قَالَ النَّوَوِيُّ:"فِيهِ اسْتِحْبَابُ السَّلَامِ عَلَى الصِّبْيَانِ الْمُمَيِّزِينَ وَالنَّدْبُ إِلَى التَّوَاضُعِ وَبَذْلُ السَّلَامِ لِلنَّاسِ كُلِّهِمْ وَبَيَانُ تَوَاضُعِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَمَالُ شَفَقَتِهِ عَلَى الْعَالَمِينَ. وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى اسْتِحْبَابِ السَّلَامِ عَلَى الصِّبْيَانِ وَلَوْ سَلَّمَ عَلَى رِجَالٍ وَصِبْيَانٍ فَرَدَّ السَّلَامَ صَبِيٌّ مِنْهُمْ هَلْ يَسْقُطُ فَرْضُ الرَّدِّ عَنِ الرِّجَالِ فَفِيهِ وَجْهَانِ لِأَصْحَابِنَا أَصَحُّهُمَا يَسْقُطُ"اهـ (1) . وقال فِي"المرقاة"وَأَمَّا الْمَرْأَةُ مَعَ الرَّجُلِ، فَإِنْ كَانَتْ زَوْجَتَهُ أَوْ جَارِيَتَهُ أَوْ مَحْرَمًا مِنْ مَحَارِمِهِ فَهِيَ مَعَهُ كَالرَّجُلِ، وَإِنْ كَانَتْ أَجْنَبِيَّةً؛ فَإِنْ كَانَتْ جَمِيلَةً يُخَافُ الِافْتِتَانُ بِهَا لَا يُسَلِّمِ الرَّجُلُ عَلَيْهَا، وَلَوْ سَلَّمَ لَمْ يَجُزْ لَهَا رَدُّ الْجَوَابِ. وَلَا تُسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَإِنْ سَلَّمَتْ لَمْ تَسْتَحِقَّ جَوَابًا، فَإِنْ أَجَابَهَا كُرِهَ لَهُ"اهـ (2) ."
والمطابقة: فِي قَوْلِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُهُ".
(1) "شرح النووي على مسلم": (بَاب اسْتِحْبَابِ السَّلَامِ عَلَى الصِّبْيَانِ) ج 14 ص 149.
(2) "مِرقاة المفاتيح":"بَابُ السَّلَامِ"ج 7 ص 2939.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أَيْ: هَذَا بَابٌ يُذْكَرُ فِيهِ لاَ يُقِيمُ الرَّجُلُ الرَّجُلَ: الأَوَّلُ فَاعِلٌ وَالثَّانِي مَفْعُولٌ؛ هَذَا من لَفْظِ الحَدِيثِ وَهُوَ خَبَرٌ مَعْنَاهُ النَّهْي وَقيل: إِنَّهُ للتَّحْرِيمِ، وَقيل: للتَّنْزِيهِ، وَهُوَ من بَابِ الْآدَابِ ومَحَاسِنِ الْأَخْلَاقِ، وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ فِي: (مُسْنده) بِلَفْظ النَّهْي: لَا يُقِمْ، وَرَوَاهُ ابْن الْحسن كَذَلِك، وَوَقع فِي رِوَايَة مُسْلِم: لَا يُقِيمَنَّ، بِنُونِ التَّأْكِيدِ.
1144 - عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا:"عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لاَ يُقِيمُ الرَّجُلُ الرَّجُلَ مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ يَجْلِسُ فِيهِ» ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
1144 - الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وأبو داود والتِّرْمِذِيّ.
معنى الحديث: أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:"لاَ يُقِيمُ الرَّجُلُ الرَّجُلَ مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ يَجْلِسُ فِيهِ"أيْ لا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُقِيمَهُ من المَكَانِ الذي سَبَقَهُ إليه لِيَجْلِسَ فيه، فهو خَبَرٌ بِمَعْنَى النَّهْي.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي: أَنَّ من آدَابِ السُّلُوكِ فِي الإِسْلامِ النَّهْيُ عن إِقَامَةِ الشَّخْص عن مَكَانِهِ فِي المَجَالِسِ العَامَّةِ كَالمَسَاجِدِ ومَجَالِسِ الحُكَّامِ وغَيْرِهَا، قَالَ النَّوَوِيُّ:"هَذَا النَّهْيُ لِلتَّحْرِيمِ، فَمَنْ"