فهرس الكتاب

الصفحة 229 من 2668

36 -"بَابُ مَنْ سُئِلَ عِلْمًا وَهُوَ مُشْتَغِلٌ فِي حَدِيثِهِ، فَأَتَمَّ الحَدِيثَ ثُمَّ أَجَابَ السَّائِلَ"

46 -عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:"بَيْنَمَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَجْلِسٍ يُحَدِّثُ القَوْمَ، جَاءَهُ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: مَتَى السَّاعَةُ؟ فَمَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحَدِّثُ، فَقَالَ بَعْضُ القَوْمِ: سَمِعَ مَا قَالَ فَكَرِهَ مَا قَالَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ لَمْ يَسْمَعْ، حَتَّى إِذَا قَضَى حَدِيثَهُ قَالَ: «أَيْنَ - أُرَاهُ - السَّائِلُ عَنِ السَّاعَةِ» قَالَ: هَا أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ: «فَإِذَا ضُيِّعَتِ الأَمَانَةُ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ» ، قَالَ: كَيْفَ إِضَاعَتُهَا؟ قَالَ: «إِذَا وُسِّدَ الأَمْرُ إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ» ".

ـــــــــــــــــــــــــــــ

46 -الحديث: أخرجه البُخَارِيّ فقط. قال القَسْطَلانِيّ: وهو مِمَّا تَفَرَّدَ به عن بقية الكتب الستة.

معنى الحديث: يَقُولُ أبُو هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"بَيْنَمَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَجْلِسٍ يُحَدِّثُ القَوْمَ"أي يتحدث مع أصحابه"جَاءَهُ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: مَتَى السَّاعَة"أي حضر إلى مَجْلِسِهِ الشَّرِيفِ رَجُلٌ أَعْرَابِيٌّ، فلما وصِل إليه قال: مَتَى تقومُ السَّاعَة؟ وتنتهي هذه الدُّنْيَا؟"فَمَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحَدِّثُ"أي اسْتَمَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حديثه مع من يحدثه لئلا تضيعُ الفَائِدَة."فَقَالَ بَعْضُ القَوْمِ: سَمِعَ مَا قَالَ فَكَرِهَ مَا قَالَ"أي سَمِعَ كلام الأعْرابِيِّ، وكَرِهَ سؤاله، لأنَّ السَّاعَةَ لا يعلمها أَحَدٌ، ولذلك أَعْرَضَ عن جوابه، ولَمْ يَلْتَفِتْ إليه.

"وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ لَمْ يَسْمَعْ"سؤاله لانشغاله بالحديث مع غيره."حَتَّى إِذَا قَضَى حَدِيثَهُ"أي ولكن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَمَرَ فِي حديثه الأوَّلِ حتَّى انتهى منه، ثم التفت إلى السَّائِلِ، وسأل عنه"قَالَ: «أَيْنَ - أُرَاهُ - السَّائِلُ عَنِ السَّاعَةِ» "أي أين السَّائِلُ عَنِ السَّاعَةِ؟"قَالَ: هَا أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ!"أي لبيك يا رسُول اللهِ أنا حاضرٌ بين يديك، قريب منك.

"قَالَ: فَإِذَا ضُيِّعَتِ الأَمَانَةُ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ"أي إذا ارْتَفَعَتِ الأمَانةُ، وصَارَ النَّاسُ لا يشعرون بالمسئُولية نحو أيِّ حَقٍّ يتعلق بِذِمَّتِهِم، سَوَاءٌ كان هذا الحق مالًا أو عملًا أو سرًا فقد أَوْشَكَتْ تلك الأمة أنْ تنتهي، ويقضى عليها، فانتظر سَاعَةَ نِهَايَتِهَا وزَوَالِهَا، فإنَّهَا قَدْ دَنَتْ، أو أَوْشَكَتْ الدُّنْيَا على الزَّوَالِ إذا ارْتَفَعَتِ الأَمَانةُ منها.

"قَالَ: كَيْفَ إِضَاعَتُهَا؟"أي ما هي الأسباب المؤدية إلى إضاعتها وما علامة ذلك؟"قَالَ: إِذَا وُسِّدَ الأَمْرُ إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ"أي إذا أُسْنِدَتْ الأمور الهامة التي ترتبط بِها مَصَالِح المسلمين من إمارة وقضاء وحسبة وشرطة إلى غير أصحاب الكفاءات الشَّرْعِيّة والإِدارية والعلمية والفنية وسلمت لغير ذوي الاختصاص فقد ضاعت الأمانة وأَوْشَكَت السَّاعة أنْ تقوم، لأَنَّ الوِلايَةَ أمانةٌ ومسئُوليةٌ لا يُمْكِن أنْ يؤديها إلاّ من كان عالمًا بِها ناصحًا فيها، مُقَدِّرًَا لمسئُوليته نحوها، فإذا وَلِيَهَا غير أهلها من الجهلة أو الخونة لَمْ يقوموا بأدائها، فتضيع مَصَالِح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت