222 -عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:"كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَيَضَعُ أَحَدُنَا طَرَفَ الثَّوْبِ مِنْ شِدَّةِ الحَرِّ فِي مَكَانِ السُّجُودِ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
222 -ترجمة راوي الحديث بَكْرُ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ. وهو ابن عمرو بن هلال. روى عن: ابن عمر وأنس. وروى عنه: قتادة وحميد والتَّيْمِيّ وحبيب بن الشهيد. وَكَانَ ثِقَةً ثَبْتًا مَأْمُونًا، كَثِيرَ الْحَدِيثِ، حُجَّةً، وَكَانَ فَقِيهًا. عَنْ غَالِبٍ الْقَطَّان قَالَ:"كَانَ بَكْرٌ الْمُزَنِيُّ يَقُولُ: إِيَّاكَ مِنْ كَلامٍ مَا إِنْ أَصَبْتَ فِيهِ لَمْ تُؤْجَرْ وَإِنْ أَخْطَأْتَ وَزَرْتَ. وَذَلِكَ سُوءُ الظَّنِّ بِأَخِيكَ". وعَنْ مُعْتَمِرٍ قَالَ:"سَمِعْتُ أبي يَذْكُرُ أَنَّ بَكْرَ بن عَبْدِ اللَّهِ كَانَتْ قِيمَةُ كِسْوَتِهِ أَرْبَعَةَ آلافٍ، وَكَانَتْ أُمُّهُ ذَاتَ مَيْسَرَةٍ. وَكَانَ لَهَا زَوْجٌ كَثِيرُ الْمَالِ. وَكَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهَا شَيْئًا". وَعَنْ كُلْثُومِ بْنِ جَوْشَنٍ قَالَ:"اشْتَرَى بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ طَيْلَسَانًا بِأَرْبَعِ مِائَةِ دِرْهَمٍ فَأَرَادَ الْخَيَّاطُ أَنْ يَقْطَعَهُ فَذَهَبَ لِيَذُرَّ عَلَيْهِ تُرَابًا فَقَالَ لَهُ بَكْرٌ: كَمَا أَنْتَ. فَأَمَرَ بِكَافُورٍ فَسُحِقَ ثُمَّ ذَرَّهُ عَلَيْهِ". عَنْ مُعْتَمِرٍ قَالَ:"كَانَ أبي يَقُولُ: الْحَسَنُ شَيْخُ الْبَصْرَةِ وَبَكْرٌ فَتَاهَا". قَالَ: «وَكَانَ الْحَسَنُ يُسَمِّيَ بَكْرًا الْمُكَيَّسَ» . قَالَ فِي"الثِّقَاتِ"للعِجْلِيِّ:"بَصْريٌّ، ثِقَةٌ، تابعيٌّ. مُتَّفَقٌ عَلَى تَوْثِيقِهِ، أَخْرَجَ لَهُ الجَمَاعَةُ". عن يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ قال:"ثِقَةٌ". وسئل أبو زرعة عنه فقال:"بَصْريٌّ، ثِقَةٌ، مَأْمُونٌ". مَاتَ سَنَةَ سِتٍّ وَمِائَةٍ؛ وقيل: مَاتَ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَمِائَةٍ. وَهُوَ أَثْبَتُ.
الحديث: أَخْرَجَهُ الخَمْسَةُ.
معنى الحديث: يَقُولُ أَنَسٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"صَلاةَ الظُّهْرِ فِي شِدَّةِ الحَرِّ"فَيَضَعُ أَحَدُنَا طَرَفَ الثَّوْبِ"أيْ يَجْعَلُ طَرَفَ ثَوْبِهِ تَحْتَ جَبْهَتِهِ ليكون فاصلًا بينها وبين الأَرْضِ"مِنْ شِدَّةِ الحَرِّ"أي ليقي نفسه من شِدَّةِ حرارة الأَرْضِ المتوقدة"فِي مَكَانِ السُّجُودِ"حيث تَلْتَهِبُ الأَرْضُ من حرارة أَشِّعَةِ الشَّمْسِ فِي فَصْلِ الصَّيْفِ.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي: جَوَازُ السُّجُودِ على الثَّوْبِ مُتَّصِلًا كان أو مُنْفَصِلًا، وهو مذهب الجمهور خلافًا للشَّافِعِيِّ حيث قال:"يَجُوزُ السُّجُودِ على المُنْفَصِلِ دونَ المُتَّصِلِ". قال في"الْمُغْنِي":" [فَصْلٌ إذَا سَجَدَ عَلَى كُورِ الْعِمَامَةِ أَوْ كُمِّهِ أَوْ ذَيْلِهِ] فَصْلٌ: وَلَا تَجِبُ مُبَاشَرَةُ الْمُصَلِّي بِشَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأَعْضَاءِ قَالَ الْقَاضِي: إذَا سَجَدَ عَلَى كُورِ الْعِمَامَةِ أَوْ كُمِّهِ أَوْ ذَيْلِهِ، فَالصَّلَاةُ صَحِيحَةٌ رِوَايَةً وَاحِدَةً. وَهَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ، وَأَبِي حَنِيفَةَ. وَمِمَّنْ رَخَّصَ فِي السُّجُودِ عَلَى الثَّوْبِ فِي الْحَرِّ وَالْبَرْدِ: عَطَاءٌ، وَطَاوُسٌ، وَالنَّخَعِيُّ، وَالشَّعْبِيُّ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَمَالِكٌ، وَإِسْحَاقُ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ. وَرَخَّصَ فِي السُّجُودِ عَلَى كُورِ الْعِمَامَةِ: الْحَسَنُ، وَمَكْحُولٌ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ. وَسَجَدَ"