فهرس الكتاب

الصفحة 2446 من 2668

962 -"بَابُ وُجُوبِ عِيَادَةِ المَرِيضِ"

1110 - عَنْ أبِي مُوسَى الأشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَطْعِمُوا الجَائِعَ، وَعُودُوا المَرِيضَ، وَفُكُّوا العَانِيَ» .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

962 -"بَابُ وُجُوبِ عِيَادَةِ المَرِيضِ"

1110 - الحديث: أَخْرَجَهُ البُخَارِيّ وأبو داود.

معنى الحديث: يَقُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"أَطْعِمُوا الجَائِعَ"أيْ قَدِّمُوا له من الطَّعَامِ ما يُشْبِعُهُ، ويُذْهِبْ عنه غَائِلَةَ الجُوعِ، لأَنَّ هذا الدِّينُ دِينُ الرَّحْمَةِ والتَّعَاطُفِ، ومن أهَمِّ مَا يَقْتَضِيهِ ذلك إِطْعَامُ الفَقِيرِ الجَائِعِ"وَعُودُوا المَرِيضَ"أيْ وقوموا بِزِيَارِةِ المَرِيضِ فِي كُلِّ مَرَضٍ، وفِي كُلِّ زَمَنٍ لعُمُومِ الأَمْرِ وإطْلاقِهِ،"وَفُكُّوا العَانِيَ"بكسر النون أيْ خَلِّصُوا الأَسِيرَ من يد الأعْدَاءِ، بِدَفْعِ الفِدَاءِ عنه.

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:

أوَّلًا: مَشْرُوعِيَّةُ إِطْعَامِ الفَقِيرِ الجَائِعِ، وهو وَاجِبٌ إنْسَانِيٌّ، وَوَاجِبٌ شَرْعِيٌّ مَعًَا لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"أَطْعِمُوا الجَائِعَ"وقَدْ نَصَّ الفُقَهَاءُ على أنَّهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ.

ثانيًا: مَشْرُوعِيَّةُ عِيَادَةِ المَرِيضِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"وَعُودُوا المَرِيضَ"وهِيَ مُسْتَحَبَّةٌ عند أَكْثِر أَهْلِ العِلْمِ، وذهب بعضهم إلى أنَّ عِيَادَةَ المَرِيضِ فَرْضُ كِفَايَةٍ، وقدْ جَزَمَ البُخَارِيّ بِوُجُوبِهَا على ظَاهِرِ الأَمْرِ بِالعِيَادَةِ واسْتَدَلَّ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"وَعُودُوا المَرِيضَ"قال الحافظ:"قَالَ بن بَطَّالٍ: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْأَمْرُ عَلَى الْوُجُوبِ بِمَعْنَى الْكِفَايَةِ كَإِطْعَامِ الْجَائِعِ وَفَكِّ الْأَسِيرِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لِلنَّدْبِ لِلْحَثِّ عَلَى التَّوَاصُلِ وَالْأُلْفَةِ وَجَزَمَ الدَّاوُدِيُّ بِالْأَوَّلِ؛ فَقَالَ: هِيَ فَرْضٌ يَحْمِلُهُ بَعْضُ النَّاسِ عَنْ بَعْضٍ. وَقَالَ الْجُمْهُورُ: هِيَ فِي الْأَصْلِ نَدْبٌ وَقَدْ تَصِلُ إِلَى الْوُجُوبِ فِي حَقِّ بَعْضٍ دُونَ بَعْضٍ. وَعَنِ الطَّبَرِيِّ: تَتَأَكَّدُ فِي حَقِّ مَنْ تُرْجَى بَرَكَتُهُ، وَتُسَنُّ فِيمَنْ يُرَاعَى حَالُه، ُ وَتُبَاحُ فِيمَا عَدَا ذَلِكَ"اهـ (1) . وقال فِي"بَدَائِعُ الصَّنَائِعِ":"عِيَادَةَ الْمَرِيضِ لَيْسَتْ مِنْ الْفَرَائِضِ، بَلْ مِنْ الْفَضَائِلِ"اهـ (2) .

ثالثًا: فَكُّ الأَسِيرِ من يَدِ العَدُوِّ، وفِدَاؤُهُ بالمال لقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"وَفُكُّوا العَانِيَ"، وهو فرض كفاية، والله أعلم.

والمطابقة: فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"وَعُودُوا المَرِيضَ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت