الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُدُ والنَّسَائِيُّ.
معنى الحديث: يَقُولُ أُسَامَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"دَفَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عَرَفَةَ"أيْ أَفَاضَ من عَرَفَةَ يَوْم حَجَّةِ الوَدَاعِ"حَتَّى إِذَا كَانَ بِالشِّعْبِ"، بكسر الشِّينِ وسكون العَيْنِ وهو الطريق المعهودة للحَاجِّ؛ كما أفاده القَسْطَلانِيّ."نَزَلَ فَبَالَ ثُمَّ تَوَضَّأَ وَلَمْ يُسْبِغِ الْوُضُوءَ"أي وإِنَّمَا اقتصر فيه على غَسْلِ الأَعْضَاءِ مَرَّةً وَاحِدَةً، فَخَفَّفَ الوُضُوءَ لأنَّهُ لَمْ يَتَوَضْأ للصَّلاةِ وإِنَّمَا تَوَضَّأ لاسْتِدَامَةِ الطَّهَارَةِ"فَقُلْتُ لَهُ: الصَّلاَةَ يا رَسُولُ اللهِ"بِالنَّصْبِ على المَفْعُولِيَّةِ أي أَتُرِيدُ الصَّلاةَ"قَالَ: الصَّلاَةُ أَمَامَكَ"أيْ صَلاةُ المَغْرِبِ تُصَلَّى أمَامَكَ فِي الْمُزْدَلِفَةَ"فَرَكِبَ، فَلَمَّا جَاءَ الْمُزْدَلِفَةَ نَزَلَ فَتَوَضَّأَ، فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ"أَيْ أَتَمَّهُ وأَكْمَلَهُ"ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ، ثُمَّ أَنَاخَ كُلُّ إِنْسَانٍ بَعِيرَهُ فِي مَنْزِلِهِ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الْعِشَاءُ فَصَلاَّهَا، وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا"أي نَافِلَةً.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أوَّلًا: اسْتِحْبَابُ إسْبَاغِ الوُضُوءِ، لأنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فعل ذلك فِي الْمُزْدَلِفَةَ، وهو سُنَّتَهُ فِي أَغْلَبِ أَحْيَانِهِ، ويَجُوزُ تَخْفِيفُ الوُضُوءِ، لأنَّهُ قَدْ فعله النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالشِّعْب (1) .
ثانيًا: مَشْرُوعِيَّةُ جَمْعِ المَغْرِبِ والعِشَاءِ جَمْعَ تَأْخِيرٍ فِي الْمُزْدَلِفَةَ.
والمطابقة: فِي قَوْلِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"فَتَوَضَّأَ، فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ".
(1) فَدَلَّ ذلك على أنَّ التَّخْفِيفَ جائزٌ، والإسْبَاغَ مُسْتَحَبٌ لأنّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَفَّفَ في الشِّعب لبيان الجواز، وأسبغ في مزدلفة لبيان الاسْتِحْبَاب.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
104 -عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عن ابْنِ عَبَّاس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا:"أَنَّهُ تَوَضَّأَ فَغَسَلَ وَجْهَهُ، أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ، فَمَضْمَضَ بِهَا وَاسْتَنْشَقَ، ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ، فَجَعَلَ بِهَا هَكَذَا، أَضَافَهَا إِلَى يَدِهِ الأُخْرَى، فَغَسَلَ بِهِمَا وَجْهَهُ، ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ، فَغَسَلَ بِهَا يَدَهُ اليُمْنَى، ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ، فَغَسَلَ بِهَا يَدَهُ اليُسْرَى، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ، فَرَشَّ عَلَى رِجْلِهِ اليُمْنَى حَتَّى غَسَلَهَا، ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً أُخْرَى، فَغَسَلَ بِهَا رِجْلَهُ، يَعْنِي اليُسْرَى؛ ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ