299 -عَن أبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا سَمِعْتُمُ النِّدَاءَ، فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ المُؤَذِّنُ» ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
299 -الحديث: أَخْرَجَهُ السِّتَّةُ.
معنى الحديث: يُحَدِّثُنَا أبُو سَعِيدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنَّه قال:"إِذَا سَمِعْتُمُ النِّدَاءَ"أي إذا سَمِعْتُم الْأَذَانَ"فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ المُؤَذِّنُ"أي فأجيبوه بحكاية ألفاظ الْأَذَانِ، فَإِنْ سَمِعْتُم الكلمات فعليكم مُحَاكَاتِهِ لَفْظًَا لَفْظًَا ومتابعته كَلِمَةً كَلِمَةً، فإذا قال:"أَشْهَدُ أنْ لا إِلهَ إِلا اللهُ"قلتم بعده: أَشْهَدُ أنْ لا إِلهَ إِلا اللهُ، وهكذا في بَقِيَّةِ الجُمَلِ، وإنْ لم تسمعوا كلمَاتِهِ أَتَيْتُمْ بالْأَذَانِ كُلَّهُ جُمْلَةً وَاحِدَةً.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أنَّهُ يُسَنُّ لِمَنْ سَمِعَ الْأَذَانَ إِجَابَةِ المُؤَذِّنِ وَمُحَاكَاتِهِ لَفْظًَا لَفْظًَا وجُمْلَةً جُمْلَةً إلى آخر الْأَذَانَ حتى فِي الحَيْعَلَتَيْنِ، وهو قول بعض أهل العلم: لعموم هذا الحديث حيث قال:"فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ المُؤَذِّنُ"، وقد اختلف في ذلك العُلَمَاءُ، كما قَالَ العَيْنِيُّ:"فَقَالَ النَّخعِيّ وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَدُ - فِي رِوَايَةٍ - وَمَالِكٌ - فِي رِوَايَةٍ: يَنْبَغِي لمن سمع الْأَذَان أَن يَقُول كَمَا يَقُول الْمُؤَذّن حَتَّى يفرغ من أَذَانه، وَهُوَ مَذْهَب أهل الظَّاهِر أَيْضًا. وَقَالَ الثَّوْريّ وَأَبُو حنيفَة وَأَبُو يُوسُف وَمُحَمّد وَأحمد فِي الْأَصَح، وَمَالك فِي رِوَايَة: يَقُول سَامِعُ الْأَذَانِ مثل مَا يَقُول الْمُؤَذّن إِلَّا فِي الحَيْعَلَتَيْنِ فَإِنَّهُ يَقُول فيهمَا: لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه، لما جاء في حديث عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال:"قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، فَقَالَ أَحَدُكُمْ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، ثُمَّ قَالَ: حَيَّ عَلَى الصَّلاَةِ، قَالَ: لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ، ثُمَّ قَالَ: حَيَّ عَلَى الْفَلاَحِ، قَالَ: لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، ثُمَّ قَالَ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، قَالَ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ مِنْ قَلْبِهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ"أخرجه مسلم وأبو داود والنَّسَائِيّ"اهـ (1) .
وأمَّا عند قوله:"الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْم"فلم يَرِدْ في الإِجابة عليه حديثٌ مِنْ رَسُولِ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلاّ عُمَوم قَوْلِهِ"فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ المُؤَذِّنُ"ولهذا قال في"المنهل العذب":"والظَّاهِرُ أنَّهُ يُحَاكِيهِ فِيهَا"."وقال القاري يقول:"صَدَقْتَ وبَرِرْتَ وبِالحَقِّ نَطَقْتَ"؛ (فَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ:"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:(إِذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤَذِّنَ) أَيْ: صَوْتَهُ أَوْ أَذَانَهُ (فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ) أَيْ: إِلَّا فِي الْحَيْعَلَتَيْنِ لِمَا سَيَأْتِي،