فهرس الكتاب

الصفحة 2042 من 2668

980 -ترجمة راوي الحديث هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ الْقَيْسِيُّ وَيُكْنَى أَبَا خَالِدٍ البَصْرِيّ، الأَزدِيُّ، وَهُوَ أَخُو أُمَيَّةَ بْنِ خَالِدٍ الْأَسْوَدِ. ويقال هداب بن خالد؛ أبو خالد الأزدي الثوباني من بنى قيس بن ثوبان. روى عن: أبان العطار وهمام بن يحيى وأبي هلال الراسبي وجرير بن حازم وسلام بن مسكين وحماد بن الجعد وسليمان بن المغيرة. قال عبدان:"كنا لا نصلي خلف هدبة من طول صلاته يسبح فِي الرُّكُوعِ والسُّجُودِ نَيِّفًا وثلاثين تسبيحة". قال أبو محمد: روى عنه: أبي وأبو زرعة. وسئل أبو حاتم عنه فقال:"صَدُوقٌ". وقال العجليُّ:"بَصريٌّ، ثِقةٌ. أخرج له الشيخان، وأبو داود". وَثَّقَه"أيضًا": ابن معين، وابن حبان، ومُسْلِمة بن قاسم. وقَوَّاهُ النَّسَائِيّ مَرَّةً، وضَعَّفَهُ مَرَّةً". مات سنة ست وثلاثين ومائتين."

الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ والتِّرْمِذِيّ والنَّسَائِيّ.

معنى الحديث: أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّثَ أَصْحَابَهُ عن قِصَّةِ عُرُوجِهِ إلى السَّمَاءِ فِي تلك الليلة المباركة، فذكر لَهُم أنَّه بَيْنَمَا كان مُضْطَجِعًَا"فِي الحَطِيمِ، - وَرُبَّمَا قَالَ: فِي الحِجْرِ -"أي فِي حِجْرِ إسماعيل وهُمَا بِمَعْنَى وَاحِدٍ، جَاءَهُ مَلَكٌ فَشَقَّ صَدْرَهُ مِنْ ثُغْرَةِ نَحْرِهِ إِلَى شِعْرَتِهِ. بكسر الشين. أي شَقَّ مَا بين الثَّغْرَةِ التي فِي الرَّقَبَةِ إلى عَانَتِهِ فاسْتَخْرَجَ قَلْبَهُ الشَّرِيفَ، وغسله بِمَاءِ زَمْزَمَ ثُمَّ جَاءَ بِطَسْتٍ ذَهَبِيٍّ مَمْلوء إيِمَانًَا ويَقِينًَا، فَأُفْرِغَ فِي قَلْبِهِ. كما فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى حَيْثُ قَالَ فيها:"ثُمَّ جَاءَ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مُمْتَلِئٍ حِكْمَةً وَإِيمَانًا فَأَفْرَغَهَا فِي صَدْرِي ثُمَّ أَطْبَقَهُ".

ؤإِنَّمَا غَسَلَ قَلْبَهُ الشَّرِيفَ، ومُلِئ إيمانًا ويقينًا، إعظامًا وتأهبًا لِمَا يَلْقَى هناك، مثل الوُضُوءِ للصَّلاةِ لِمَنْ كان مُتَنَظِّفًَا، كما أفاده ابن أبي جَمرة. ثُمَّ جَاءَهُ جِبْرِيلُ بِالبُرَاقِ.

قال فِي"مرقاة المفاتيح":" (ثُمَّ أُتِيتُ بِدَابَّةٍ) : هِيَ تُطْلَقُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا} وَالتَّاءُ فِيهَا لِلْوَحْدَةِ، فَالْمَعْنَى بِمَرْكُوبٍ مُتَوَسِّطٍ. (دُونَ الْبَغْلِ) : أَصْغَرُ مِنْهُ (وَفَوْقَ الْحِمَارِ) أَيْ: أَكْبَرُ مِنْهُ (أَبْيَضَ) : بِالنَّصْبِ عَلَى الْحَالِ أَوِ الصِّفَةِ (يُقَالُ لَهُ الْبُرَاقُ) : بِضَمِّ أَوَّلِهِ، سُمِّيَ بِهِ لِبَرِيقِ لَوْنِهِ، أَوْ لِسُرْعَةِ سَيْرِهِ كَبَرْقِ السَّحَابِ وَلَا مَنْعَ مِنَ الْجَمْعِ، وَإِنْ كَانَ يُؤَكِّدُ الثَّانِيَ قَوْلُهُ: (يَضَعُ خَطْوَهُ عِنْدَ أَقْصَى طَرْفِهِ) ، بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا أَيْ: يَضَعُ قَدَمَهُ عِنْدَ مُنْتَهَى بَصَرِهِ وَغَايَةِ نَظَرِهِ. قِيلَ: الْأَصَحُّ أَنَّهُ كَانَ مُعَدًّا لِرُكُوبِ الْأَنْبِيَاءِ، وَقِيلَ: لِكُلِّ نَبِيٍّ بُرَاقٌ عَلَى حِدَةٍ، وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِمَرَاتِبَ الْأَصْفِيَاءِ، فَفِي شَرْحِ مُسْلِمٍ قَالُوا: هُوَ اسْمٌ لِلدَّابَّةِ الَّتِي رَكِبَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ"اهـ (2) . فركب النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تلك الدابة، وطَارَتْ به إلى بَيْتِ المَقْدِسِ حيث الْتَقَى هناك بِالأَنْبِيَاءِ، وصلّى بِهِم إمَامًَا، ثُمَّ انْطَلَقَ مُواصِلًا رِحْلَتَهُ إلى السَّمَاءِ" (3) قال ابن أبِي جَمْرَةَ:"إِنَّمَا خُصَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرُكُوبِ البُرَاقِ زِيادَة له فِي التَّشْرِيفِ والتَّعْظِيمِ، لأَنَّ غيره من الدَّوَابِ يقدر غيره على ملكه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت