجه الجيش إلى الروم، فأنفذه الصديق رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ؛ فَلَمْ يَزَلْ أَكْثَرَ النَّاسِ يُخَاطِبُونَهُ بِالْإِمَارَةِ لِتَوْلِيَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ. روى مائة وثمانية وعشرين حديثًا، اتفقا منها على خمسة عشر حديثًا، وانفرد كل منهما بحديثين. روى عنه أبو عثمان النهدي وعياض بن صبرى. تُوُفِّيَ بِالْجُرُفِ سنة أربع وخمسين من الهجرة، وَقِيلَ بِوَادِي الْقُرَى بَعْدَ قَتْلِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَحُمِلَ إِلَى الْمَدِينَةِ.