58 -عَنْ قَيْسَ بْنَ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:
"قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لاَ حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَسُلِّطَ عَلَى هَلَكَتِهِ فِي الحَقِّ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الحِكْمَةَ فَهُوَ يَقْضِي بِهَا وَيُعَلِّمُهَا"."
ـــــــــــــــــــــــــــــ
58 -ترجمة راوي الحديث قَيْسُ بْنِ أَبِي حَازِم البَجَليِّ الأحمسيِّ. أحد كبار التَّابِعين وأعيانهم؛ مُخَضْرَمٌ. ثقة؛ من الثانية. لأبي حازم صحبة وأسلم قيس في عهد النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهاجر إلى المدينة فقبض النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قبل أن يلقاه، فروى عَن كبار الصحابة، ويُقال: إنَّهُ لَمْ يرو عَن العشرة جَمِيعًا غيره، ويُقال: لم يسمع من بعضهم. روى عَن: أبي بكر وَعمر وَعُثْمَان وَعليٍّ. وروى أيضًا، عَن بلال ومعاذ بن جبل وخالد بن الوليد، وابن مسعود ومرداس الأسلمي في آخرين. وَروى عنهُ: الحكم بن عتيبة وَالْأَعْمَش وعَمْرو بن عبد الله أبو إسحاق السبيعي وإسماعيل بن أبي خالد أبو عبد الله البجلي وبيان بن بشر الأحمسي وآخَرُوْنَ. وَثَّقَهُ ابْن معِين وَيَعْقُوب بن شيبَة. وَقال ابنُ حِبَّان"في الثِّقات":"قال ابن قتيبة:"ما بالكوفة أحد أروى، عَن الصحابة من قيس". وقال أَبو عبيد الآجري، عَن أبي داود:"أجود التَّابعين إسنادًا قيس بن أبي حازم". قَالَ خَليفَة:"مَاتَ سنة ثَمَان وَتِسْعين"؛ وقد جاوز المائة وتغير."
الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وأحمد وابن ماجه.
معنى الحديث: يُشِيرُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هنا إلى أَنَّ الحَسَدَ أنْوَاعٌ مُخْتَلِفَةٌ فمنه حَسَدٌ مَذْمُومٌ مُحَرَّمٌ شَرْعًَا، وهو أَنْ يتمنى المَرْءُ زَوَالَ النِّعْمَةِ عن أخيه. وحَسَدٌ مُبَاحٌ وهو أَنْ يَرَى نِعْمَةً دُنْيَوِيَّةً عند غيره فَيَتَمَنَّى لنفسه مثلها. وحَسَدٌ مَحْمُودٌ مُسْتَحَبٌّ شَرْعًَا، وهو أنْ يرى نِعْمةً دِينِيَّةً عند غيره فيتمنّاها لنفسه. وهو ما عناه النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بقوله:"لاَ حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ".
أي أنَّ الحَسَدَ تختلف أنواعه وأحكامه حسب اختلاف أنواعه ولا يكون مَحْمُودًَا مُسْتَحَبًَّا شَرْعِيًَّا إلاّ فِي أمرين:"رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَسُلِّطَ عَلَى هَلَكَتِهِ (1) فِي الحَقِّ". أي الأمر الأوَّل أنْ يكون هناكَ رَجُلٌ غَنِيٌّ تَقِيٌّ، أعطاه الله مالًا حلالًا، فأنفقه فيما ينفعه وينفع غيره ويرضي ربه من وجوه الخير، فَيَتَمَنَّى أنْ يكون مثله، ويَغْبِطُهُ على هذه النعمة."وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الحِكْمَةَ فَهُوَ يَقْضِي بِهَا وَيُعَلِّمُهَا"أيْ والأمر الثَّانِي: أنْ يكون هناك رجُلٌ عَالِمٌ، أعْطَاهُ اللهُ عِلْمًَا نافعًا يعمل به: ويُعَلِّمَهُ لغيره، ويحكم به بين النَّاس فَيَتَمَنَّى أَنْ يكونَ مثله.