606 -الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ والنَّسَائِيُّ.
معنى الحديث: أنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان إذا قدم مَكَّةَ بدأ طوافه باسْتِلامِ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ وتَقْبِيلِهِ، ثُمَّ يَرْمُل فِي الأَشْوَاطِ الثَّلاَثَةِ الأولى."وقَوْلُهُ: (يَخُبُّ) يَرْمُل من الخبب وهو نَوْعٌ من العَدْوِ مثل الرَّمَلِ. و (أَطْوَافٍ) جَمْعُ"طُوْفَة"وهِيَ الدَّوَرَان حول الكعبة."
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أنَّ من سُنَنِ الطَّوَافِ: استلام الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ وتقبيله وكذلك الرَّمَلُ فِي الأَشْوَاطِ الثَّلاَثَةِ الأولى.
والمطابقة: فِي قَوْلِهِ رضي الله عنهما:"إِذَا اسْتَلَمَ الرُّكْنَ الأَسْوَدَ".
ــــــــــــــــــــــــــــ
657 -عن ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا:"أنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ لِلرُّكْنِ: «أَمَا وَاللَّهِ، إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ لاَ تَضُرُّ وَلاَ تَنْفَعُ، وَلَوْلاَ أَنِّي رَأَيْتُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَلَمَكَ مَا اسْتَلَمْتُكَ» ، فَاسْتَلَمَهُ ثُمَّ قَالَ: «فَمَا لَنَا وَلِلرَّمَلِ إِنَّمَا كُنَّا رَاءَيْنَا بِهِ المُشْرِكِينَ وَقَدْ أَهْلَكَهُمُ اللَّهُ» ، ثُمَّ قَالَ: «شَيْءٌ صَنَعَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلاَ نُحِبُّ أَنْ نَتْرُكَهُ» ".
ــــــــــــــــــــــــــــ
607 -الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ والنَّسَائِيُّ.
معنى الحديث: يَقُولُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"فَمَا لَنَا وَلِلرَّمَلِ؟!"قَالَ العَيْنِيُّ: ويروى وارَّمل بغير لام، والنَّصْبُ فيه على الأفْصَحِ، وفِي رِوَايَةٍ عن زَيْدِ بْنِ أَسْلَم:"فِيمَ الرَّمَلانُ والكَشْفُ عَنِ المَنَاكِبِ، وقد أطَّأ اللهُ الإسلامَ، ونَفَى الكُفْرَ وأَهْلِهِ، ولكن مع ذلك لا نَدَعُ شَيْئًَا كُنَّا نُفْعَلُهُ مع رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدُ (1) ؛ أي إِنَّمَا شُرِعَ الرَّمَلُ في الأصل بسببٍ وهو أنَّ المُشْرِكِينَ أشاعوا أنَّ النَّبِيّ وأصحابه قَدْ أَضْعَفَتْهُم حُمَّى يثرب فأمر النَّبِيّ أصحابه في عمرة القضاء أنْ يرملوا في الطواف ليظهروا لهم سلامتهم وصحتهم وقوة أجسامهم تكذيبًا لِإشاعتهم الباطلة، أما الآن فقد هزم الله الشِّرْكَ وأهله، وفتحت مَكَّة وزال السَّبب الدَّاعي إلى الرَّمل، ولكنَّهُ بقي سُنَّة مشروعة سنَّها رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فنفعلها اقتداءً به، وعملًا بسنته، وإحياءً لهذه الذِّكْرَيات الإِسلامية الخالدة، وهو معنى قوله:"ثُمَّ قَالَ: شَيْءٌ صَنَعَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلاَ نُحِبُّ أَنْ نَتْرُكَهُ!"أي فنحن الآن وقد أهلك الله تعالى المشركين ولا حاجة لنا بالرَّمَلِ (2) ، ولكنَّه شَيْءٌ صنعه النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ