الحَارِثِ عَلَيْهِ أَثْوَابٌ بِدِيْنَارٍ، قَمِيْصُه، وَرِدَاؤُهُ، وَإِزَارُه، ثُمَّ لَمْ تَمضِ الأَيَّامُ وَاللَّيَالِي حَتَّى رَأَيْتُه يَجرُّ الوَشْيَ وَالخَزَّ - فَإِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجعُوْنَ -". عن الإمام أَحْمَدَ قال:"لَيْسَ فِيْهِم -يَعْنِي: أَهْلَ مِصْرَ- أَصَحُّ حَدِيْثًا مِنَ اللَّيْثِ، وَعَمْرُو بنُ الحَارِثِ يُقَارِبُه". وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ، وَالعِجْلِيُّ، وَالنَّسَائِيّ، وَطَائِفَةٌ:"ثِقَةٌ". وَقَالَ يَعْقُوْبُ بنُ شَيْبَةَ:"كَانَ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ يُوَثَّقَه جِدًّا". وَقَالَ النَّسَائِيّ:"الَّذِي يَقُوْلُ مَالِكٌ فِي كِتَابِهِ: الثِّقَةُ عَنْ بُكَيْرٍ، يُشبِهُ أَنْ يَكُوْنَ عَمْرَو بنَ الحَارِثِ". وَعَنِ ابْنِ وَهْبٍ، قَالَ:"سَمِعْتُ مِنْ ثَلاَثِ مائَةِ شَيْخٍ وَسَبْعِيْنَ شَيْخًا، فَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَحْفَظَ مِنْ عَمْرِو بنِ الحَارِثِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ قَدْ جَعَلَ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ يَحْفَظُ كُلَّ يَوْمٍ ثَلاَثَةَ أَحَادِيْثَ". وًعَنهُ قَالَ:"لَوْ بَقِيَ لَنَا عَمْرُو بنُ الحَارِثِ، مَا احْتَجنَا إِلَى مَالِكٍ". وَقَالَ رَبِيْعَةُ:"لاَ يَزَالُ بِذَلِكَ المِصرُ عِلْمٌ مَا دَامَ بِهَا ذَلِكَ القَصِيْرُ -يَعْنِي: عَمْرَو بنَ الحَارِثِ-". وَقَالَ أَبُو دَاوُد: عَاشَ ثَمَانِيًا وَخَمْسِيْنَ سَنَةً. قَالُوا مَاتَ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَةٍ."
وأما ترجمة الحديث الصَّحَابِيّ الجليل حَمْزَةُ بْنُ عَمْرو الأَسْلَمِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: كَانَ يُكْنَى أَبَا مُحَمَّدٍ. وَقَدْ رَوَى عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ. وروى عنه أبو مرواح. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ:"قَالَ حَمْزَةُ بْنُ عَمْرٍو: لَمَّا كُنَّا بِتَبُوكَ وَانْفَرَّ الْمُنَافِقُونَ بِنَاقَةِ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الْعَقَبَةِ حَتَّى سَقَطَ بَعْضُ مَتَاعِ رَحْلِهِ قَالَ حَمْزَةُ: فَنَوَّرَ لِي فِي أَصَابِعِي الْخَمْسِ فَأُضِيءُ حَتَّى جَعَلْتُ أَلْقُطُ مَا شَذَّ مِنَ الْمَتَاعِ السَّوْطَ وَالْحِبَاءَ وَأَشْبَاهَ ذَلِكَ". وَعَنْهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ:"كُنّا مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ، فَتَفَرَّقنا فِي لَيلَةٍ ظَلماءَ دَحمَسَةٍ، فَأَضاءَت أَصابِعِي، حَتَّى جَمَعُوا عَلَيها ظَهرَهُم، وَمَا هَلَكَ مِنهُم، وإِنَّ أَصابِعِي لَتُنِيرُ". قَالَ: وَكَانَ حَمْزَةُ بْنُ عَمْرٍو هُوَ الَّذِي بَشَّرَ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ بِتَوْبَتِهِ وَمَا نَزَلَ فِيهِ مِنَ الْقُرْآنِ فَنَزَعَ كَعْبٌ ثَوْبَيْنِ كَانَا عَلَيْهِ فَكَسَاهُمَا إِيَّاهُ. وَمَاتَ سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّينَ وَهُوَ يَوْمَئِذِ ابْنُ إِحْدَى وَسَبْعِينَ سَنَةً.
الحديث: أَخْرَجَهُ أَيْضًَا أَبُو دَاوُد والنَّسَائِيّ.
معنى الحديث: يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْثٍ"أي فِي سَرِيَّةٍ لِقِتَالِ العَدُوِّ، وكان أَمِيرُ هذه السَّرِيَّة حَمْزَةُ بْنُ عَمْرٍو الأَسْلَمِيُّ؛ كما رواه أَبُو دَاوُد"وَقَالَ لَنَا: «إِنْ لَقِيتُمْ فُلاَنًا وَفُلاَنًا - لِرَجُلَيْنِ مِنْ قُرَيْشٍ سَمَّاهُمَا -"وهُمَا هَبّارُ بْنُ الْأَسْوَدِ ورفيقه"فَحَرِّقُوهُمَا بِالنَّار"جَزَاءً لَهُمَا على تَعَدِّيِهِمَا على زَيْنَبَ بِنْتِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ومُحَاوَلَتِهِمَا قَتْلَهَا، وذلك أنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَطْلَقَ زَوْجَهَا أبا العَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ من الأَسْرِ، وجَهَّزَهَا وأرسلها إليه، تبعها هَبّارُ بْنُ الْأَسْوَدِ ورفيقه، فَنَخَسَا بعيرها فَأسْقَطَتْ وَمَرِضَتْ. قال ابن هشام:"فَلَمَّا فَرَغَتْ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ"