136 -عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ، مَوْلَى بَنِي حَارِثَةَ:"أَنَّ سُوَيْدَ بْنَ النُّعْمَانِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ"خَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ خَيْبَرَ حَتَّى إذَا كَانُوا بالصَّهْبَاء، وهِيَ أدْنَى خَيْبَرَ، فَصَلَّى الْعَصْرَ، ثُمَّ دَعَا بالأزْوَادِ، فَلَمْ يُؤتَ إلَّا بالسَّويقِ، فأمرَ بِهِ فَثُرِّيَ، فَأكلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأكلْنَا، ثم قَامَ إلى الْمَغْرِبِ، فَمَضْمَضَ وَمَضْمَضْنَا، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأ"."
ـــــــــــــــــــــــــــــ
136 -ترجمة راوي الحديث سُوَيْدُ بْنُ النُّعْمَان"أبو عقبة"رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: هو سُوَيْدُ بْنُ النُّعْمَانِ بْنِ مَالِكِ بْنِ عَامِرِ بْنِ الْخَزْرَجِ بْنِ عَمْرِو بْنِ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ الْأَوْسِيُّ الأَنْصَاريّ الْمدنِي. سَكَنَ الْمَدِينَةَ وَيعدُّ في أهلها، وشهد بيعة الرِّضوان، وشَهِدَ أُحُدًا وما بعدها من الْمَشَاهِدَ كُلَّهَا مع رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وكان سويد بن النعمان قد خرج على فرس فلما نظر إلى بيوت خيبر بالليل وقع به الفرس فعطب الفرس وكسرت يد سويد فلم يخرج من منزله حتى فتح رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خيبر فَأَسْهَم له رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سهم فارسٍ. ولد سويد: تائبًا، وجميلة. ولكنَّهم انْقَرَضُوا. روى سبعة أحاديث ليس في البُخَارِيّ منها سوى هذا الحديث فقط. وَحَدِيثُهُ عِنْدَ بَشِيرِ بْنِ يَسَارٍ. روى له البُخَارِيّ، والنَّسَائِيّ، وابن ماجه حديثًا واحدًا.
الحديث: أَخْرَجَهُ أَيْضًَا النَّسَائِيّ وابن ماجة.
معنى الحديث: يُحَدِّثُنَا سُوَيْدٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّه:"خَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ خَيْبَرَ"أي فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ"حَتَّى إذَا كَانُوا بالصَّهْبَاء، وهِيَ أدْنَى خَيْبَرَ"أيْ والصَّهْبَاءُ أَوَّل قُرَى خَيْبَرَ بالنِّسْبَةِ إلى القَادِمِ من المَدِينَةِ"فَصَلَّى الْعَصْرَ، ثُمَّ دَعَا بالأَزْوَادِ، فَلَمْ يُؤتَ إلَّا بِالسَّوِيقِ"أيْ أَمَرَ بِإحْضَارِ أَطْعِمَةِ المُسَافِرِينَ، فَلَمْ يُحْضِرُوا بين يَدْيَهِ سِوَى السَّوِيقَ"وهو مَا يُطْحَنُ من الحِنْطَةِ والشَّعِيرِ وَيَتَزَوَّدُ بِهِ فِي السَّفَرِ"؛"فَأَمَرَ بِهِ فَثُرِّيَ"أي رُشَّ بالماء"فَأكلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأكلْنَا، ثُمَّ قَامَ إلى الْمَغْرِبِ، فَمَضْمَضَ وَمَضْمَضْنَا، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأ"أيْ ثُمَّ صَلَّى بعد أَكْلِ السَّوِيقِ دُونَ أَنْ يَتَوَضَّأ.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أنَّهُ لا يَجِبُ الوُضُوءُ من أَكْلِ السَّوِيقِ وغَيْرِهِ مِمَّا مَسَّتْ النَّارُ، وقَدْ كَانَ الوُضُوءُ من ذلك وَاجِبًَا فِي أَوَّلِ الإِسْلامِ، ثُمَّ نُسِخَ بِهذا الحَدِيثِ وأَمْثَالِهِ.
والمطابقة: فِي كَوْنِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكَلَ السَّوِيقَ ثُمَّ صَلَّى المَغْرِبَ بَعْدَهُ من غَيْرِ وُضُوءٍ.