866 -عَنْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، يَقُولُ:"كَانَ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَلَّمَا يُرِيدُ غَزْوَةً يَغْزُوهَا إِلَّا وَرَّى بِغَيْرِهَا، حَتَّى كَانَتْ غَزْوَةُ تَبُوكَ، فَغَزَاهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَرٍّ شَدِيدٍ، وَاسْتَقْبَلَ سَفَرًا بَعِيدًا وَمَفَازًا، وَاسْتَقْبَلَ غَزْوَ عَدُوٍّ كَثِيرٍ، فَجَلَّى لِلْمُسْلِمينَ أَمْرَهُمْ، لِيَتَأَهَّبُوا أُهْبَةَ عَدُوِّهِمْ، وَأَخْبَرَهُمْ بِوَجْهِهِ الَّذِي يُرِيدُ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
866 -ترجمة راوي الحديث عَبْدُ الرَحْمَنِ بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، الأَنْصَاريّ، المَدِينِيّ. وَكَانَ يُكْنَى أَبَا الْخَطَّابِ، بِكُنْيَةِ عَمِّهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ. وَكَانَ أعلم قومه وأَوْعَاهُم بأَحَادِيث أَصْحَاب رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. روى عن عمه معقل وعن جابر بن عبد الله وحدَّث عَن جَدِّه كَعْب بن مَالك فِي الْأَيْمَان وَالنُّذُور، وَعَن أَبِيه وَعَمه عبيد الله فِي الْمَغَازِي وَالْجهَاد وَصفَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَرَوَى عَنهُ الزُّهْرِيّ فِي هَذِه الْمَوَاضِع وَغَيرهَا، وعبد الله بن قدامة الجمحي؛ وَكَانَ قَلِيلَ الْحَدِيثِ. وَمَاتَ بِالْمَدِينَةِ فِي خِلَافَةِ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَانْقَرَضَ وَلَدُهُ فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ أَحَدٌ.
الحديث: أَخْرَجَهُ السِّتَّةُ إلا ابْن مَاجَه بألفاظ.
معنى الحديث: أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِي أكْثَرِ غَزَوَاتِهِ وأغلبها إذا أراد غَزْو جهة أخفاها،"إِلَّا وَرَّى بِغَيْرِهَا"أي أَظْهَرَ أنَّهُ يُرِيدُ غَزْوَ جِهَةٍ أُخْرَى، لِيُبَاغِتِ العَدُوَّ، إلّا فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، فإنَّه قد أعلنها للنَّاسِ وبَيَّنَ لهم الجهة التي يريدها، لأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد خرج إليها فِي حَرٍّ شَدِيدٍ، وواجَهَ فيها سَفَرًَا طويلًا، واسْتَقْبَلَ عَدُوًَّا كثير العَدَدِ والعُدَّةِ كما قال الرَّاوي؛"اسْتَقْبَلَ سَفَرًا بَعِيدًا وَمَفَازًا (1) ، وَاسْتَقْبَلَ غَزْوَ عَدُوٍّ كَثِيرٍ"."فَجَلَّى لِلْمُسْلِمينَ أَمْرَهُمْ"أي فأعلن لهم عن هذه الغزوة"لِيَتَأَهَّبُوا أُهْبَةَ عَدُوِّهِمْ"أي يستعدوا له.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
اسْتِحْبَابُ التَّوْرِيَّةِ فِي الحَرْبِ، وإِخْفَاءِ الجِهَةِ المَقْصُودَةِ تَعْمِيَةً على العَدُوِّ سيما فِي الحُرُوبِ الخَاطِفَةِ للتَّمَكُّنِ منه.