إِنَّ هَذَا أَمْرٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ"؛ أيْ لا دَاعِيَ للبُكَاءِ، لأَنَّكِ إذا كُنْتِ تَخَافِينَ المَلامَةَ على ذلك الحَيْضُ الذي أصَابَكِ فِي الحَجِّ، فإنّكِ مَعْذُوْرَةً، لأَنَّ الحَيْضَ ظَاهِرَةٌ طَبِيعِيَّةٌ فِي المَرْأَةِ مُنْذُ بِدْءِ هذا العَالَم البَشَرِي، لا قُدْرَةَ للمَرْأَةِ على دَفْعِهِ أو تَأْجِيلِهِ، فهو عُذْرٌ شَرْعِيٌّ لا مَلامَةَ فِيهِ، وإِنْ كُنْتِ تَخَافِينَ من فَسَادِ الحَجِّ، فَإِنَّهُ لا يُفْسِدُهُ الحَيْضُ، وعَلَيْكِ أَنْ تَسْتَمِرِّي فِي أفْعَالِ الحَجِّ"فَاقْضِي مَا يَقْضِي الحَاجُّ"أيْ افْعَلِي مَا يَفْعَلُهُ الحَاجُّ من المَنَاسِكِ"غَيْرَ أَنْ لاَ تَطُوفِي بِالْبَيْتِ"طَوَافُ الإِفَاضَةِ حَتَّى تَطْهُرِي."قَالَتْ: وَضَحَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ نِسَائِهِ بِالْبَقَرِ (2) "."
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أوَّلًا: أَنَّ الحَيْضَ ظَاهِرَةٌ طَبِيعِيَّةٌ فِي المَرْأَةِ مُنْذُ وُجُودِهَا على هذه الأَرْض، فهُوَ عُذْرٌ شَرْعِيٌّ.
ثانيًا: أنَّهُ لا يُفْسِدُ الحَجَّ، وإِنَّمَا يَمْنَعُ الطَّوَافَ فَقَطْ.
والمطابقة: فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِنَّ هَذَا أَمْرٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ".
(1) بفتح السين وكسر الراء ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث.
(2) الْبَقَرُ: مَأْخُوذٌ مِنْ الْبَقْرِ وَهُوَ الشَّقُّ لِأَنَّهُ يَشُقُّ الْأَرْضَ بِحَوَافِرِهِ وَهُوَ اسْمُ جِنْسٍ جَمْعِيٍّ. وَالْبَقَرَةُ تَقَعُ عَلَى الْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ لِأَنَّ تَاءَهُ لِلْوَحْدَةِ لَا لِلتَّأْنِيثِ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
176 -عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ:"كُنْتُ أُرَجِّلُ رَأْسَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا حَائِضٌ"
ـــــــــــــــــــــــــــــ
176 -الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ والتِّرْمِذِيّ والنَّسَائِيّ.
معنى الحديث: تَقُولُ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا:"كُنْتُ أُرَجِّلُ رَأْسَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا حَائِضٌ"أيْ كُنْتُ أُمَشِّطْ (أُسَرِّحْ) شَعْرَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أثْنَاءَ حَيْضِي أحْيَانًَا فِي البَيْتِ وَأحْيَانًَا وهو فِي المَسْجِدِ؛ لِمَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى للبخاري: «أَنَّهَا كَانَتْ تُرَجِّلُ، تَعْنِي رَأْسَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهِيَ حَائِضٌ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَئِذٍ مُجَاوِرٌ فِي المَسْجِدِ، يُدْنِي لَهَا رَأْسَهُ، وَهِيَ فِي حُجْرَتِهَا، فَتُرَجِّلُهُ وَهِيَ حَائِضٌ» .