688 -عَنْ عَلْقَمَةَ، قَالَ: بَيْنَا أَنَا أَمْشِي، مَعَ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَ:"كُنَّا مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «مَنِ اسْتَطَاعَ البَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ، فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ» ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
688 -ترجمة راوي الحديث عَلْقَمَةُ بن قيس النخعي ويكنى أَبَا شبْلٍ؛ مخضرم، وهو عم الأسود بن يزيد وعبد الرحمن، وخال إبراهيم النخعي. ولد في حياة رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وسمع من: أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعليٍّ، وجوَّد القرآن على ابن مسعود، وكان من أنبل أصحابه فقهًا وورعًا وتقوى، ثبتًا فيما ينقل، وكان ثقة كثير الحديث. ورواياته مشهورة بالكتب الستة. روى عَن: عبد الله بن مَسْعُود فِي الْإِيمَان وَالصَّلَاة وَالْحج، وَعَائِشَة فِي الْوضُوء وَالصَّلَاة، وَأبي مَسْعُود الأَنْصَاريّ وَأبي الدَّرْدَاء فِي الصَّلَاة؛ وَعَنْ عُثْمَان بن عَفَّان.
روى عَنهُ: إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ وَالشَّعْبِيّ فِي الصَّلَاة، وَإِبْرَاهِيم بن سُوَيْد وعبد الرحمن بن يزِيد. ذكر ابن سعد أنه كان يتشبه بعبد الله بن مسعود في هديه وسمته، وعبد الله يتشبَّه بالنَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في هديه وسمته. ولما قرأ على علقمة قال:"رتل فداك أبي وأمي". وسئل إبراهيم: أشهد علقمة صفِّين؟ قال:"نعم، وخَضَّب سيفه، وعرجت رجله، وأصيب أخوه". وأقام بخوارزم، وقيل: بمرو سنتين يقصر الصَّلاة. قَالَ عَمْرو بن عَليّ وَابْن نمير: مَاتَ عَلْقَمَة بن قيسٍ بالكوفة سنة ثِنْتَيْنِ وَسِتِّينَ؛ قيل: عن تسعين عامًا.
الحديث: أَخْرَجَهُ الخَمْسَةُ غير التِّرْمِذِيّ.
معنى الحديث: يَقُولُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"مَنِ اسْتَطَاعَ البَاءَةَ"وهِيَ لُغَةً الجِمَاعُ والمراد بِهَا هنا مؤونة النِّكَاحِ والقُدْرَة عليه"فَلْيَتَزَوَّجْ"أيْ: أنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يأمُرُ بِالزَّوَاجِ كُلَّ من كان قادرًا عليه جسميًا وماديًا إحْصَانًَا لنفسه ودينه، لأنَّهُ فِي حَاجَةٍ إليه بِمُقْتَضَى غَرِيزَتِهِ الجِنْسِيَّةِ التي أودعها الله فيه فَإِنَّهَا إذا لَمْ تَجِدْ لَهَا مَصْرَفًَا شَرْعِيًَّا صَرَفَتْ قُوَاهَا فِي الفَوَاحِشِ والمُوْبِقَاتِ. والزَّوَاجُ هُوَ المَصَرَفُ الشَّرْعِيُّ لَهَا، وهو الوِقَايَةُ والحِمَايَةُ لَهَا مِنَ الخَبَائِثِ، كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ"أيْ فإنَّ النِّكَاحَ أَمْنَعُ للبَصَرِ والفَرْجِ من اقْتِرَافِ الخَطَايَا"وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ، فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ (1) "أيْ فَإِنَّ الصَّوْمَ يَكْسِرُ الشَّهْوَةَ.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي: أولًا: التَّرْغِيبُ في الزَّواجِ لكل من يقدر عليه ماليًا ونفسيًا وجسميًا.
ثانيًا: اسْتِحْبَاب الصَّوم لمن خاف على نفسه من العزوبة، وخشي الفاحشة لأنَّ الصَّوم يُضْعِفُ الشَّهْوة.
والمطابقة: فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ".