وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ، وَطَلْحَةُ، وَالزُّبَيْرُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَسَعْدُ بْنُ مَالِكٍ، وَسَعِيدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ". وَقَدْ كَانَ بِالْكُوفَةِ وَنَزَلَهَا ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَتُوُفِّيَ بِالْعَقِيقِ فَحُمِلَ عَلَى رِقَابِ الرِّجَالِ، وَدُفِنَ بِالْمَدِينَةِ، وَنَزَلَ فِي حُفْرَتِهِ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَابْنُ عُمَرَ، وَشَهِدَهُ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَذَلِكَ فِي سَنَةِ خَمْسِينَ؛ وَيُقَال سنة إِحْدَى وَخمسين، وَهُوَ يَوْمَئِذِ ابْنُ بِضْعٍ وَسَبْعِينَ سَنَةً."
وأما ترجمة الحديث زَيْدُ بْن عَمْرِو بْن نُفَيْلٍ: وكان يطلب الدِّين وقَدِمَ الشّام فسأل اليهودَ والنَّصارى عن العلم والدِّين فلم يعجبه دينهم. فقال له رَجُلٌ من النَّصارى: أنت تلتمس دين إِبْرَاهِيم. فقال زَيْد: وما دين إِبْرَاهِيم؟ قَالَ: كان حنيفًا لا يعبد إلّا الله وحده لا شريك له. وكان يعادي من عَبْد من دون الله شيئًا. ولا يأكل ما ذُبِح على الأصنام. فقال زَيْد بْن عَمْرو:"وهذا الذي أعرف وأنا على هَذَا الدِّين. فأما عُبَادة حجر أو خشبة أنحتها بيدي فهذا ليس بشيءٍ". فرجع زيد إِلَى مَكَّة وهو على دين إِبْرَاهِيمَ. عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ: كَانَ زَيْدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ يَطْلُبُ الدِّين وَكَرِهَ النَّصْرَانِيَّةَ وَالْيَهُودِيَّةَ وَعِبَادَةَ الأَوْثَانِ وَالْحِجَارَةِ. وَأَظْهَرَ خِلافَ قَوْمِهِ وَاعْتِزَالَ آلِهَتِهِمْ وَمَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُهُمْ وَلا يَأْكُلُ ذَبَائِحَهُمْ. فَقَالَ لِي: يَا عَامِرُ إِنِّي خَالَفْتُ قَوْمِي وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ وَمَا كَانَ يَعْبُدُ وإسماعيل من بعده. وكان يُصَلُّونَ إِلَى هَذِهِ الْقِبْلَةِ. فَأَنَا أَنْتَظِرُ نَبِيًّا مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ يُبْعَثُ وَلا أُرَانِي أُدْرِكُهُ. وأنا أؤمن بِهِ وَأُصَدِّقُهُ وَأَشْهَدُ أَنَّهُ نَبِيٌّ. فَإِنْ طَالَتْ بِكَ مُدَّةٌ فَرَأَيْتُهُ فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلامَ. قَالَ عَامِرٌ: فَلَمَّا تَنَبَّأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْلَمْتُ وَأَخْبَرْتُهُ بِقَوْلِ زَيْدِ بْنِ عَمْرٍو وَأَقْرَأْتُهُ مِنْهُ السَّلامَ فَرَدَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [وَرَحَّمَ عَلَيْهِ وَقَالَ: قَدْ رَأَيْتُهُ فِي الْجَنَّةِ يَسْحَبُ ذُيُولًا] . وَعَنْ حُجَيْرِ بْنِ أَبِي إِهَابٍ قَالَ:"رَأَيْتُ زَيْدَ بْنَ عَمْرٍو وَأَنَا عِنْدَ صنمٍ بعد ما رَجَعَ مِنَ الشَّامِ وَهُوَ يُرَاقِبُ الشَّمْسَ؛ فَإِذَا زَالَتِ اسْتَقْبَلَ الْكَعْبَةَ فَصَلَّى رَكْعَةً وَسَجْدَتَيْنِ ثُمَّ يَقُولُ:"هَذِهِ قِبْلَةُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ. لا أَعْبُدُ حَجَرًا وَلا أُصَلِّي لَهُ وَلا أَذْبَحُ لَهُ وَلا آكُلُ مَا ذُبِحَ لَهُ وَلا أَسْتَقْسِمُ بِالأَزْلامِ وَلا أُصَلِّي إِلا إِلَى هَذَا الْبَيْتِ حَتَّى أَمُوتَ". وَكَانَ يَحُجُّ فَيَقِفُ بِعَرَفَةَ. وَكَانَ يُلَبِّي يَقُولُ:"لَبَّيْكَ لا شَرِيكَ لَكَ وَلا ند لك". ثُمَّ يَدْفَعُ من عَرَفَةَ مَاشِيًا وَهُوَ يَقُولُ:"لَبَّيْكَ مُتَعَبِّدًا لَكَ مَرْقُوقًا") اهـ (1) ؛ وقال الحافظ:"وَسُئِلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ فَقَالَ: يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أُمَّةً وَحْدَهُ بَيْنِي وَبَيْنَ عِيسَى- عَلَيْهِ السَّلَامُ"اهـ (2) ."
الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ والتِّرْمِذِيّ.
معنى الحديث: يقول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"الْكَمْأَةُ مِنَ الْمَنِّ، وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ"وهي نبْتَة خلوية تنبت فِي الصَّحْرَاءِ دون اسْتِنْبَاتٍ وتكثر فِي الرَّبِيعِ عند نزول الأَمْطَارِ، وتَتَابُعِ العواصف الرَّعْدِيَّةِ، ويسميها العرب"نَبَاتُ الرَّعْدِ"، وهي أنْوَاع ٌكَثِيرَةٌ، منها ما يسمونه"الفَقْعُ"ويكثر فِي