529 -عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ:"كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ يَقُولُ: «أَيُّهُمْ أَكْثَرُ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ» ، فَإِذَا أُشِيرَ لَهُ إِلَى أَحَدِهِمَا قَدَّمَهُ فِي اللَّحْدِ، وَقَالَ: «أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلاَءِ يَوْمَ القِيَامَةِ» ، وَأَمَرَ بِدَفْنِهِمْ فِي دِمَائِهِمْ، وَلَمْ يُغَسَّلُوا، وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِمْ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
529 -ترجمة راوي الحديث عبد الرَّحْمَن بن كَعْب بن مَالكٍ أَبُو الْخطاب الأَنْصَاريّ السّلمِيّ الْمَدِينِيّ. أخرج البُخَارِيّ فِي الْجِهَاد والجنائز عَن الزُّهْرِيّ عَنهُ عَن أَبِيه وَعَن جَابر بن عبد الله. رَوَى عَن: سلمة بْن الأكوع - على خلافٍ فيه -، وأخيه عَبد الله بن كعب بن مَالِك، وأبي قتادة الأَنْصَاريّ، وأمّ الْمُؤْمِنِينَ عائشة؛ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم. وَرَوَى عَنه: إِسْحَاق بْن عَبد الله بْن أَبي فروة، وإسحاق بْن يسار والد مُحَمَّد بْن إسحاق، وأبو أمامة أسعد بْن سهل بْن حنيف، وهو أكبر منه، وسعد بْن إِبْرَاهِيم بْن عَبْد الرَّحْمَنِ بْن عوف، وصالح بْن رستم أَبُو عامر الخزاز، وابناه عَبد اللَّه وكعب بْن عَبْد الرحمن بْن كعب بْن مالك، والعلاء بن عبد الرحمن بْن يعقوب، وكثير بْن زيد الأَسلميّ، وبْن شهاب الزُّهْرِيّ، وهشام بْن عروة، ويعقوب بْن أَبي سلمة الماجشون. ذكره مُحَمَّد بْن سعد فِي الطبقة الثانية من أهل المدينة؛ وَقَال:"كان ثقة وهو أكثر حديثًا من أخيه". وقَالَ فِي"الثِّقَاتِ"للعِجْلِيِّ:"مدنيٌّ، تابعيٌّ، ثِقَةٌ. مُتَّفَقٌ عَلَى تَوْثِيقِهِ، أَخْرَجَ لَهُ الجَمَاعَةُ". وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ"الثِّقَاتِ". وَقَال ابن حجر فِي"التَّقريب":"ثِقَةٌ مِنْ كِبَارِ التَّابعين". وَقَال الهيثم بْن عدي: توفي في خلافة سُلَيْمان بْن عَبد المَلِك.
الحديث: أخرجه أصحاب السنن أيضًا.
معنى الحديث: يَقُولُ جَابِرٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ"أيْ يلفهما فِي ثَوْبٍ واحدٍ ويفصل بينهما بالإذخر،"ثُمَّ يَقُولُ: «أَيُّهُمْ أَكْثَرُ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ؟» "، أي ثُمَّ يسأل صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن أكثرهم حفظًا للقُرْآنِ وعلمًا به،"فَإِذَا أُشِيرَ لَهُ إِلَى أَحَدِهِمَا"أي فإذا أشار الصَّحَابَةُ إلى أكثرهما حفظًا"قَدَّمَهُ فِي اللَّحْدِ"على غيره تكريمًا للقُرْآنِ وأَهْلِهِ."وَأَمَرَ بِدَفْنِهِمْ فِي دِمَائِهِمْ، وَلَمْ يُغَسَّلُوا، وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِمْ"، أي بدون غُسْل ولا صَلاةٍ.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي: أولًا: أنَّ الشَّهِيدَ لا يُغَسَّل ولا يُصَلّى عليه، وهو مذهب المالكية والشَّافِعِيَّة (1) . قال فِي"المجموع شرح المهذب":" (وَأَمَّا) مَا ذَكَرُوهُ مِنْ صَلَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى شُهَدَاءِ أُحُدٍ فَخَطَأٌ لَمْ يُصَحِّحْهُ الْأَئِمَّةُ لِأَنَّهُمْ رَوَوْا أَنَّهُ كَانَ يُؤْتَى بِعَشَرَةٍ عَشَرَةٍ وَحَمْزَةُ أَحَدُهُمْ فَصَلَّى عَلَى حَمْزَةَ سَبْعِينَ صَلَاةً وَهَذَا"