فهرس الكتاب

الصفحة 2253 من 2668

1031 - ترجمة الحديث هِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ الواقفيِّ الأوسيِّ الأَنْصَاري رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: هِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ بن عَامِر بن قيس بن عبد الأعلم بن عَامِر بن كعب بن واقف. شهد بَدرًا وأُحُدًا، وَكَانَ قديم الإسلام، كَانَ يكسر أصنام بني واقف، وكانت معه رايتهم يوم الفتح. وَهُوَ أحد الثَّلاثَة البَكَّائين الذين تخلفوا عَنْ غزوة تبوك، فنزل فيهم القرآن بتوبة الله عليهم. قيل: إنَّه أول من لاعن في الإسلام، قاله هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أنس بن مالك. روى عن: عثمان بن عفان. وروى عنه: قتادة؛ وله ذكر فِي الصَّحِيحَيْنِ، من رواية سعيد بن جبير، عن ابن عمر.

والآخر شَرِيكُ بْن سَحْمَاء؛ وسَحْمَاء هي أمه. اسم أَبيه عبدة بن مغيث بن الجد بن العجلان البلوي الأَنْصَاريّ؛ لَهُ صُحْبَة. قيل: إنه شهد مع أبيه أُحُدًا، وهو أخو البراء بن مالك لأمه، ويقال: إِنّ أبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَعَثَهُ رَسُولًا إلى خَالِدِ بْنِ الوَلِيدِ وهو بِاليَمَامَةِ. وهو الذي قذفه هِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ بامْرَأَتِهِ.

الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُدُ والنَّسَائِيُّ وابن ماجة.

معنى الحديث: أَنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ اتِّهَمَ زَوْجَتَهُ بِشَرِيكِ بْن سَحْمَاء، فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «البَيِّنَةَ أَوْ حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ» أي إِمَّا أَنَّ تُقِيمَ عليها البَيِّنَةَ أوْ أُقِيمُ عَلَيْكَ حَدَّ القَذْفِ فِي ظَهْرِكَ، فَقَالَ مُتَعَجِّبًَا:"يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِذَا رَأَى أَحَدُنَا عَلَى امْرَأَتِهِ رَجُلًا يَنْطَلِقُ يَلْتَمِسُ البَيِّنَةَ؟!"أي كَيْفَ أُكَلَّفُ بِالبَيِّنَةِ وأنَا لا يُمْكِنُنِي ذلك، لأنَّنِي مَتَّى ذَهَبْتُ لإِحْضَارِ الشُّهُودِ فَرَّ الرَّجُلُ مِنَ البَيْتِ"فَجَعَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «البَيِّنَةَ» "بالنَّصبِ أي أَحْضِر البَيِّنَةَ، أو الرَّفْعِ على تَقْدِيرِ إِمَّا البَيِّنَةُ؛"وَإِلَّا حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ"يعني أو جَزَاؤكَ الحَدّ فِي ظَهْرِكَ،"فَقَالَ هِلاَلٌ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ إِنِّي لَصَادِقٌ، فَلَيُنْزِلَنَّ اللَّهُ مَا يُبَرِّئُ ظَهْرِي مِنَ الحَدِّ"أيْ مَا يُخَلِّصُنِي منه."فَنَزَلَ جِبْرِيلُ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ} فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ: {إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ} "أي فَنَزَلَ عليه جِبْرِيلُ بِآيَاتِ المُلاعَنَةِ التي تُبَرِّئُ ظَهْرَهُ من الحَدِّ، وهِيَ الآيَاتِ المَذْكُورَةِ:"فَانْصَرَفَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا، فَجَاءَ هِلاَلٌ فَشَهِدَ، وَالنَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ، فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ» ، يعني فَلَمَّا نَزَلَتْ آيَاتِ المُلاعَنَةِ أَحْضَرَهُمَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَوَعَظَهُما قبل إِجْرَاءِ المُلاعَنَةِ، وحَذَّرَهُمَا من غَضِبِ اللهِ تَعَالَى على من كان منهما كَاذِبًَا، وأخبرهما أَنَّ اللهَ مُطَّلِعٌ عليهما، عَالِمٌ بِالكَاذِبِ منهما، وسَيُجَازِيهِ على ذلك؛ وعَذَابُ الدُّنْيَا أَهْوَن مِنْ عَذَابِ يَوْمِ القِيَامَةِ."

ولَكِنَّهُما أَصَرَّا على مَوقِفِهِمَا، فَتَقَدَّمَ هِلالٌ، فَشَهِدَ؛ وقَالَ فِي الخَامِسَةِ:"أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ"،"ثُمَّ قَامَتْ فَشَهِدَتْ، فَلَمَّا كَانَتْ عِنْدَ الخَامِسَةِ وَقَّفُوهَا"أي أوقفوها عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت