363 -عَن أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"إِذَا قَالَ الإِمَامُ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ، فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ المَلاَئِكَةِ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ"."
ـــــــــــــــــــــــــــــ
363 -الحديث: أَخْرَجَهُ السِّتَّةُ.
معنى الحديث: يُحَدِّثُنَا أبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال:"إِذَا قَالَ الإِمَامُ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ"أيْ فإنَّ المَشْرُوعَ للمَأْمُومِينَ هو التَّحْمِيدُ، فقولوا: بعد قَوْلِ الإِمَامِ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ؛ اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ،"فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ المَلاَئِكَةِ"أيْ فإنَّ المَلاَئِكَةَ تقول عند قَوْلِ الإِمَامِ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ: اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ، فَمَنْ وَافَقَ، تَحْمِيدُهُ تَحْمِيدِ المَلاَئِكَةِ فِي الوَقْتِ"غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ"أي غفرت ذنوبه السَّابقة.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أوَّلًا: أنَّ الصِّيْغَةَ المَشْرُوعَةَ للإِمَامِ عند الرَّفْعِ من الرُّكُوعِ هي التَّسْمِيعُ، فَيُسَنّ له، وللمُنْفَرِدِ أَيْضًا أنْ يَقُوُل"سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ"وهو مذهب مالك وأبي حنيفة، وذهب الشَّافِعِيّ إلى أنَّه يُسَنّ للإِمَامِ والمُنْفَرِدِ أنْ يَجْمَعَا بين التَّسْمِيعِ والتَّحْمِيدِ لحديث سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ:"أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلاَةَ، وَإِذَا كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، رَفَعَهُمَا كَذَلِكَ أَيْضًا، وَقَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ، وَكَانَ لاَ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي السُّجُودِ"متفق عليه، وقال:"أحمد يجب ذلك" (1) .
ثانيًا: أنَّه يُسَنّ للمَأْمُومِ التَّحْميد فقط، لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِذَا قَالَ الإِمَامُ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ"وهو مذهب الجمهور خلافًا للشَّافِعِيِّةِ حيث قالوا:"يُسَنّ للمَأْمُومِ أنْ يقول: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، وهو مذهب الإمام محمد وأبي يوسف وابن سيرين". قال فِي"فيض البارى":"وقد وَرَدَتْ صِيغَةُ التَّحْمِيدِ بِأرْبَعَةِ أَنْحَاءٍ: بِذِكْرِ اللَّهُمَ وعدمه، وكذا بذكر الواو وحذفها. ولُطْفِ الصِّيْغَةِ التي فيها الواو أنَّها تَدُلُّ على أنَّ لرَبِّنَا شَيْءٌ آخر أيضًا، كما أنَّ له الحَمْدُ، وإنِّمَا حَذَفَهُ لِيَذْهَبَ ذِهْنُ السَّامِعِ كل مَذْهَبٍ مُمْكِنٍ"اهـ.
ثالثًا: فَضْلُ التَّحْمِيدِ، وَكَوْنُهُ سببًا فِي الغُفْرَانِ، وهو ما تَرْجَمَ له البُخَارِيّ.
والمطابقة: ظاهرة من حيث أنَّهُ دَلَّ على أنّ التَّحْمِيدَ سَبَبٌ فِي الغُفْرَان.