فهرس الكتاب
وَمَنْ فَعَلَهُ فَقَدْ أَسَاءَ، وَلَا هَدْيَ عَلَيْهِ"اهـ (2) . وقال فِي"الذخيرة"للقرافي:"وَلَا يَقِفُ أَحَدٌ بِالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ إِلَى الْإِسْفَارِ بَلْ يَدْفَعُوا قَبْلَ ذَلِكَ. وَإِذَا أَسْفَرَ وَلَمْ يَدْفَعِ الْإِمَامُ دَفَعَ النَّاسُ وَتَرَكُوهُ. وَمَنْ لَمْ يَدْفَعْ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ أَسَاءَ؛ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ"اهـ (3) . ومعنى ذلك أنَّ حَدَّ الوقوف بِمُزْدَلِفَةَ إلى الإِسْفارِ، فإذا أسفر نزل فَوْرًَا. هذا هو تَحْرِيرُ مَذْهَب المالكية فِي المسألة، كما أفاده الحطاب."
والمطابقة: فِي قَوْلِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"ثُمَّ أَفَاضَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ".
(1) "عمدة القاري": (بابٌ متَى يُدْفَعُ مِنْ جَمْعٍ) ج 10 ص 23.
(2) "مواهب الجليل": (وَجَمْعٌ وَقَصْرٌ إلَّا لِأَهْلِهَا كَمِنًى وَعَرَفَةَ) ج 3 ص 125.
(3) "الذخيرة"للقرافي: (الباب الخامس فِي المقاصد) ج 3 ص 263.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَالَ العَيْنِيُّ: أَي: هَذَا بَابٌ فِي بَيَان التَّلْبِيَة وَالتَّكْبِير غَدَاةَ يَوْمِ النَّحْرِ حَتَّى يَرْمِي جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: (حَتَّى يَرْمِي جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ) .
626 -عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا:"أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْدَفَ الفَضْلَ، فَأَخْبَرَ الفَضْلُ: أَنَّهُ «لَمْ يَزَلْ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى الجَمْرَةَ» ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
626 -الحديث: أَخْرَجَهُ السِّتَّةُ بألفاظ مختلفة.
معنى الحديث: يُحَدِّثُنَا ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما:"أنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْدَفَ الفَضْلَ"، أيْ أنَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى الفَجْر فِي مزدلفة، وبقي بِهَا حَتَّى الإِسْفَار، ثم ركب راحلته متوجهًا إلى مِنًى، وأَرْدَفَ الفَضْلَ بن الْعَبَّاس، خلفه بين مزدلفة وَمِنًى،"فَأَخْبَرَ الفَضْلُ"أي: فحدَّثه الفَضْلُ عن تلبية الرَّسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حديث شاهد عيان، فذكر"أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ"النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"يُلَبِّي حَتَّى رَمَى الجَمْرَةَ"، أي أنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ استمر في التَّلْبِيَة ليلة عِيْدِ النَّحْرِ وصبيحة يَوْمَ النَّحْرِ إلى أنْ رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ، فلم يقطع التَّلْبِيَة حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي: