846 -عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَقَابُ قَوْسٍ فِي الْجَنَّةِ، خَيْرٌ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ» وَقَالَ: «لَغَدْوَةٌ أَوْ رَوْحَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، خَيْرٌ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ» ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
846 -ترجمة راوي الحديث عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ النَّجّاريَّ، القاصِّ الأَنْصَاريّ، قاضي المدينة. وَاسْمُ أَبِي عَمْرَةَ بَشِيرُ بْنُ عَمْرِو وَهُوَ عَامِرُ بْنُ مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ. وَكَانَتْ لِأَبِي عَمْرَةَ صُحْبَةٌ، وَكَانَ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَقُتِلَ يَوْمَ صِفِّينَ. وَأُمُّهُ هِنْدُ بِنْتُ الْمُقَوِّمِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِب بْنِ هَاشِمِ. وَكَانَ منْ ثِقات التَّابعين؛ كَثِيرَ الْحَدِيثِ. أخرج البُخَارِيّ فِي التَّوْحِيد عَن إِسْحَاق بْن عَبد اللَّهِ بْن أَبي طَلْحَة وشَرِيك بْن عَبد الله بْن أَبي نمر، وهلال بن عَليّ عَنهُ عَن أَبِي هُرَيْرَةَ. رَوَى عَنْ: عُثْمَانَ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، وعبادة بْن الصامت، وأَبِي سَعِيد الخُدْرِيّ، وأبيه أَبِي عَمْرة الأَنْصَاريّ، وَجَدَّته كبشة بنت ثابت أخت حسان بْن ثابت، وكان يقال لها: البرصاء ولها صحبة؛ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم. وَرَوَى عَنه: بيهس الثَّقفي، وجعفر بْن عَبد اللَّهِ بْن الحكم الأَنْصَاريّ، وخارجة بْن زيد بْن ثابت، وخالد بْن المهاجر بْن خالد بْن الوليد، وعبد اللَّه بْن خالد المخزومي أخو العطاف بْن خالد، وابنه عَبد الله بْن عَبْد الرحمن بْن أَبي عَمْرة، وعبد اللَّه بْن عَمْرو بْن عثمان بْن عفان، وأبو بكر بْن مُحَمَّد بْن عَمْرو بْن حزم، ومُجَاهِد وغيرهم. قال مُحَمَّد بْن سعد:"كان ثقةً". وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ"الثِّقَاتِ". وروى له الجماعة.
الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ والتِّرْمِذِيّ والنَّسَائِيّ.
معنى الحديث: يَقُولُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لَقَابُ قَوْسٍ فِي الْجَنَّةِ، خَيْرٌ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ"أي لو خُيِّرَ المُجَاهِدُ بين الفَوْزِ بِجُزْءٍ يَسِيرٍ من الجَنَّةِ لا تزيد مساحته على طول قَوْسٍ واحدٍ، أو امتلاك هذه الدُّنْيَا وما تصل إليه أَشِعَّةُ الشَّمْسِ من رِحَابِهَا وكَائِنَاتِهَا العلوية والسُّفْلِيَّة لاختار هذا الجُزْء اليسير من الجَنَّة، وفضَّلَه على الدُّنْيَا بأسرها. ثُمَّ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لَغَدْوَةٌ أَوْ رَوْحَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، خَيْرٌ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ"أي مشاركة يسيرة فِي الجهاد أوّل النَّهَارِ أو آخره يزيد ما يفوز به صاحبها من النَّعِيمِ الأُخْرَوِيِّ على ما يفوز به من يَمْتَلِك الدُّنْيَا كلها بِمَا فيها من كنوز ونفائس وذخائر، أو يزيد ثواب هذه المشاركة اليسيرة على ثواب من امتلك الدُّنْيَا بأسرها وأنفقها في سبيل الله.