وَالتَّعْزِيرُ أَكْثَرُهُ تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ سَوْطًا عِنْدِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: يُبْلَغُ بِهِ خَمْسٌ وَسَبْعُونَ سَوْطًا"اهـ (4) ."
وذَهَبَ بَعْضُ العُلَمَاءِ: إلى أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ:"إِلَّا فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ"أَنَّ المُرَادَ بِحُدُودِ اللهِ، أَوَامِرَهُ ونَوَاهِيه، وأنَّهُ مَا دَامَ التَّعْزِيرُ لأَجْلِ ارْتِكَابِ مَعْصِيَةٍ بِتَرْكِ وَاجِبٍ أوْ فِعْلِ مُحَرَّمٍ، فَيَبْلُغُ بِهِ الحَدَّ الذي يَرَاهُ الإِمَامُ رَادِعًَا وزَاجِرًَا من ارْتِكَابِهِ والعَوْدَةَ إلَيْهِ، وذلك يَخْتَلِفُ بِاخْتِلافِ المَكَانِ والزَّمَانِ، وَبِاخْتِلافِ الأَشْخَاصِ، وَبِاخْتِلافِ المَعْصِيَةِ. فَللأَزْمِنَةِ والأَمْكِنَةِ، حُكْمٌ بِالتَّخْفِيفِ أوْ التَّشْدِيدِ فِي عُقُوبَةِ العُصَاةِ. وكَذِلكَ الأَشْخَاصُ، لِكُلٍّ مِنْهُم أَدَبه اللائِقُ والكَافِي لِردْعِهِ. فَبَعْضُهُم يَكْفِيهِ التَّوْبِيخَ، وبَعْضُهُم الضَّرْبَ والجَلْدَ. وبَعْضُهُم الحَبْسَ. وبَعْضُهُم أَخَذَ المَالَ. والَّذِينَ يَنْدُرُ أَنْ تَقَعَ مِنْهُم المَعَاصِي - وهُمْ ذَوو الهَيْئَاتِ - فَيَنْبَغِي التَّجَاوُزُ عَنْهُم"اهـ (5) ."
والمطابقة: فِي كَوْنِ الحَدِيثِ دَلَّ على الحَدِّ الأَعْلَى للتَّعْزِيرِ وهو مَا تَرْجَمَ له البُخَارِيّ.
(1) بفتح الجيم واللام والدال.
(2) قال فِي"كَنْز العُمَالِ": (رواه ابْن مَاجَه كتاب الحدود باب التَّعزير رقم"2602"وقال فِي الزوائد: فِي إسناده عباد بن كثير الثَّقفي قال أحمد:"روى أحاديث كذب لَمْ يسمعها"وقال البُخَارِيّ:"تركوه") .
(3) لأَنَّ العُقُوبَاتِ الشَّرْعِيَّةِ نَوْعَانِ: عُقُوبَاتٌ مُقَدَّرَةٌ فِي كِتَابِ اللهِ وسُنَّةِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَعُقُوبَةِ الزِّنَا وهِيَ الحُدُودُ. وعُقُوبَاتٌ غَيْرُ مُقَدَّرَةٍ كَعُقُوبَةِ الإفْطَارِ فِي رَمَضَانَ ومَنْعِ الزَّكَاة، وهذه هِيَ التَّعْزِيرُ.
(4) "مرقاة المفاتيح": [بَابُ التَّعْزِيرِ] ج 6 ص 2379.
(5) "تَيْسِير العَلَّام شَرْح عُمْدَةِ الأَحْكَامِ":"بَابُ التَّعْزِيرِ"ج 1 ص 678.
أَوْرَدَ الْبُخَارِيُّ تَحْتَ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْقِصَاصِ لِأَنَّ كُلَّ مَا يَجِبُ فِيهِ الْقِصَاصُ يَجُوزُ الْعَفْوُ عَنْهُ عَلَى مَالٍ فَتَكُونُ الدِّيَةُ (1) أَشْمَلَ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
1035 -"بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ .. إلى قوله: وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} "