891 -حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ:"كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا لَمْ تَجْتَبُوا دِينَارًا وَلاَ دِرْهَمًا؟ فَقِيلَ لَهُ: وَكَيْفَ تَرَى ذَلِكَ كَائِنًا يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: إِي وَالَّذِي نَفْسُ أَبِي هُرَيْرَةَ بِيَدِهِ، عَنْ قَوْلِ الصَّادِقِ المَصْدُوقِ، قَالُوا: عَمَّ ذَاكَ؟ قَالَ: تُنْتَهَكُ ذِمَّةُ اللَّهِ، وَذِمَّةُ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَيَشُدُّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ قُلُوبَ أَهْلِ الذِّمَّةِ، فَيَمْنَعُونَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
891 -ترجمة راوي الحديث إِسْحَاق بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ؛ وهو أخو خالد بن سعيد. من أهل مَكَّة. ثِقَةٌ من السَّابِعَةِ؛ يعد فِي الْكُوفِيّين. أخرج البُخَارِيّ فِي الْعِيدَيْنِ والذبائح واللباس وَغير مَوضِع عَن بن عُيَيْنَة، وَأبي نعيم، وَأَحْمَد بن يَعْقُوب عَنهُ عَن أَبِيه سعيد بن عَمْرو؛ إِلَّا أَن أَبَا نعيم قَالَ فِيهِ: عَن أَبِيه سعيد بن فلَان بن سعيد. رَوَى عَن: عكرمة بن خالد. وَرَوَى عَنهُ: ابْن الْمُبَارَك فِي الْأَدَبِ وَالْجهَادِ، وعبد الله ابن عمر بن محمد بن أبان بن صالح الْقُرَشِيّ، وإبراهيم بن موسى، وَأَبُو الْوَلِيد، وابن أبي زَائِدَةَ، وأبو النَّضر هاشم بن القاسم، ومحمد بن كناسة. قَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازيّ:"هُوَ شيخٌ؛ وَهُوَ أحبُّ إِلَيّ من أَخِيه خَالِد". وَقَالَ النَّسَائِيّ:"هُوَ ثِقَةٌ". قَالَ البُخَارِيّ: مَاتَ سنة سِتّ وَسبعين وَمِائَة؛ وَقَالَ أَبُو دَاوُد: مَاتَ سنة سبعين وَمِائَة.
الحديث: أَخْرَجَهُ البُخَارِيّ.
معنى الحديث: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يُحَذِّرُ المُسْلِمِينَ من نَقْضِ عَهْدِ الذِّمَّةِ وَيُنْذِرُ من سُوْءِ عَاقِبَتِهِ فيقول:"كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا لَمْ تَجْتَبُوا دِينَارًا وَلاَ دِرْهَمًا؟"أي كيف تكون حالكم إذا انقطعت عنكم الأموال من جِزْيَةٍ أوْ خَرَاجٍ."فَقِيلَ لَهُ: وَكَيْفَ تَرَى ذَلِكَ كَائِنًا يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟"أي فقالوا متعجبين: وكيف تَظُنُّ أَنَّ ذلك يُمْكِنُ أَنْ يكون، وَأَنْتَ ترى أموال الخَرَاجِ والجِزْيَةِ تَتَدَفَّقُ على المُسْلِمِينَ من كُلِّ جَانِبٍ؟!"قَالَ: إِي"بكسر الهمزة: إي نَعَم يحدث هذا"وَالَّذِي نَفْسُ أَبِي هُرَيْرَةَ بِيَدِهِ، عَنْ قَوْلِ الصَّادِقِ المَصْدُوقِ"، أيْ وَأُقْسِمُ بِاللهِ الذي رُوْحِي بيده أنَّنِي لَمْ أقل ذلك من عندي وإِنَّمَا أرويه عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ فإنَّنَي سمعته منه،"قَالُوا: عَمَّ ذَاكَ؟"أي فما سبب انْقِطَاعِ الجِبَايَاتِ المالية عن المُسْلِمِينَ،"قَالَ: تُنْتَهَكُ ذِمَّةُ اللَّهِ، وَذِمَّةُ"