فهرس الكتاب

الصفحة 2032 من 2668

837 -"بَابُ تَزْوِيجِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَدِيجَةَ وَفَضْلِهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا"

قال الحافظ: كَذَا فِي النُّسَخِ تَزْوِيجِ وَتَفْعِيلٌ قَدْ يَجِيءُ بِمَعْنَى تَفَعُّلٍ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا أَوْ فِيهِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ تَزْوِيجُهُ مِنْ نَفْسِهِ. قَوْلُهُ خَدِيجَةُ: هِيَ أَوَّلُ مَنْ تَزَوَّجَهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهِيَ بِنْتُ خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قُصَيٍّ تَجْتَمِعُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قُصَيٍّ وَهِيَ مِنْ أَقْرَبِ نِسَائِهِ إِلَيْهِ فِي النَّسَب؛ ِ وَلَمْ يَتَزَوَّجْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قُصَيٍّ غَيْرَهَا إِلَّا أُمَّ حَبِيبَةَ. ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ أَحَادِيثَ لَا تَصْرِيحَ فِيهَا بِمَا فِي التَّرْجَمَةِ إِلَّا أَنَّ ذَلِكَ يُؤْخَذُ بِطَرِيقِ اللُّزُومِ مِنْ قَوْلِ عَائِشَةَ:"مَا غِرْتُ عَلَى امْرَأَةٍ"؛ وَمِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"وَكَانَ لِي مِنْهَا وَلَدٌ"؛ وَغَيْرِ ذَلِكَ"اهـ."

977 -عن عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَتْ:"مَا غِرْتُ عَلَى أَحَدٍ مِنْ نِسَاءِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ، وَمَا رَأَيْتُهَا، وَلَكِنْ كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكْثِرُ ذِكْرَهَا، وَرُبَّمَا ذَبَحَ الشَّاةَ ثُمَّ يُقَطِّعُهَا أَعْضَاءً، ثُمَّ يَبْعَثُهَا فِي صَدَائِقِ خَدِيجَةَ، فَرُبَّمَا قُلْتُ لَهُ: كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي الدُّنْيَا امْرَأَةٌ إِلَّا خَدِيجَةُ، فَيَقُولُ «إِنَّهَا كَانَتْ، وَكَانَتْ، وَكَانَ لِي مِنْهَا وَلَدٌ» ".

ـــــــــــــــــــــــــــــ

837 -"بَابُ تَزْوِيجِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَدِيجَةَ وَفَضْلِهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا"

977 -الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ والتِّرْمِذِيّ.

معنى الحديث: أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا كانت شَدِيدَةَ الغَيْرَةِ من خَدِيجَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وذلك أمر طبيعي لأنَّ من أبْرَزِ صِفَاتِ مَحَبَّةِ المَرْأَةِ لِزَوْجِهَا أنَّها تَغَارُ عَلَيْهِ أَشَدَّ الغَيْرَةِ، وتكره أنْ تشاركها أي امرأة أخرى فِي حُبِّهِ لها، أو تشغل باله وتفكيره، فيكثر من ذكرها، أمَّا إذا سبق لهذه المرأة أنَّها كانت زوجة له، وأنَّه لا زال يعيش على ذكراها، فإنَّ الغَيْرَةَ تَشْتَدُّ، وهذا ما وقع للسَّيِّدَةِ عَائِشَةَ بالنِّسْبة إلى السَّيِّدَةِ خَدِيجَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما، حيث قالت:"مَا غِرْتُ عَلَى أَحَدٍ مِنْ نِسَاءِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، وَمَا رَأَيْتُهَا"أي مع كَوْنِي لَمْ أَرَهَا ولَمْ ألْتَقِ بِهَا"وَلَكِنْ كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكْثِرُ ذِكْرَهَا"أي ولكن السَّبَبَ فِي شِدَّةِ غَيْرَتِي منها أنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يكثر الحديث عنها"وَرُبَّمَا ذَبَحَ الشَّاةَ ثُمَّ يُقَطِّعُهَا أَعْضَاءً، ثُمَّ يَبْعَثُهَا فِي صَدَائِقِ خَدِيجَةَ"أي وكان يكرم صَدِيقَاتِهَا، ويهدي إليْهِنَّ الهَدَايَا من أجلها، فكثيرًا ما كان يذبح الشَّاةَ ويَقْسِمُهَا أقْسَامًَا، فيهدي إلى كل واحدة من صديقاتها قسمًا منها، وفاءً لخَدِيجَةَ، وذلك من شِدَّةِ محبته لها، والعيش على ذكراها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت