687 -عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالعَمَلَ بِهِ، فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ» ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
687 -الحديث: أَخْرَجَهُ أَيْضًَا الأربعة.
معنى الحديث: يَقُولُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالعَمَلَ بِهِ"أيْ مَنْ لَمْ يترك القول الباطل والكلام المُحَرَّم أَثْنَاءَ صَوْمِهِ من الكذب وَشَهَادَةِ الزُّوْرِ، والغيبة والنَّميمة والقذف والشَّتِيمة"وَالعَمَلَ بِهِ"أيْ وَلَمْ يترك الأعمال الباطلة من الظِّلْمِ والغِشِّ والخِيَانَةِ وأَكْلِ الرِّبَا وَغَيْرِهَا"فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ"، أيْ فَإنَّ صِيَامَهُ لا يَكُونُ مَرْضِيًَّا عَنْهُ، ولا يُقْبَلُ قُبُولًا كَامِلًا، ولا يُثَابُ عليه ثَوَابَ الصَّائِمِينَ الذين يُوَفَّوْنَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ، وَإِنْ كَانَ الصَّوْمُ فِي حَدِّ ذَاتِهِ صَحِيحًَا مُسْقِطًَا للفَرْضِ الذي عَلَيْهِ."فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ"إلخ قال ابن المنير:"هُوَ مَجَازٌ عَنْ عَدَمِ قُبُولِ الصَّوْمِ، كما يَقُولُ الغَضْبَانُ لِمَنْ رَدَّ عَلَيْهِ شَيْئًَا طلبه منه فلم يقم به: لا حَاجَةَ لِي بِهِ"اهـ.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أولًا: تَحْذير الصَّائم من الأقوال الباطلة والأفعال المحرمة، لأنَّها تُسْخِط الله وتُنْقِص من ثواب الصَّوم؛ فلا يُجَازَى الصَّائِمُ على صَوْمِهِ بِغَيْرِ حِسَابٍ إلاّ إذا صَامَ عن المُحَرَّمَاتِ. أمَّا إذا اقْتَرَفَهَا فَإِنَّهُ لا يَسْتَفِيدُ مِنْهُ إلا إسْقَاط الفَرْضِ فَقَطْ.
ثانيًا: أنَّهُ ليس الغَرَضُ من الصِّيامِ الحِرْماَن من الطَّعَامِ والشَّرَابِ، بل ما يترتب عليه من تَهْذِيبِ النَّفْسِ، وتَقْوِيمِ السُّلُوكِ الإِنْسَانِيِّ،"قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ: لَيْسَ الْمَقْصُودُ مِنْ شَرْعِيَّةِ الصَّوْمِ نَفْسَ الْجُوعِ وَالْعَطَشِ؛ بَلْ مَا يَتْبَعُهُ مِنْ كَسْرِ الشَّهَوَاتِ وَتَطْوِيعِ النَّفْسِ الْأَمَّارَةِ لِلنَّفْسِ الْمُطْمَئِنَّةِ. فَإِذَا لَمْ يَحْصُلْ ذَلِكَ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِ نَظَرَ الْقَبُولِ. فَقَوْلُهُ:"لَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ"مَجَازٌ عَنْ عَدَمِ الْقَبُولِ فَنَفَى السَّبَبَ وَأَرَادَ الْمُسَبِّبَ وَاللَّهَ أَعْلَمُ"اهـ (1) .
والمطابقة: فِي كَوْنِ التَّرْجَمَةِ جُزْءًَا مِنَ الحَدِيثِ.