فهرس الكتاب

الصفحة 708 من 2668

260 -"بَابُ مَنْ قَالَ: لِيُؤَذِّنْ فِي السَّفَرِ مُؤَذِّنٌ وَاحِدٌ"

306 -عن مَالِكٍ بنِ الْحُوَيْرِثْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:"أتَيْتُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَفَرٍ مِنْ قَومِي فأقَمْتُ عِنْدَهُ عِشْرينَ لَيْلَةً، وكَانَ رَحيمًا رفِيقًا، فلمَّا رأى شَوْقَنَا إلَى أهَالِينَا قَالَ:"ارْجِعُوا فكُونُوا فِيهِمْ، وَعَلِّمُوهُمْ وَصَلُّوا، فإِذَا حَضَرَتِ الصَلاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أحَدُكُمْ، وَلْيَؤُمَّكُمْ أكْبَرُكُمْ"."

ـــــــــــــــــــــــــــــ

306 -ترجمة راوي الحديث مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ اللَّيْثِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (قيل كأنّ اسمه كان الحارث فلقّب الحويرث بالتَّصْغِيرِ) فاشْتَهَر بها، وَيُكْنَى أبا سُلَيْمَانَ. قَالَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ونحن شَبَبَةٌ فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ نَحْوًا مِنْ عِشْرِينَ لَيْلَةً وَكَانَ رَحِيمًا فَقَالَ: لَوْ رَجَعْتُمْ إِلَى بِلادِكُمْ فَعَلَّمْتُمُوهُمْ وَأَمَرْتُمُوهُمْ مُرُوهُمْ فَلْيُصَلُّوا إِذَا حَضَرَتِ الصَّلاةُ". نزل البصرة. لَهُ خَمْسَة عشر حَدِيثًا، اتفقَا على حديثين، وَانْفَرَدَ البُخَارِيّ بِحَدِيث. وَروى عنهُ: نصر بن عَاصِم اللَّيْثِيّ وَأَبُو قلَابَة الْجرْمِي. توفي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سنة (74) هـ.

الحديث: أَخْرَجَهُ السِّتَّةُ.

معنى الحديث: يَقُولُ مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"أتَيْتُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في نَفَرٍ"أي جماعة بين الثَّلاثَةِ والعَشَرَةِ"مِنْ قَومِي"وهم بنو الليث بن بكر، وكان قدومهم في السَّنَةِ التَّاسِعَةِ."فأقَمْتُ عِنْدَهُ عِشْرينَ لَيْلَةً، وكَانَ رَحيمًا رفِيقًا"أي لين الجانب لطيف المعاملة."فلمَّا رأى شَوْقَنَا إلَى أهَالِينَا قَالَ:"ارْجِعُوا فكُونُوا فِيهِمْ، وَعَلِّمُوهُمْ وَصَلُّوا، فإِذَا حَضَرَتِ الصَلاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أحَدُكُمْ"يعني أيّ واحدٍ منكم صغيرًا كان أو كبيرًا ما دامت تتوفر فيه شروط الأَذَانِ"وَلْيَؤُمَّكُمْ أكْبَرُكُمْ"سِنًَّا ولم يذكر الفقه والعلم، (لما في رواية أبي داود"وَكُنَّا يَوْمَئِذٍ مُتَقَارِبَيْنِ فِي الْعِلْمِ"(1) . وعند مسلم"وَكُنَّا مُتَقَارِبَيْنِ فِي الْقِرَاءَة". قال الحافظ في"الفتح": (وَمِنْ هَذِهِ الزِّيَادَةِ يُؤْخَذُ الْجَوَابُ عَنْ كَوْنِهِ قَدَّمَ الْأَسَنَّ فَلَيْسَ الْمُرَادُ تَقْدِيمُهُ عَلَى الْأَقْرَأِ بَلْ فِي حَالِ الِاسْتِوَاءِ فِي الْقِرَاءَةِ. وقال أيضًا:"وَاسْتدلَّ بِهَذَا على أَفضَلِيَّةِ الْإِمَامَةِ على الْأَذَانِ، وعَلى وُجوبِ الْأَذَانِ") (2) ."

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي: أولًا: مَشْرُوعِيَّةُ الأَذَانِ فِي السَّفَرِ، لأنَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أمرهم بِالأَذَانِ مُطْلَقًَا في الحَضَرِ أو السَّفَرِ، فدل ذلك على اسْتِحْبَابِ الأَذَانِ فِي السَّفَرِ، وهو قول أكثر أهل العلم، سَوَاءٌ كانوا جَمَاعَةً أو كَانَ شَخْصًَا وَاحِدًَا، وعلى كُلِّ مَنْ كَانَ فِي فَلاةٍ؛ سَوَاءٌ كان فِي سَفَرٍ أو غيره، وَسَوَاءٌ كان فَرْدًَا أو جَمَاعَةً.

ثانيًا: الاكْتِفَاءُ بِمُؤذِّنٍ وَاحِدٍ.

والمطابقة: فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أحَدُكُمْ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت