فهرس الكتاب

الصفحة 1252 من 2668

528 -"بَابُ الوُقُوفِ بِعَرَفَةَ"

619 -عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:"أَضْلَلْتُ بَعِيرًا لِي، فَذَهَبْتُ أَطْلُبُهُ يَوْمَ عَرَفَةَ، فَرَأَيْتُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاقِفًا بِعَرَفَةَ، فَقُلْتُ: «هَذَا وَاللَّهِ مِنَ الحُمْسِ فَمَا شَأْنُهُ هَا هُنَا» ؟!".

ـــــــــــــــــــــــــــــ

619 -الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ والنَّسَائِيُّ.

معنى الحديث: يَقُولُ جُبَيْرٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"أَضْلَلْتُ بَعِيرًا لِي، فَذَهَبْتُ أَطْلُبُهُ يَوْمَ عَرَفَةَ"أَيْ أَضَعْتُ بَعِيرِي فِي الجَاهِلِيَّةِ فَذَهْبَتُ أَبْحَثُ عَنْهُ يَوْمَ عَرَفَةَ، حَتَّى وَصَلْتُ إلى عَرَفَاتٍ"فَرَأَيْتُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاقِفًا بِعَرَفَةَ"كسائر القبائل العربية الأخرى غير قُرَيْشٍ وَمَا شَابَهَهَا."فَقُلْتُ: هَذَا وَاللَّهِ مِنَ الحُمْسِ"وهم قريش وكنانة وجديلة سُمُّوا بذلك لتَشَدُّدِهَا فِيمَا كانت عليه من تقاليد دينية فِي الجَاهِلِيَّةِ."فَمَا شَأْنُهُ هَا هُنَا؟!"أيْ فَمَا بَالَهُ يَقِفُ فِي عَرَفَةَ وَالحُمْسِ لا يقفون فيها لأَنَّ قُرَيْشًا كَانَتْ لا تَخْرُجُ مِنَ الحَرَمِ يوم عَرَفَةَ؛ وَعَرَفَةُ ليست من الحَرَمِ"؛ وَالحُمْسِ إِنَّمَا يقفون بِمُزْدَلِفَةِ ولا يَتَجَاوَزُوْنَهَا إلى عَرَفَةَ، لئلا يخرجوا عن حُدُودِ الحَرَمِ، والمعتمد أنَّ هذه القصة كانت فِي الجَاهِلِيَّةِ من قبل الإِسْلامِ وَأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ حَجَّ فِي ذلك العهد، فَخَرَجَ جُبَيْرٌ يبحث عن بعيره الضَّائِعِ، فلقيه مُصَادَفَةً فِي عَرَفَةَ، فَتَعَجَّبَ لذلك واسْتَنْكَرَهُ، لما رَوَاهَ إِسْحَاقُ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، قَالَ:"كَانَتْ قُرَيْشٌ إِنَّمَا تَدْفَعُ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ، وَيَقُولُونَ: نَحْنُ الْحُمْسُ، فَلاَ نَخْرُجُ مِنَ الْحَرَمِ، وَقَدْ تَرَكُوا الْمَوْقِفَ عَلَى عَرَفَةَ، قَالَ: فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي الْجَاهِلِيَّةِ، يَقِفُ مَعَ النَّاسِ بِعَرَفَةَ، عَلَى جَمَلٍ لَهُ، ثُمَّ يُصْبِحُ مَعَ قَوْمِهِ بِالْمُزْدَلِفَةِ، فَيَقِفُ مَعَهُمْ، يَدْفَعُ إِذَا دَفَعُوا"اهـ (2) ."

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:

أَوَّلًا: مَشْرُوعِيَّةُ الوُقُوفِ بِعَرَفَةَ، وهو رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الْحَجِّ لا يَتِمُّ الْحَجُّ إلاّ بِهِ، ولا يُجْزِئُ ولا يَصِحُّ إلّا بفعله إِجْمَاعًَا لما رواه عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَعْمَرَ الدِّيلِيَّ (3) قَالَ: شَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ، وَأَتَاهُ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ الْحَجُّ؟ قَالَ:"الْحَجُّ عَرَفَةُ، فَمَنْ جَاءَ قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ لَيْلَةَ جَمْعٍ فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ"أَخْرَجَهُ ابْن مَاجَة وابن أبي شيبة (4) . أيْ فَمَنْ وَقَفَ على أَرْضِ عَرَفَةَ ليلة العَاشِرِ من ذِي الحَجَّةِ فقد أَدْرَكَ الحَجَّ وَأَدْرَكَ الوقوف بِعَرَفَةَ. قال فِي"حلية العلماء":"أَرْكَانُ الْحَجِّ أَرْبَعَةٌ: الْإِحْرَام، وَالْوُقُوف بِعَرَفَةَ، وَطواف الزِّيَارَة، وَالسَّعْي بَين الصَّفَا والمَرْوَةِ. وواجباته: الْإِحْرَام من الْمِيقَاتِ، وَالرَّمْي، وَفِي الْوُقُوف بِعَرَفَةَ إِلَى أَنْ تغرب الشَّمْس، وَالْمَبِيت بِالْمُزْدَلِفَةِ، وبِمِنًى ليَالِي الرَّمْي، وَطواف الْوَدَاع قَولَانِ وَمَا سوى ذَلِك سُنَّة. وَحكي عَن عبد الْملك بن الْمَاجشون: أَن رمي جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ رُكْنٌ. فالأركان لَا يتَحَلَّل من الْحَجِّ دون الْإِتْيَان بِهَا. والوَاجِبَاتُ إِذا تَركهَا لَزِمَهُ دم جبران. وَالسّنَنُ لَا يَلْزَمُهُ بِتَرْكِهَا شَيْءٌ"اهـ (5) . وقد اختلفوا فِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت