1022 -"بَابُ مَنْ لَمْ يَسْأَلِ الإِمَارَةَ أَعَانَهُ اللَّهُ عَلَيْهَا"
1172 - عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ سَمُرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ لِي النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" «يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَمُرَةَ، لاَ تَسْأَلِ الإِمَارَةَ، فَإِنَّكَ إِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ مَسْأَلَةٍ وُكِلْتَ إِلَيْهَا، وَإِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ أُعِنْتَ عَلَيْهَا، وَإِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ، فَرَأَيْتَ غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ، وَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ» ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
1522 -"بَابُ مَنْ لَمْ يَسْأَلِ الإِمَارَةَ أَعَانَهُ اللَّهُ عَلَيْهَا"
1172 - الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وأبو داود والتِّرْمِذِيّ والنَّسَائِيّ.
معنى الحديث: يَقُولُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لعَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ سَمُرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَمُرَةَ، لاَ تَسْأَلِ الإِمَارَةَ"أيْ لا تَطْلُب من إِمَامِ المُسْلِمِينَ الإِمَارَةَ أو غيرها من الْوِلَايَاتِ التي تتعلق بِها مَصَالِحُ النَّاسِ، لأنَّهَا أمَانَةٌ كُبْرَى ومَسْئولِيَةٌ عُظْمَى،"فَإِنَّكَ إِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ مَسْأَلَةٍ وُكِلْتَ إِلَيْهَا"أيْ فإنَّكَ إنْ وَلِيتَ فيها بِسبِبِ سَعْيِكَ وإلْحَاحِكَ فِي طَلَبِهَا وُكِلْتَ إلى جَهْدِكَ وقُوَّتِكَ دُونَ مَعُونَةٍ رَبَّانِيَّةٍ، وأنْتَ لا تَقْدِرُ عليها دُونَ عَوْنٍ من اللهِ تَعَالَى."وَإِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ"أيْ وإنْ جَاءَتْكَ من غير طَلَبٍ"أُعِنْتَ عَلَيْهَا"أيْ أَعَانَكَ اللهُ على مَسْئُولِيَاتِهَا."وَإِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ، فَرَأَيْتَ غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ، وَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ". قال فِي"تَيْسِير العَلَّام":"ثُمَّ ذَكَرَ أنَّهُ قَدْ يَفْرُطُ مِنْكَ يَمِينٌ، بِسَبَبِ الامْتِنَاعِ عن الإِمَارَةِ أو قُبُولِهَا، فَأَمَرَكَ أنَّكَ إذا حَلَفْتَ على أَمْرٍ لِتَفْعَلَهُ أو لِتَدَعَهُ، فإِنْ كان لا يَتَرَتَّبُ على حَلِفَكَ شَيْءٌ، فَأَنْتَ مُخَيَّرٌ بين المُضِيِّ فِيهَا أو التَّكْفِيرِ. وإِنْ كان الأَحْسَنُ هو فِعْلُ المَحْلُوفِ على تَرْكِهِ، أو تَرْكِ المَحْلُوفِ على فِعْلِهِ فَائتِ الذي هو خَيْرٌ، وكَفِّرْ عن يَمِينِكَ"اهـ (1) .
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي: أوَّلًا: كراهية طلب الإِمارة وغيرها من الولايات والحرص عليها لِمَا في ذلك من تعريضِ النَّفسِ لعملٍ رُبَّمَا لا يقوم بحقوقه، فيعرِّض نفسه للخطر ولما فيه غالبًا من سوء القصد، فإنَّه لا يطلبها مع وجود من يقدر عليها إلاّ لغرض مالٍ أو جاهٍ أو غير ذلك من المقاصد.
ثانيًا: أنَّ من جاءته الولاية دون طلب أو استشراف يعان عليها، لأنَّه يرى القُصُور في نفسه وحينئذٍ سَيَلْتَجئ إلى الله تعالى فيعينه عليها.