أَي: هَذَا بَاب فِي ذكر من أَتَاهُ سَهْمٌ غَرْبٌ، بِفَتْح الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَسُكُون الرَّاء وَفِي آخِره بَاء مُوَحدَة، وَهُوَ إِمَّا صِفَة لسَهْمٍ أَو مُضَاف إِلَيْهِ، فَفِيهِ أَرْبَعَة أوجه. وَهُوَ بابٌ يذكر فيه من الأحاديث ما يَدُلُّ على شَهَادَةِ من أصابه سَهْمٌ طَائِشٌ لا يُعْرَفُ راميه.
848 -حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ أُمَّ الرُّبَيِّعِ بِنْتَ البَرَاءِ وَهِيَ أُمُّ حَارِثَةَ بْنِ سُرَاقَةَ أَتَتِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتْ:
"يَا نَبِيَّ اللَّهِ! أَلاَ تُحَدِّثُنِي عَنْ حَارِثَةَ، وَكَانَ قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ أَصَابَهُ سَهْمٌ غَرْبٌ، فَإِنْ كَانَ فِي الْجَنَّةِ صَبَرْتُ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ، اجْتَهَدْتُ عَلَيْهِ فِي البُكَاءِ، قَالَ: «يَا أُمَّ حَارِثَةَ إِنَّهَا جِنَانٌ فِي الْجَنَّةِ، وَإِنَّ ابْنَكِ أَصَابَ الفِرْدَوْسَ الأَعْلَى» ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
848 -ترجمة راوي الحديث مُحَمَّد بن يَحْيَى بن عبد الله؛ أَبُو عبد الله الذُّهْلِيّ النَّيْسَابُورِي. قال الذُّهْلِيّ:"ارْتَحَلْتُ ثلاث رحلات، وَأَنْفَقْتُ على العلم مائة وخمسين ألفًا". وقال يَحْيَى بن الذُّهْلِيّ:"دخلت على أبي في الصّيف الصّائف وقت القائلة، وهو في بيت كتبه وبين يديه السِّراج وهو يُصنِّف، فقلت:"يا أبه! هذا وقت الصّلاة، ودخان هذا السّراج بالنَّهار، فلو نفّست عن نفسك؟!"فقال لي:"يا بني، تقول لي هذا، وأنا مع رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأصحابه والتّابعين؟!". حَدَّث خادم محمد بن يَحْيَى، ومحمد بن يَحْيَى يُغَسَّل على السّرير:"خدمت أبا عبد الله ثلاثين سنة وكنت أضع له الماء، فما رأيت ساقه قطّ، وأنا مِلكٌ له!". أخرج البُخَارِيّ عنه فِي الصَّوْم والطب والجنائز وَغير مَوضِع؛ فَمرَّة يَقُول:"حَدثنَا مُحَمَّد"لَا يزِيد عَلَيْهِ. وَمرَّة يَقُول:"حَدثنَا مُحَمَّد بن عبد الله"فينسبه إِلَى جده. وَمرَّة يَقُول:"حَدثنَا مُحَمَّد بن خَالِد"فينسبه إِلَى جد أَبِيه. وَلم يقل فِي مَوضِع من الْمَوَاضِع حَدثنَا مُحَمَّد بن يَحْيَى الذُّهْلِيّ. روى عَنهُ: مُحَمَّد بن مُوسَى بن أعين، وَمُحَمّد بن وهب، وَعَمْرو بن أبي سَلمَة، وَعبد الرَّزَّاق، وَغَيرهم. قَالَ عبد الرَّحْمَن: سُئِلَ أبي عَنهُ فَقَالَ:"ثِقَةٌ". وَقَالَ أَبُو زرْعَة:"هُوَ إِمَام من أئمة الْمُسْلِمين". توفي - على الصحيح - سنة ثمان وخمسين ومائتين: وقد بلغ ستّا وثمانين سنة."