الْمَوْتَ". قالوا: وهذا الخطاب يتناول النِّسَاءَ بعمومه، بل هُنَّ المراد به، فإنَّهُ إِنَّمَا عُلِمَ نَهْيُهُ عن زِيَارَتِهَا للنِّسَاءِ، دُونَ الرِّجَالِ، وهذا صَرِيحٌ فِي النَّسْخ، لأنَّه قد صرَّح فيه بتقدم النَّهْي، ولا ريب فِي أنَّ المَنْهِيَّ عَنْ زِيَارَةِ القُبُورِ هو المَأْذُونُ لَهُ فِيها، والنِّسَاء قَدْ نُهِينَ عنها فَيَتَنَاوَلُهُنَّ الإِذْن"اهـ (2) .
ثانيًا: التَّرْغِيبُ فِي الصَّبْرِ عند أول وقوع المصيبة، لما يترتب على ذلك من عظيم المثوبة والأجر عند الله تعالى، حيث يؤجر على ذلك بِغَيْرِ حِسَابٍ. كما قال تعالى: (إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ) فالصَّبْرُ عند أوّل نزول البلاء هو الذي يُثَاب عليه بِغَيْرِ حِسَابٍ كما قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِنَّمَا الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُولَى".
والمطابقة: فِي قَوْلِ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"مَرَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِامْرَأَةٍ تَبْكِي عِنْدَ قَبْرٍ"فَإِنَّ إقْرَارَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لزِيَارَتِهَا لقبر فقيدها دليلٌ على مشروعية زيارتها. وإذا جازت زيارة القبور للنِّساء فجوازها للرِّجَال من باب أوْلَى.
(1) وأن اللعن للمكثرات من الزيارة، والإذن بالزيارة عام بعد المنع، إذا أمنت الفتنة. (ع) .
(2) "حاشية ابن القيم على سنن أبي داود": ج 9 ص 43.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
511 -عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنِ المُغِيرَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ:"سَمِعْتُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّ كَذِبًا عَلَيَّ لَيْسَ كَكَذِبٍ عَلَى أَحَدٍ، مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ» وَسَمِعْتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ نِيحَ عَلَيْهِ يُعَذَّبُ بِمَا نِيحَ عَلَيْهِ» ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
511 -ترجمة راوي الحديث عَلِيُّ بْن رَبِيعَة، الوالِبِيُّ، الأَسَدِيُّ، الكُوفيُّ، أَبو المُغِيرَة. قَالَ عَبد الرَّحمَن بْن شَيبة: والِبَة مِن أَسَد بْن خُزَيمة. ثِقَةٌ، من كبار الثالثة. أخرج البُخَارِيّ فِي الْجَنَائِز عَن سَعِيد بْن عُبَيدٍ الطَّائِي عَنهُ عَن الْمُغيرَة بن شُعْبَة. روى عَن: عَليّ بن أبي طالب وَأَسْمَاء بنت الحكم الْفَزارِيّ وَابْن عمر. وَرَوَى عَنهُ: أبو إسحاق الهمداني وسَلَمَة بْن كُهَيل وعثمان بن المغيرة ومُحَمَّد بن قيس الْأَسدي بن عبيد الطائي. وعليِّ بن ربيعة هذا هو الْبَجَليِّ الذي روى عنه العلاء بن صالح وهما واحد. عن يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ قال:"علي بن ربيعة ثِقَةٌ". وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ:"هُوَ صَالحُ الحَدِيثِ". مَاتَ فِي حُدُود الْمِائَة لِلْهِجْرَةِ.
الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ والتِّرْمِذِيّ.