بِسمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أما بعد:
فَقَدْ قَدَّرَ اللهُ سُبْحَانَهُ وتَعَالَى أَنْ أَقْرَأ بَعْضَ الفَقَرَاتِ من كِتَابِ"مَنَارُ القَارِي شَرْحُ مُخْتَصَرِ صَحِيحِ البُخَارِيّ"تأليف حمزة محمد قاسم والذي راجعه الشيخ عبد القادر الأرناؤوط جزاهما الله خيرًا؛ فلفت نظري فيه: سلاسة الأسلوب وتماشيه مع لغة العصر، وتركيزه باختصار على المسائل الفقهية المُجْمَعِ عَلَيْهِا، وترجمته السَّهْلة المختصرة لرواة الأحاديث، وخلوه من الاستطرادات التي تعم كتب الحديث وشروحها: سواء استطرادات لغوية أو إعرابية أو فِي السند أو المتن. والامتناع عن الإفاضة فِي ذكر الخلافات الفقهية وأدلة كل فريق، أو رجال الحديث وتصنيفهم ورواياته، مِمَّا يشتت ذهن القارئ المعاصر، ويصعَّب عليه الوصول لبغيته، ويزهَّده فِي الاسترسال فِي القراءة أو البحث.
ولما كانت النسخة التي اعتمدت عليها مسحوبةً من نسخة قديمة من المكتبة الشَّاملة فيها ما لا يحصى من الأخطاء المطبعية في الآيات القرآنية وتراجم الكتاب وإسناد الأحاديث ومتونها خاصة الكتب غير الرسمية في المكتبة؛ فقد توكلت على الله وانتهزت فرصة دخولي فِي فترة كمون وسكون اضطرارية استمرت لقرابة السنتين؛ لإصلاح ما يمكنني إصلاحه، وتدارك ما فات مؤلفه، وإيراد ما يلزم من الأحاديث والشروح وأقوال العلماء وتراجم الصحابة والمسائل الفقهية التي تتعلق بالأحاديث، لتعم الفائدة من هذا الكتاب الذي بذل فيه مؤلفه جهدًا مشكورًا لسنوات عديدة، فجزاه الله خيرًا، وجعل عمله هذا فِي ميزان حسناته، وليلقى الكتاب المكانة اللائقة به، ويستفيد منه العلماء من المحدثين والفقهاء وطلاب علوم الحديث الشريف والفقه؛ ويسهل على عامة المسلمين الاستفادة من هذا السِّفْرِ العَظِيْمِ.