للْغَيْر بِمَا يَنْفَعهُ، سَوَاء كَانَ مَالا أَو غير مَال: يُقَال: وهبت لَهُ مَالا، ووهب الله فلَانا ولدا صَالحا، وَيُقَال: وهبه مَالا أَيْضا، وَلَا يُقَال: وهب مِنْهُ، وَيُسمى الْمَوْهُوب: هبة وموهبة، وَالْجمع: هبات ومواهب، واتهبه مِنْهُ: إِذا قبله، واستوهبه إِيَّاه: إِذا طلب الْهِبَة وَفِي الشَّرْع: الْهِبَة تمْلِيك المَال بِلَا عوض، وَقَالَ الْكرْمَانِي: الْهِبَة تمْلِيك بِلَا عوض"اهـ."
(3) كالأقارب مثلًا.
قَالَ العَيْنِيُّ:"أَي: هَذَا بَابٌ فِي بَيَان الْقَلِيل من الْهِبَة، وَأَرَادَ بِهِ أَنْ المُهْدَى إِلَيْهِ بِشَيْءٍ قَلِيلٍ لَا يَسْتَقِّلُه وَلَا يَرُدُّهُ لِقِلَّتِه". وقال الحافظ:"ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ لَوْ دُعِيتُ إِلَى ذِرَاعٍ أَوْ كُرَاعٍ؛ وَمُنَاسَبَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ يُجِيبُ مَنْ دَعَاهُ عَلَى ذَلِكَ الْقَدْرِ الْيَسِيرِ فَلَأَنْ يَقْبَلَهُ مِمَّنْ أَحْضَرَهُ إِلَيْهِ أَوْلَى"اهـ (1) .
810 -عن أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَوْ دُعِيتُ إِلَى ذِرَاعٍ أَوْ كُرَاعٍ لَأَجَبْتُ، وَلَوْ أُهْدِيَ إِلَيَّ ذِرَاعٌ أَوْ كُرَاعٌ لَقَبِلْتُ» ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
810 -الحديث: أَخْرَجَهُ البُخَارِيّ وَأَحْمَد.
معنى الحديث: أنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان لا يتأخرُ عن إجابةِ أي دعوةٍ وحضورها والأكل من الطَّعامِ الذي يُقَدَّم له فيها، سواءٌ كان هذا الطَّعام كثيرًا أو قليلًا، وسواءٌ كان هذا الطَّعام فاخرًا نَفِيِسًا أَوْ لَمْ يكن كذلك. وكان صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا يَرْفُضُ أَيَّ هَدِيَّةٍ تُقَدَّم إليه ولو كانت يَسِيْرَةً. والذِّرَاعُ هو ساعد الشَّاةِ، والْكُرَاعُ (2) من حَدِّ الرُّسْغِ، وَهُوَ فِي الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ بِمَنْزِلَةِ الوَظِيفِ فِي الْفَرَسِ وَالْبَعِيرِ، وَهُوَ مُسْتَدَقُّ السَّاقِ، وهو ما تسميه العامة (بالمقدم) .
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي: أنَّ من السُنَّةِ إِجَابَة الدَّعْوَةِ، والأكل من طعامها وقبول الهَدِيَّةِ، ولو كان الطَّعامُ والهَدِيَّةُ لا قيمة لهما. وهذا معنى تَمْثِيِلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالْكُرَاعِ والذِّرَاعِ، قَالَ بن بَطَّالٍ:"أَشَارَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بِالْكُرَاعِ وَالْفِرْسِنِ إِلَى الْحَضِّ عَلَى قَبُولِ الْهَدِيَّةِ وَلَوْ قَلَّتْ لِئَلَّا يَمْتَنِعَ الْبَاعِثُ مِنَ الْهَدِيَّةِ لِاحْتِقَارِ الشَّيْءِ فَحَضَّ عَلَى ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنَ التَّأَلُّفِ"اهـ (3) . وقال فِي"نيل الأوطار":"وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَضُّ عَلَى إجَابَةِ الدَّعْوَةِ وَلَوْ كَانَتْ إلَى شَيْءٍ حَقِيرٍ كَالْكُرَاعِ وَالذِّرَاعِ، وَعَلَى قَبُولِ الْهَدِيَّةِ وَلَوْ كَانَتْ شَيْئًا حَقِيرًا مِنْ كُرَاعٍ أَوْ ذِرَاعٍ وَلَيْسَ الْمُرَادُ الْجَمْعُ بَيْنَ حَقِيرٍ وَخَطِيرٍ، فَإِنَّ الذِّرَاعَ لَا يُعَدُّ عَلَى الِانْفِرَادِ خَطِيرًا وَلَمْ تَجْرِ عَادَةٌ"