فهرس الكتاب

الصفحة 1087 من 2668

439 -"بَابُ مَنْ جَلَسَ عِنْدَ المُصِيبَةِ يُعْرَفُ فِيهِ الحُزْنُ"

513 -عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ:"لَمَّا جَاءَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَتْلُ ابْنِ حَارِثَةَ، وَجَعْفَرٍ، وَابْنِ رَوَاحَةَ جَلَسَ يُعْرَفُ فِيهِ الحُزْنُ وَأَنَا أَنْظُرُ مِنْ صَائِرِ البَابِ شَقِّ البَابِ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: إِنَّ نِسَاءَ جَعْفَرٍ وَذَكَرَ بُكَاءَهُنَّ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَنْهَاهُنَّ، فَذَهَبَ، ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَةَ، لَمْ يُطِعْنَهُ، فَقَالَ: «انْهَهُنَّ» فَأَتَاهُ الثَّالِثَةَ، قَالَ: وَاللَّهِ لَقَدْ غَلَبْنَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَزَعَمَتْ أَنَّهُ قَالَ: «فَاحْثُ فِي أَفْوَاهِهِنَّ التُّرَابَ» فَقُلْتُ: أَرْغَمَ اللَّهُ أَنْفَكَ، لَمْ تَفْعَلْ مَا أَمَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَمْ تَتْرُكْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ العَنَاءِ".

ـــــــــــــــــــــــــــــ

439 -"بَابُ مَنْ جَلَسَ عِنْدَ المُصِيبَةِ يُعْرَفُ فِيهِ الحُزْنُ"

513 -الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُدُ والنَّسَائِيُّ.

معنى الحديث: تَقُولُ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا:"لَمَّا جَاءَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَتْلُ ابْنِ حَارِثَةَ، وَجَعْفَرٍ، وَابْنِ رَوَاحَةَ"أي لما جاء الخبر للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن استشهاد هَؤُلاءِ الثَّلاثَة عن طريق الْوَحْيّ،"جَلَسَ يُعْرَفُ فِيهِ الحُزْنُ"أي جلس للعزاء، وقد ظهر الحزن على وَجْهِهِ الشَّرِيفِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،"وَأَنَا أَنْظُرُ مِنْ صَائِرِ البَابِ"أي من الموضع الذي ننظر منه إلى خارج البيت،"فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: إِنَّ نِسَاءَ جَعْفَرٍ وَذَكَرَ بُكَاءَهُنَّ"أي وأخبره أنَّ زوجة جَعْفَرٍ أسماء بنت عميس، وبعض أقاربه قد رفعن أَصْوَاتَهُنَّ بالبكاء عليه،"فَأَمَرَهُ أَنْ يَنْهَاهُنَّ"عن رَفْعِ أَصْوَاتِهِنَّ بالبكاء عليه، فمنعهن عن ذلك مَرَّتَيْنِ،"فَأَتَاه الثَّالِثَةَ"أي فِي المَرَّةِ الثَّالِثَة،"قَالَ: وَاللَّهِ لَقَدْ غَلَبْنَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ!"أيْ عَصَيْنَنَا حتَّى عجزنا عن إسْكَاتِهِنَّ،"فَاحْثُ فِي أَفْوَاهِهِنَّ التُّرَابَ"، أي فخذ حفنة من تراب وألقها فِي أَفْوَاهِهِنَّ لكَتْمِ أصْوَاتِهِنَّ، والمراد بذلك المبالغة فِي الزَّجْرِ.

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:

أولًا: جَوَازُ ظُهُورِ الحُزْنِ على الْوَجْهِ لأنَّهُ أَمْرٌ طَبِيعِيٌّ لا قدرة للمرء على دفعه، وقد جلس النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعْرَفُ الحُزْنُ فِي وَجْهِهِ الشَّرِيفِ كما فِي الحديث، وإِنَّمَا الذي يَحْرُمُ هو رَفْعُ الصَّوْتِ بِالبُكَاءِ، ولذلك أمر النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بإسْكَاتِ نِسَاءِ جَعْفَرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.

ثانيًا: مَشْرُوعِيَّةُ الجُلُوسِ لتَقَبُّلِ العَزَاءِ كما ترجم له البُخَارِيّ لقولها:"جَلَسَ يُعْرَفُ فِيهِ الحُزْنُ".

والمطابقة: فِي قَوْلِهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا:"جَلَسَ يُعْرَفُ فِيهِ الحُزْنُ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت